تواصل الكاتبة الصحفية إيمان القصاص تقديم حلقات برنامجها «سيناريو»، الذي يفتح صفحات منسية من تاريخ السينما المصرية، عبر معالجة تجمع بين البحث والتوثيق والحكي، وتبحث في التفاصيل الصغيرة التي ربما مرت أمام الجمهور دون أن تحظى بما تستحقه من اهتمام.
وتحمل الحلقة الرابعة من البرنامج عنوان «نجوم حفظنا إفيهاتهم ونسينا أسماءهم»، لتسلط الضوء على مجموعة من الفنانين الذين لم تمنحهم السينما مساحات البطولة أو الأدوار الكبيرة، لكنهم نجحوا في صناعة حضور استثنائي، حتى أصبحت وجوههم وإفيهاتهم أكثر شهرة من أسمائهم.
«أنا عارف الوش ده.. بس اسمه إيه؟»
تنطلق الحلقة من سؤال بسيط طالما تردد أمام شاشة السينما والتليفزيون: «عمرك شفت ممثل على الشاشة وقلت: أنا عارف الوش ده كويس أوي… بس اسمه إيه؟».
ومن هذا السؤال تبدأ إيمان القصاص رحلة لاستعادة أسماء أصحاب تلك الوجوه التي ارتبطت بمشاهد وإفيهات شهيرة، وأصبحت جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجماعية لجمهور السينما المصرية.
حسن أتلة.. «منبّه يا معلمي منبّه»
تتوقف الحلقة عند الفنان حسن أتلة، صاحب مجموعة من الإفيهات التي لا تزال متداولة حتى اليوم، ومنها «منبّه يا معلمي منبّه» و«أنا عندي شعرة ساعة تروح وساعة تيجي».
وتستعرض الحلقة بدايات أتلة في بورسعيد، وعمله في محلات الآلات الموسيقية بشارع محمد علي، قبل أن ينتقل إلى عالم الفن من خلال فرقة «ساعة لقلبك»، ثم يشارك في عدد من الأفلام الكوميدية التي رسخت حضوره لدى الجمهور.
حسين إسماعيل.. وجه مألوف بلا بطولة
كما تستعيد «سيناريو» مسيرة الفنان حسين إسماعيل، أحد أكثر الوجوه ألفة في السينما المصرية، والذي شارك في عدد كبير من الأفلام من خلال أدوار صغيرة ومتنوعة، بينها الساعي والخادم والطباخ والعسكري.
ورغم محدودية مساحة ظهوره في كثير من الأعمال، فإن الشخصيات التي قدمها امتلكت قدرة لافتة على البقاء في ذاكرة المشاهد، لتصبح بعض مشاهده جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.
محمود إسماعيل.. ما وراء «المعلم سلطان»
وتنتقل الحلقة إلى الفنان محمود إسماعيل، الذي يعرفه الجمهور بصورة أساسية من خلال شخصية «المعلم سلطان» في فيلم «سمارة».
لكن البرنامج يكشف جانبًا آخر من تجربته، إذ لم يكن محمود إسماعيل ممثلًا فقط، وإنما امتلك مواهب في الكتابة والإخراج أيضًا، غير أن ارتباطه بأدوار الشر والشخصيات القاسية طغى على جوانب أخرى من موهبته الفنية.
محمد أبو حشيش.. «شخلل عشان تعدي»
ومن بين الوجوه التي تتوقف عندها الحلقة الفنان محمد أبو حشيش، الذي ارتبط بأدوار المخبر ورجل العصابات وابن البلد، وترك بصمة خاصة في العديد من الأعمال.
وتستعيد «سيناريو» واحدًا من أشهر مشاهده في فيلم «سلام يا صاحبي»، المرتبط بجملة «شخلل عشان تعدي»، إلى جانب استعراض جانب من مسيرته في السينما والتليفزيون.
فايزة عبد الجواد.. من مشاهدة التصوير إلى عالم السينما
وتمنح الحلقة مساحة خاصة للفنانة فايزة عبد الجواد، التي بدأت علاقتها بالسينما من موقع المتفرجة على تصوير فيلم «تمر حنة»، قبل أن يكتشفها الفنان رشدي أباظة، لتتحول بعدها إلى واحدة من أشهر الوجوه التي قدمت أدوار المرأة الشعبية والمعلمة والسجانة.
وترصد الحلقة محطات من مسيرتها الفنية والمشاهد التي صنعت حضورها لدى الجمهور، وصولًا إلى تكريمها في مهرجان الإسكندرية السينمائي عام 2004.
عبد الغني النجدي.. الكوميديا التي تتجاوز مساحة الدور
كما تستعيد «سيناريو» تجربة الفنان عبد الغني النجدي، صاحب الحضور الكوميدي المميز، والذي استطاع أن يصنع لنفسه مكانًا خاصًا رغم صغر مساحة العديد من أدواره.
وقدم النجدي شخصيات متعددة إلى جانب إسماعيل ياسين وعدد من نجوم الكوميديا، ولم تقتصر موهبته على التمثيل، إذ شارك كذلك في كتابة السيناريو والحوار وتأليف النكات.
نجوم خلف الكاميرا.. ووجوه نسائية لا تنسى
وتتوقف الحلقة أيضًا عند عدد من الفنانات اللاتي تركن بصمتهن في السينما المصرية، ومن بينهن ثريا فخري، التي ارتبط حضورها بأدوار الخادمة والمربية والشخصية الحنونة، وسامية رشدي، التي اشتهرت بأدوار الحماة والشخصيات النسائية القوية.
أدوار صغيرة.. وتأثير لا ينسى
وتؤكد إيمان القصاص أن الحلقة لا تنظر إلى هؤلاء الفنانين باعتبارهم «مجرد كومبارسات»، وإنما تسعى إلى إعادة الاعتبار إلى نجوم ربما كانت أدوارهم صغيرة من حيث المساحة، لكنها كبيرة من حيث التأثير.
وتوضح أن تاريخ السينما المصرية لم تصنعه البطولات وحدها، وإنما شاركت في تشكيله أيضًا تلك الوجوه التي ربما ظهرت لدقائق معدودة، لكنها نجحت في ترك أثر يستمر لعشرات السنين.
وتأتي الحلقة الرابعة من «سيناريو» امتدادًا لخط البرنامج في البحث عن الحكايات الأقل تداولًا في تاريخ الفن، وإعادة تقديمها إلى الجمهور من خلال أسلوب يجمع بين التوثيق والحكي، مع الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية والفنية التي تقف خلف الشخصيات والأفلام التي شكلت جانبًا مهمًا من ذاكرة السينما المصرية.
«سيناريو» مع إيمان القصاص.. لأن وراء كل وجه حكاية، ووراء كل مشهد اسم يستحق أن نفتكره.
