مهرجان الجونة يطلق «أصوات مصرية» لدعم مشروعات الأفلام في مرحلة التطوير

محمد قناوي – الجونة – 23 أغسطس 2026

في خطوة جديدة لتوسيع دوره في دعم صناعة السينما المصرية، أعلن مهرجان الجونة السينمائي إطلاق برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام: أصوات مصرية»، وهو برنامج جديد مخصص لصُنّاع الأفلام المصريين في المراحل الأولى من تطوير مشروعاتهم، بهدف مساعدتهم على استكمال مشاريعهم وتأهيلها بصورة احترافية تمهيدًا للوصول إلى جهات التمويل والإنتاج.

ويأتي البرنامج الجديد تحت مظلة «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، أحد أبرز برامج تطوير الصناعة التي أطلقها المهرجان قبل تسع سنوات، في إطار توجه يستهدف معالجة احتياجات المشروعات السينمائية في مراحل مختلفة، وليس الاكتفاء بدعم الأفلام الجاهزة أو المشاريع التي وصلت بالفعل إلى مراحل متقدمة من التطوير.

أربعة مشروعات في برنامج تدريبي غير تنافسي

يختار برنامج «أصوات مصرية» هذا العام أربعة مشروعات مصرية للمشاركة في برنامج تدريبي غير تنافسي، يقدم لكل مشروع مجموعة من الأدوات والخدمات والتدريبات المصممة وفق احتياجاته، مع التركيز على تطوير ملف الفيلم، وإعداد العرض التقديمي، ووضع خطط الإنتاج، بما يساعد صنّاع الأفلام على تقديم مشاريعهم بصورة أكثر احترافية أمام المنتجين وجهات التمويل المحتملة.

وجاء إطلاق البرنامج بعد سنوات من دراسة وتحليل المشروعات المصرية التي تتقدم إلى برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام»، حيث رصد فريق البرنامج تفاوتًا واضحًا في مراحل التطوير التي تصل إليها المشروعات، وما تحتاجه من أدوات وخبرات قبل أن تصبح مؤهلة للمنافسة على فرص التمويل.

وقال أحمد شوقي، رئيس برنامج سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام، إن المهرجان لاحظ الزيادة المستمرة في أعداد المشروعات المصرية المتقدمة إلى البرنامج سنويًا، موضحًا أن بعض هذه المشروعات تمتلك مقومات النجاح، لكنها تحتاج إلى التدريب والإرشاد والتوجيه حتى تتمكن من تقديم نفسها بصورة احترافية أمام جهات التمويل.

وأضاف أن «أصوات مصرية» جاء بوصفه استجابة عملية لهذا الاحتياج، بعد أن تمكن فريق البرنامج على مدار السنوات من رصد نمط متكرر في احتياجات هذه المشاريع، والعمل على تطوير أداة تساعدها على النمو والانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا.

الجونة يوسع دائرة دعمه للسينما المصرية

ويستقبل «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» سنويًا نحو 100 مشروع مصري في مرحلة التطوير، وهو ما يعكس حجم الطلب على برامج الدعم والتطوير، وكذلك الحاجة إلى مسارات متنوعة تستوعب المشاريع بحسب مستوى جاهزيتها.

من جانبه، أكد أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، أن دعم السينما المصرية يمثل أحد الأدوار الأساسية للمهرجان منذ انطلاقه، سواء عبر اكتشاف الأفلام وعرضها أمام الجمهور، أو من خلال دعم المشروعات التي تستطيع لاحقًا الوصول إلى المهرجانات والمنصات المختلفة.

وأشار إلى أن إطلاق «أصوات مصرية» يمثل توسعًا في نطاق الدعم الذي يقدمه «سيني جونة»، من خلال مساعدة المشروعات المصرية التي تمتلك فرصًا حقيقية للنجاح لكنها تحتاج إلى الإرشاد لاستكمال رحلتها، بما يمنح صنّاعها فرصًا أكبر ويضيف إلى خبراتهم المهنية.

الاستثمار في المواهب خلف الكاميرا

ويؤكد عمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، أن المهرجان ينطلق من إيمان بأهمية تمكين صنّاع الأفلام من رواية قصصهم بأنفسهم، وتوفير بيئة تجمعهم بالعاملين في الصناعة محليًا وإقليميًا، بما يتيح تبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية.

وأوضح أن استدامة هذه البيئة تتطلب الاستثمار في المواهب الشابة أمام الكاميرا وخلفها، وهو ما دفع المهرجان إلى تطوير مجموعة من برامج «سيني جونة»، بحيث يعالج كل برنامج تحديًا محددًا من التحديات التي تواجه صنّاع الأفلام، مع البحث المستمر عن حلول عملية وإبداعية تساعدهم على تجاوز هذه العقبات.

150 مشروعًا عربيًا حصلت على دعم «سيني جونة»

ومنذ إطلاقه قبل تسع سنوات، دعم برنامج «سيني جونة لدعم إنتاج الأفلام» أكثر من 150 مشروع فيلم عربي، من خلال فئتين رئيسيتين: المشروعات في مرحلة التطوير، وهي التي لم تبدأ مرحلة التصوير الرئيسي، والأفلام التي وصلت إلى مرحلة ما بعد الإنتاج بعد الانتهاء من التصوير.

كما يوفر البرنامج سنويًا أكثر من 300 ألف دولار أمريكي في صورة جوائز نقدية وخدمات عينية ودعم احترافي للمشروعات المختارة، ليواصل بذلك ترسيخ موقع مهرجان الجونة كمنصة لا تكتفي بعرض الأفلام، وإنما تسعى إلى المساهمة في بناء مسارات إنتاجها وتطوير صنّاعها.

ويأتي إطلاق «أصوات مصرية» بالتزامن مع استعداد مهرجان الجونة لإقامة دورته التاسعة، ليؤكد توجه المهرجان نحو توسيع مفهوم الدعم السينمائي، عبر التدخل في مراحل مبكرة من رحلة الفيلم، حين تكون الحاجة إلى التدريب والتطوير وصقل أدوات المشروع جزءًا أساسيًا من فرص وصوله إلى الإنتاج والجمهور والمهرجانات الدولية.