الجونة – محمد قناوي
تشهد الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر المقبل، منافسة قوية ضمن مسابقة الأفلام القصيرة، التي تجمع مجموعة متنوعة من الأفلام القادمة من دول وثقافات مختلفة، وتتناول موضوعات إنسانية واجتماعية وسياسية، من خلال رؤى سينمائية تتراوح بين الواقعية والخيال والرسوم المتحركة.
وتتنافس الأفلام المشاركة على أربع جوائز رئيسية، هي نجمة الجونة الذهبية للفيلم القصير وقيمتها 15 ألف دولار، ونجمة الجونة الفضية وقيمتها 7 آلاف و500 دولار، ونجمة الجونة البرونزية وقيمتها 4 آلاف دولار، إلى جانب جائزة نجمة الجونة لأفضل فيلم عربي قصير وقيمتها 5 آلاف دولار، وتسلَّم الجوائز المالية لمخرجي الأفلام الفائزة.
حكايات عن الفقد والحرب والذاكرة
تضم المسابقة فيلم «مدينة البوم» (City of Owls) للمخرجة جينيا كازانكينا، إنتاج فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وتدور أحداثه في الليلة الأخيرة قبل مغادرة فيرا، التي تحاول إخفاء السبب الحقيقي وراء رحيلها عن أختها الصغرى من خلال حكاية قبل النوم عن مدينة ابتلعها ليل أبدي.
ومن التشيك يأتي فيلم التحريك «تواصل» (Contact) للمخرجة آنا بيلوفا، الذي يتأمل قدرة الإنسان على التعبير عن الحب وتقبله، من خلال امرأة شابة تعيش مغتربة وتتلقى خبر وفاة جدتها، فتجد نفسها أثناء سفرها لحضور الجنازة أمام خيارين: تكرار البرود العاطفي الذي عرفته في علاقتها بوالديها، أو التمسك بالدفء الذي تعلمته من جدتها.
ويشارك من مصر فيلم «ارتباك» (Disquiet) للمخرجة مريم عبد الجابر، في عرض عالمي أول، وتدور أحداثه حول مسؤولة خزانة شابة في متجر كبير تتلقى مظروفًا غامضًا من زبونة مسنة، يحتوي على مفتاح وطلب أخير بأن تتفقد شقتها إذا اختفت. وعندما تتوقف المرأة عن الظهور، تدخل الشابة المنزل لتجد جثتها، لكنها بدلًا من طلب المساعدة تبدأ في التجول داخله وارتداء ملابس صاحبة المنزل والاستيلاء على خاتمها.
المزهرية التي تشعل الحرب
ومن اليمن والإمارات والسودان يأتي فيلم «كسرت مزهرية» (I Broke a Vase) للمخرج عاصم عبد العزيز، في عرض عالمي أول. وينطلق الفيلم من حادثة تحطم مزهرية تتسبب، في عالم العمل، في اندلاع الحرب في اليمن. وحين يحاول علي إصلاح المزهرية لإيقاف الحرب، تتحول محاولته إلى مواجهة مع صديقه الوحيد مصطفى، الذي يكشف له حقيقة صادمة تقف حائلًا بينه وبين هدفه.
كما يشارك الفيلم الصيني ـ الأمريكي «حصان كالغان» (The Kalgan Horse) للمخرج زيشين تشاو، الذي يتابع مصير حصان مغولي ينتظر الخصاء، بينما يحاول صبي في العاشرة من عمره حمايته، ليجد نفسه في مواجهة قسوة وعنف يفوقان قدرته على الاستيعاب.
وفي عرض عالمي أول، ينافس الفيلم المصري ـ البريطاني «الخبيث» (My Village Blamed Women for the End of Mankind) للمخرج جاد شاهين، الذي تدور أحداثه في قرية تضربها جائحة مميتة تصيب النساء، فيما يسعى السكان إلى عزل المصابات لمنع انتشار الوباء.

من غزة إلى ساو باولو
ويقدم المخرج الأردني عمر رمال فيلم «كنتاكي غزة» (Kentucky Gaza)، الذي تدور أحداثه في غزة تحت الحصار، حيث يتحول دجاج كنتاكي إلى أسطورة متخيلة، ويحوّل أنور شهيته إلى مغامرة تهريب ناجحة، في محاولة لرأب الصدع العاطفي بينه وبين والده.
ومن البرازيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة يأتي فيلم «قطة الليزر» (Laser-Cat) للمخرج لوكاس أشر، عن مراهقة تعاني القلق الاجتماعي وتجوب شوارع ساو باولو في ليلة واحدة لإنقاذ قطة شاب تعجب به، بعدما تتسبب خدعة باستخدام مؤشر الليزر في سلسلة من الأحداث غير المتوقعة.
ويشارك فيلم «لا أحد يعرف العالم» (Nobody Knows the World) للمخرج رودي ديكستر، إنتاج بيرو وكولومبيا وإسبانيا والمكسيك، ويتابع شيتو، البالغ من العمر 11 عامًا، والذي يعتني بالحمام الزاجل الذي يستخدمه شقيقه في تجارة المخدرات، بعدما سرق العنف منه طفولته، ليكتشف وسط الألم ومضات إنسانية تفتح أمامه احتمالًا لحياة مختلفة.
الأنا الذكورية تحت المجهر
وتضم المسابقة أيضًا الفيلم الصربي ـ الفرنسي ـ السلوفيني ـ الكرواتي «لم يقل أحدٌ أي شيء» (Nobody Said Anything) للمخرجة تامارا تودوروفيتش.
ومن إيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة يأتي فيلم «يا للشباب!» (Oh Boys) للمخرج أنطونيو دوناتو، الذي يقدم ثلاث حكايات متوازية عن الأنا الذكورية؛ الأولى بين موسيقيين يتنافسان لإثبات تفوقهما، والثانية لسائح يحاول بشدة إثارة إعجاب حبيبته الجديدة، والثالثة للاعب كرة طاولة هاوٍ يتلقى هزيمة مهينة أمام فتاة صغيرة.

الحرب من منظور طفل
ويشارك الفيلم الفرنسي ـ الروماني ـ اللبناني «يومًا ما ولد» (Someday a Child) للمخرجة ماري روز أوستا، الذي يحكي قصة صبي لبناني في الحادية عشرة من عمره يتمتع بقدرات خارقة ويعيش مع عمه في قرية اعتادت على أصوات طائرات الحرب. وعندما يتسبب الصبي عن طريق الخطأ في تصادم طائرتين، يخرج أمر كان مختبئًا عن السيطرة.
كما ينافس الفيلم النرويجي ـ السويدي «ذكريات مسروقة» (Stolen Memories) للمخرج أنديرش دافيدسون، الذي يتابع إميل البالغ من العمر 18 عامًا، بعدما يعثر، في أعقاب اقتحام منزل طفولته، على صور قديمة له رضيعًا أثناء استحمامه مع والدته. وبينما ترى حبيبته أن الصور تحمل طابعًا جنسيًا، ينكر إميل ذلك، إلا أن الشك يبدأ في التسلل إلى علاقتهما.
وتقدم هذه الأفلام، بتنوع موضوعاتها وأساليبها، خريطة واسعة للتجارب القصيرة المعاصرة، حيث تتجاور قضايا الحرب والعنف والفقد والاغتراب والذاكرة مع أسئلة الهوية والعلاقات الإنسانية، في مساحة زمنية محدودة تراهن على تكثيف الحكاية والاعتماد على الصورة والإيحاء بدلًا من الإسهاب.
