. نورا أنور تكتب: حمزة العيلي..الممثل صاحب الألف وجه

يبرز الفنان حمزة العيلي كأحد الأسماء الأكثر تميزًا وتلونًا في سماء الدراما والسينما المصرية مؤخرًا، بفضل قدرته الفائقة على التقمص والتحول الجذري، حتى بات ينظر إليه باعتباره صاحب “الجلد الفني” الذي يرفض أن يكرر نفسه في أي دور، إنها مسيرة قائمة على التحدي المستمر، حيث يقدم في كل إطلالة مخلوقًا فنيًا جديدًا، يصعب التنبؤ بملامحه أو توقع اختياراته، ما يجعله واحدًا من أكثر ممثلي جيله إثارة للانتباه والتحليل النقدي.

الخلفية والتدريب الفني

تخرج العيلي من كلية الحقوق بجامعة بني سويف، وبدأ رحلته الفنية منذ أوائل عام 2001 من خلال مسرح الجامعة بالمنيا، وعمل مع فنانين مثل صالح سعد وأشرف عتريس. بعد ذلك، صقل موهبته بالتحاقه بمركز الإبداع الفني بدار الأوبرا المصرية ضمن الدفعة الثانية، حيث درس لمدة خمس سنوات تحت إشراف المخرج خالد جلال، وتخرج عام 2011. هذا التكوين منح العيلي صرامة “مدرسة الممثل” وفهمًا عميقًا لأدوات الأداء الصوتي والجسدي.

تجلى تأثير المسرح مبكرًا في مسيرته؛ ففي عام 2010، حصد جائزة أفضل ممثل صاعد في المهرجان القومي للمسرح عن مسرحية ظل الحمار (إخراج إسلام إمام). قدم العيلي على خشبة المسرح العديد من الأعمال المهمة، منها قهوة سادة، مسافر ليل، أنا هاملت، الإسكافي ملكًا، بالإضافة إلى عروض مثل بردة البوصيري وعن العشاق المأخوذ عن كتاب طوق الحمامة لابن حزم الأندلسي.

الانطلاقة السينمائية والتلفزيونية

دخل العيلي قلوب الجمهور عبر اختيار دقيق للأدوار، ويعود الفضل للمخرج شريف عرفة في تقديمه للجمهور من خلال الإعلانات، قبل أن يختاره لبطولة فيلم إكس لارج (2011) في دور الحاج كرم، الذي لاقى إعجابًا واسعًا بين الجماهير. كما شارك معه في فيلم 18 يوم.

في التلفزيون، كانت المحطة الجماهيرية الأبرز هي شخصية “مسكر” في مسلسل ابن الحلال (2014) مع محمد رمضان، والتي شكلت له قاعدة جماهيرية واسعة. تبع ذلك دوره في فيلم الجزيرة 2 بشخصية حسني، التي أظهرت قدرته على النفاذ إلى الطبقات النفسية المعقدة للشخصيات الرمادية، كما ترك بصمة في المشاهد القصيرة مثل دوره في فيلم على جثتي (2013) كعسكري مرور واخر اعماله السينمائية  لهذا العام فيلم “قصر الباشا” ويجسد فيه شخصية ضابط يحقق في جريمة غامضة

التنوع الدرامي والجوائز

على مستوى الدراما، واصل العيلي تأكيد مرونته وقدرته على التحرك بين أنماط مختلفة، فتنقل بسلاسة بين الأعمال الاجتماعية والتاريخية مثل كاريوكا (2012) في دور محرم فؤاد، وآسيا (2013) في دور الضابط مينا عاذر، وبين الأعمال الكوميدية مثل الكبير أوي ، كارثة طبعية .

ومن أبرز أعماله التي حصد عنها الجوائز: مسلسل 7 أرواح (2016) الذي نال عنه جائزة أفضل ممثل في مهرجان الحياة ببورسعيد، ومسلسل شديد الخطورة (2020) بشخصية غاندي.

يكمن سر تجدد حمزة العيلي في منهج واضح ومدروس في بناء الشخصيات، معتمدًا على دراسة العمق النفسي، وتغيير الهيئة الجسدية ونبرة الصوت. وقد جعله هذا الوعي محط تقدير النقاد والجوائز، منها جائزة الدير جيست لأفضل ممثل شاب 2014، وتكريمه من المهرجان الكاثوليكي للسينما.

مسيرة حمزة العيلي تكشف عن فنان يتعامل مع مهنته كتحدٍ جديد في كل مرة، ويثبت بخطوات واثقة أنه من أكثر ممثلي جيله موهبة ومرونة وحضورًا.