ريان يحوّل الألم إلى أمل في ستينية مهرجان قرطاج بعد غياب طويل

تغطية: يسر العوني – تونس

عاد الفنان اللبناني ريان إلى جمهور مهرجان قرطاج الدولي بعد غياب تجاوز عشر سنوات، ليحيي واحدة من أكثر سهرات الدورة الستين خصوصية، ليس فقط بسبب عودته إلى المسرح الأثري، وإنما أيضًا لأن الحفل حمل طابعًا إنسانيًا خالصًا، إذ خصصت عائداته لفائدة الجمعية التونسية للنهوض بالعناية التلطيفية دعمًا لمرضى السرطان.

واختار ريان أن يفتتح السهرة بأغنية “تونس يا تاج العرب”، في تحية خاصة للجمهور التونسي الذي استقبله بحفاوة، قبل أن يوجه رسالة مؤثرة استعاد خلالها تجربته مع مرض السرطان، مؤكدًا أن رحلة العلاج التي خاضها منحته إيمانًا جديدًا بالحياة، ودفعته إلى المشاركة في هذا الحفل الخيري من أجل “تحويل الألم إلى أمل”، وهي العبارة التي لخصت روح الأمسية بأكملها.

رحلة فنية تستعيد أجمل محطات الألفية الجديدة

بمصاحبة الفرقة الوطنية للموسيقى بقيادة المايسترو يوسف بالهاني، تنقل ريان بين أشهر أغانيه التي صنعت نجوميته في مطلع الألفية الثالثة، مستعيدًا ذكريات مرحلة تألقه بين عامي 2004 و2007، حيث قدم باقة من أعماله التي ما زالت تحظى بحضور لدى جمهوره، من بينها “كانت روحي” و”حاعلمك”و”حالة غريبة”و”أحلى غرام” و”بعدك بتحن”و”حكيو عينيك”، لتتحول السهرة إلى رحلة استرجاع لواحدة من أبرز التجارب الغنائية في تلك الفترة.

تحية لعمالقة الطرب العربي

ولم يقتصر برنامج الحفل على أعماله الخاصة، إذ حرص ريان على تقديم تحية لعدد من رموز الغناء العربي، فغنى مختارات من روائع جورج وسوف، منها “صابر وراضي” و”خسرت كل الناس” و”ولو نويت”، كما استعاد أغنية “أحضنوا الأيام” لوردة الجزائرية.

وامتدت التحية إلى الكلاسيكيات العربية، حيث صدح بأغنية “جانا الهوى” لعبد الحليم حافظ، وقدم رائعة فيروز “نسم علينا الهوى”، قبل أن يوجه لفتة وفاء مؤثرة إلى روح الفنانة التونسية الراحلة ذكرى محمد بأداء أغنية “الأسامي” وسط تفاعل كبير من الحضور.

مبادرة إنسانية خارج المسرح

ولم تتوقف رسالته الإنسانية عند حدود الحفل، إذ سبق لريان زيارة المعهد الوطني “صالح عزيز” لعلاج الأمراض السرطانية، حيث التقى عددًا من المرضى وقدم لهم الدعم المعنوي، كما وجّه التحية للأطقم الطبية وشبه الطبية، في مبادرة انسجمت مع الأهداف الخيرية للحفل ورسائله الإنسانية.

تفاعل كبير رغم الحضور المحدود

ورغم أن الحضور الجماهيري جاء أقل من المتوقع، فإن الأجواء داخل المسرح الأثري اتسمت بحماس لافت، إذ ردد الجمهور كلمات الأغاني وصفق طويلًا وتفاعل مع معظم الفقرات، في مشهد عكس الحنين إلى صوت ريان بعد سنوات من الغياب.

واختتم الفنان اللبناني سهرته التي امتدت لأكثر من ساعة ونصف بالأغنية نفسها التي افتتح بها الحفل، “تونس يا تاج العرب”، ليغادر خشبة مسرح قرطاج وسط تصفيق الجمهور، بعد أمسية امتزج فيها الفن بالرسالة الإنسانية، وأكد خلالها أن الانتصار على الألم يمكن أن يتحول إلى طاقة تمنح الآخرين الأمل.