تغطية: يسر العوني – تونس
في واحدة من أبرز سهرات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، عاد نجم الراي الجزائري الشاب خالد إلى ركح المسرح الأثري بقرطاج بعد غياب استمر عشر سنوات، ليقدم حفلاً استثنائياً أكد من خلاله مكانته كأحد أبرز نجوم الموسيقى العربية والعالمية، وسط حضور جماهيري غفير امتلأت به مدارج المسرح بالكامل.
واستهل الشاب خالد الحفل بعبارة مقتضبة لخصت أجواء السهرة قائلاً: “الليلة عرس”، وهو ما تحقق بالفعل، إذ تحولت مدارج قرطاج إلى كورال جماهيري ضخم ردد معه أشهر أغانيه، في أمسية امتزجت فيها الحماسة بالحنين إلى أعمال شكلت ذاكرة فنية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

رحلة فنية تعود إلى الثمانينات
استعاد خالد خلال الحفل محطات بارزة من مشواره الفني، مقدماً باقة من أشهر أغنياته التي صنعت نجوميته في العالم العربي وخارجه، من بينها: “المرسم”، “عيشة”، “روحي وهران”، “راقدة”، “سباتي نيا”، “الشابة”، “مالها”، “بختة”، “ديدي”، و”هي هي”، لتتفاعل معها الجماهير من مختلف الأعمار التي جاءت من أنحاء تونس لحضور هذه الليلة الاستثنائية.
ويحمل ظهور خالد على ركح قرطاج دلالة خاصة، إذ كانت أولى مشاركاته في المهرجان وهو في التاسعة والعشرين من عمره، ليعود اليوم بعد سنوات طويلة أكثر نضجاً وخبرة، محافظاً على حضوره الآسر وكاريزمته المعهودة وروحه المرحة التي ميزت علاقته بجمهوره منذ بداياته.

تفاعل جماهيري استثنائي
ورغم ارتفاع درجات الحرارة وطوابير الانتظار الطويلة قبل فتح الأبواب، لم يتراجع الحماس الجماهيري، حيث أقيم الحفل أمام شبابيك مغلقة، في مشهد عكس الشعبية الكبيرة التي لا يزال يتمتع بها “ملك الراي”.
ولم يقتصر التفاعل على الأغاني الكلاسيكية، بل امتد إلى أعماله العالمية، وعلى رأسها “C’est la Vie”، التي تحولت إلى وصلة غنائية ورقص جماعية داخل المسرح، في تأكيد جديد على قدرة خالد على مخاطبة أجيال مختلفة بلغات موسيقية متعددة.

رسالة وحدة من قلب قرطاج
وحرص الشاب خالد على توجيه رسالة محبة ووحدة إلى شعوب المنطقة، فاحتفى بالمغرب العربي والعالم العربي مردداً: “أنا الوهراني… أنا التونسي… أنا الفلسطيني”، كما التف بعلمي تونس والجزائر، في لقطة لاقت تصفيقاً حاراً من الجمهور، وعكست البعد الإنساني والفني الذي يحرص على تأكيده في حفلاته.
وبعد أكثر من خمسين عاماً من العطاء الفني، أثبت الشاب خالد أنه لا يزال يحتفظ بصوته وحضوره المسرحي وقدرته على إشعال حماس الجماهير، مقدماً سهرة ستظل واحدة من أبرز محطات الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، ومؤكداً أن نجاحه لم يكن رهين مرحلة زمنية، بل هو نتاج مسيرة متجددة جعلت منه بحق فنان كل الأجيال.
