تحت شعار «العودة إلى المستقبل»، تنطلق فعاليات الدورة السادسة من مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، خلال الفترة من 3 إلى 7 أكتوبر 2026
المهرجان برئاسة الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور ياسر محب، في دورة تضع ذاكرة السينما في مواجهة مباشرة مع أسئلة المستقبل، وتبحث في التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم الصورة وصناعة المحتوى البصري.
ويحاول المهرجان من خلال شعار دورته الجديدة الربط بين الحنين إلى الماضي وما قدمته السينما من تصورات عن المستقبل، وبين واقع أصبح فيه كثير من الأفكار التي ظهرت على الشاشة قبل عقود، باعتبارها خيالًا علميًا، جزءًا من الحياة اليومية.
ومن هذا المنطلق، تتحول «العودة إلى المستقبل» إلى مدخل لقراءة الحاضر من خلال ذاكرة السينما، والتفكير في ملامح المرحلة المقبلة.
مدحت العدل رئيسًا للجنة التحكيم
ومن أبرز ملامح الدورة السادسة، اختيار الكاتب والسيناريست الدكتور مدحت العدل رئيسًا للجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية والتسجيلية الطويلة، بما يضيف إلى المسابقة خبرة ممتدة في الكتابة للسينما والدراما والمسرح والأغنية، إلى جانب حضور طويل في المشهد الثقافي والفني المصري والعربي.
ويرتبط اسم مدحت العدل بعدد من الأفلام التي احتلت مكانة في ذاكرة السينما المصرية، من بينها «أمريكا شيكا بيكا» و«قشر البندق» و«حرب الفراولة» و«آيس كريم في جليم» و«إشارة مرور» و«صعيدي في الجامعة الأمريكية» و«همام في أمستردام» و«شورت وفانلة وكاب» و«أصحاب ولا بيزنس» و«مافيا»، إلى جانب تجارب أخرى في السينما والدراما والمسرح.
تقديرًا لتجربته الإبداعية الممتدة
وأكد الدكتور ياسر محب أن اختيار مدحت العدل لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرئيسية يأتي تقديرًا لتجربته الإبداعية الممتدة، وخبرته في التعامل مع الشخصيات والحكايات والتحولات الاجتماعية، معتبرًا أن وجوده في دورة تحمل شعار «العودة إلى المستقبل» يفتح أيضًا مساحة للتفكير في موقع الكاتب والسيناريست داخل صناعة تتغير أدواتها بصورة متسارعة.
وقال محب: «السيناريست مدحت العدل ليس مجرد اسم ارتبط بمجموعة من الأفلام الناجحة، وإنما هو كاتب يمتلك تجربة طويلة مع الشخصيات والحكايات والواقع الاجتماعي والتحولات التي مر بها المجتمع، وهذا يجعله أمام مهمة تحكيمية مهمة في دورة تتحدث عن الماضي والمستقبل في الوقت نفسه».
السينما تتأمل مستقبل الصورة
وأوضح رئيس المهرجان أن اختيار شعار الدورة السادسة جاء انطلاقًا من الرغبة في تقديم دورة لا تكتفي باستعادة الماضي، وإنما تستخدم ذاكرة السينما لفهم الحاضر واستشراف ما يمكن أن يأتي.
وأضاف: «السينما كانت دائمًا أكثر من مجرد وسيلة لرواية الحكايات، فقد امتلكت قدرة استثنائية على تخيل ما يمكن أن يكون عليه عالمنا. واليوم نعيش بعض الأفكار التي شاهدناها قديمًا على الشاشة باعتبارها خيالًا علميًا أو تصورًا بعيدًا، وهو ما يجعل العودة إلى هذه الأعمال والأفكار نوعًا من قراءة الحاضر من خلال ذاكرة السينما».
التطور التكنولوجي
وتحضر قضية التطور التكنولوجي بقوة في برنامج الدورة، من خلال مجموعة من الأنشطة والندوات والمناقشات التي تتناول مستقبل صناعة الفيلم في ظل التحولات الرقمية، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة على مراحل الكتابة والإنتاج والتصوير والمونتاج والمؤثرات البصرية، إلى جانب التغيرات التي طرأت على طبيعة المحتوى وطرق مشاهدته وتلقيه.
ويطرح المهرجان عددًا من الأسئلة حول مستقبل الصناعة، من بينها: كيف ستتغير عملية صناعة الفيلم خلال السنوات المقبلة؟ وما الذي يمكن أن تضيفه التقنيات الجديدة إلى أدوات المبدع؟ وكيف يمكن الحفاظ على القيمة الإنسانية والجمالية للفن في ظل التطور المتسارع للأدوات التكنولوجية؟
وفي هذا السياق، يرى ياسر محب أن التطور التقني لا يعني بالضرورة تراجع دور الإنسان في صناعة السينما، مؤكدًا: «في الوقت الذي تتطور فيه الأدوات التقنية، يظل السؤال الأساسي متعلقًا بالحكاية والشخصية والفكرة. فالتكنولوجيا يمكن أن تغير أدوات صناعة الفيلم، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الإنسان الذي يمتلك رؤية وقصة يريد أن يحكيها».
قضايا الذكاء الاصطناعي
وتأتي هذه المحاور امتدادًا لاهتمام المهرجان خلال دوراته السابقة بقضايا الذكاء الاصطناعي ومستقبل صناعة المحتوى، حيث شهدت فعالياته خلال السنوات الثلاث الماضية نقاشات وورش عمل تناولت استخدامات التقنيات الجديدة في السينما وصناعة المحتوى والأعمال الفنية.
