«كيف تصنع فيلمك الأول؟».. سعد هنداوي يكشف أسرار البداية ويحذر من فخ النجاح في الأقصر

ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، أقيم ماستر كلاس بعنوان «كيف تصنع فيلمك الأول؟» قدّمه المخرج سعد هنداوي، وأداره الناقد أسامة عبد الفتاح، وسط حضور لافت من الشباب المهتمين بصناعة السينما كتابةً وإخراجًا.

الفيلم القصير.. بوابة العبور إلى السينما

أكد هنداوي أن البداية الحقيقية لأي صانع أفلام تمر عبر الفيلم القصير، معتبرًا إياه المساحة الأوسع للتجريب والتعبير الحر عن القضايا الشخصية، بعيدًا عن قيود السوق والرقابة. وأضاف أن التطور التكنولوجي جعل صناعة الأفلام أكثر سهولة، حيث بات من الممكن تصوير فيلم كامل باستخدام الهاتف المحمول، لكن القيمة الحقيقية تظل في المحتوى وليس في أدوات التصوير.

الكتابة.. إعادة صياغة مستمرة

وشدد على أن الكتابة هي المرحلة الأصعب في صناعة الفيلم، موضحًا أن القاعدة الأساسية لأي كاتب هي أن «الكتابة إعادة صياغة»، بما يعني مراجعة النص أكثر من مرة للوصول إلى بناء درامي محكم. كما أشار إلى ضرورة امتلاك الكاتب أدوات الحكي التي تمكّنه من الوصول إلى الجمهور المستهدف.

العمل الأول.. اكتشاف لا اختبار نهائي

حذر هنداوي من الاعتقاد الشائع بضرورة أن يكون العمل الأول كاملًا أو مثاليًا، مؤكدًا أن التجربة الأولى هي مجرد خطوة لاكتشاف الذات وعلاقة المبدع بالسينما، وأن النضج الفني يأتي تدريجيًا مع تراكم الخبرات.

بين النجاح والفشل.. نصيحة للمبدعين

لفت إلى أن النجاح قد يكون أحيانًا أخطر من الفشل، لأنه قد يربك المبدع ويجعله أسيرًا للخوف من التراجع، وهي الفكرة التي دعمها الناقد أسامة عبد الفتاح، مؤكدًا أن «فخ النجاح» قد يعطل استكمال المسيرة الإبداعية. ونصح هنداوي الشباب بعدم التوقف عند نجاح أو فشل أي تجربة، بل الاستمرار في العمل والتجريب.

النقد.. ضرورة للتطور

أكد هنداوي أن صانع المحتوى الفني يجب أن يمتلك صدرًا رحبًا لتقبّل النقد الموضوعي، باعتباره عنصرًا أساسيًا في تطوير العملية الإبداعية، والوصول بالأعمال القادمة إلى مستوى أكثر نضجًا.

«سينما المؤلف».. بين المفهوم والتطبيق

تناول اللقاء مفهوم «سينما المؤلف»، حيث أوضح عبد الفتاح أن المصطلح يُساء استخدامه في كثير من الأحيان. من جانبه، أكد هنداوي أن سينما المؤلف لا تعني بالضرورة أن يكتب المخرج فيلمه، بل ترتبط بوجود قضية شخصية تشغل المخرج ويعبّر عنها عبر أعماله.
وضرب مثالًا بتجارب مخرجين مثل داود عبد السيد، مشيرًا إلى أن هناك مخرجين كبارًا رفضوا كتابة أعمالهم بأنفسهم مثل علي بدرخان.

الجمهور أولًا.. مفتاح النجاح

واختتم هنداوي الماستر كلاس بالتأكيد على أن أي عمل فني يجب أن يضع الجمهور في صدارة اهتماماته، سواء من خلال قوة النص، أو زوايا التصوير، أو الأداء التمثيلي، أو عناصر الصورة مثل الديكور والملابس، باعتبارها جميعًا أدوات لجذب انتباه المشاهد.

وشهد اللقاء في نهايته تفاعلًا كبيرًا من الحضور، قبل أن يُختتم بصورة جماعية جمعت صُنّاع الندوة والمشاركين، في أجواء تعكس حيوية المهرجان واهتمامه بدعم الأجيال الجديدة من صناع السينما.