يكرّم مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا الفنان السعودي الكبير إبراهيم الحساوي، خلال حفل افتتاح دورته الثالثة، التي تقام بمدينة السويس في الفترة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، وذلك تقديرًا لمسيرته الفنية الممتدة، وإسهاماته المتنوعة في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، إلى جانب تجاربه في التأليف والإنتاج.
ويأتي تكريم الحساوي ضمن برنامج المهرجان للاحتفاء بالتجارب الفنية العربية المؤثرة، وتسليط الضوء على أسماء أسهمت في إثراء المشهد السينمائي والفني العربي، خصوصًا أصحاب التجارب المرتبطة بالسينما المستقلة والأفلام القصيرة.
مسيرة فنية تمتد لأكثر من أربعة عقود
بدأ إبراهيم الحساوي مسيرته الفنية من خشبة المسرح في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وقدم خلال مشواره ما يقارب 20 فيلمًا و100 مسلسل و25 مسرحية، شارك في عدد من هذه الأعمال ممثلًا، فيما تولى في بعضها مهام التأليف والإنتاج.
وترك الحساوي بصمة واضحة في السينما السعودية، خصوصًا من خلال مشاركاته في عدد من الأفلام القصيرة والطويلة، حيث كان حاضرًا في المشهد السينمائي المستقل، وتعاون مع مجموعة من أبرز مخرجي الموجة السعودية والعربية الجديدة.
جوائز وتكريمات محلية وعربية
حصل إبراهيم الحساوي على جائزة النخلة الذهبية لأفضل ممثل في الدورة الثامنة من مهرجان أفلام السعودية، عن دوره في فيلم «قبل أن ننسى»، كما حصل على جائزة الأفلام من مبادرة الجوائز الثقافية الوطنية في دورتها الثالثة.
وكرّمه مهرجان أفلام السعودية في دورته الحادية عشرة، تقديرًا لدوره في إثراء السينما السعودية على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
كما صدرت عنه سيرة فنية في كتاب بعنوان «إبراهيم الحساوي.. من مسرح القرية إلى شاشة العالم»، يرصد أبرز محطات تجربته الفنية ورحلته الممتدة بين المسرح والسينما والتلفزيون.
الحساوي: التكريم في مصر يحمل مشاعر الفخر والسعادة
وأعرب إبراهيم الحساوي عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أن الاحتفاء به في مهرجان مصري متخصص في الأفلام القصيرة جدًا يحمل له الكثير من مشاعر الفخر والسعادة.
وقال الحساوي إنه تأثر بكل شخصية جسدها على الشاشة أو المسرح، مشيرًا إلى أن معياره الأساسي في اختيار أعماله يتمثل في التركيز على الهوية السعودية والعربية، وأن تكون الشخصية التي يقدمها حقيقية ونابعة من المجتمع.
وأضاف أن ارتباطه بهذه الهوية كان دافعًا لتقديم شخصيات وتجارب تعكس البيئة والمجتمع العربي، وتمنحه في الوقت نفسه مساحة للتنوع والتجريب.
أسامة أبونار: نكرّم قامة فنية عربية متعددة المواهب
من جانبه، أكد الدكتور أسامة أبونار، رئيس مهرجان VS-FILM، أن تكريم إبراهيم الحساوي يمثل احتفاءً بقامة فنية عربية يفتخر بها المهرجان، لما قدمه من تجربة متعددة المواهب بين التمثيل والتأليف والإنتاج والشعر.
وقال: «نحرص في برنامج التكريمات على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة، والنجم العربي إبراهيم الحساوي يأتي في مقدمتهم، بما قدمه طوال مسيرته الفنية من تجارب متنوعة ومؤثرة».
وأوضح أن اختيار الحساوي يأتي انطلاقًا من إيمان المهرجان بأهمية التواصل بين التجارب السينمائية العربية، وتكريم الفنانين الذين أسهموا في دعم الحركة الفنية المستقلة والحفاظ على حضور الهوية العربية في أعمالهم.
زياد باسمير: الحساوي نموذج للفنان المنفتح على التجارب العربية
وأشار زياد باسمير، المدير التنفيذي للمهرجان، إلى أن ارتباط إبراهيم الحساوي بجذوره العربية أسهم في انفتاحه على تقديم تجارب سينمائية مشتركة مع صناع من جنسيات عربية مختلفة.
ولفت إلى مشاركته في فيلم «هجان» للمخرج المصري أبو بكر شوقي، وفيلم «إلى ابني» الذي أخرجه الفنان التونسي ظافر العابدين، إلى جانب حضوره في تجارب مسرحية عربية، من بينها «مأساة الحلاج» للشاعر والكاتب المصري الراحل صلاح عبد الصبور.
وأكد باسمير أن مشوار الحساوي يزخر كذلك بالمشاركات في الأفلام القصيرة، وهو ما يجعل تكريمه في مهرجان متخصص في هذا النوع من السينما ذا دلالة خاصة.
وأضاف أن تكريم إبراهيم الحساوي هو، في جانب منه، تكريم لجيل من المبدعين العرب الذين قدموا أعمالًا فنية راقية، وأسهموا في ترسيخ حضور الهوية العربية في السينما والمسرح والتلفزيون، وفتحوا جسورًا للتعاون بين صناع الفن في مختلف أنحاء العالم العربي.
وتسعى الدورة الثالثة من مهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدًا إلى مواصلة دعم هذا النوع من السينما، وفتح مساحات جديدة أمام المواهب الشابة، بالتوازي مع الاحتفاء بالتجارب العربية التي تركت أثرًا واضحًا في المشهد الفني.
