نتشافيني وا لورولي يروي رحلته ويطرح سؤال الهوية في سينما أفريقيا من قلب الأقصر

خلال مؤتمر صحفي ضمن فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، كشف المخرج الجنوب أفريقي نتشافيني وا لورولي عن ملامح تجربته الفنية والإنسانية، في جلسة ثرية، شارك فيها مؤسس ورئيس المهرجان السيناريست سيد فؤاد، تولي الناقد هاني مصطفي  أدارتها  وتناولت نقاشات حول البدايات، والهوية، ومستقبل صناعة السينما في القارة السمراء.

تكريم من الأصدقاء.. وبوابة لشراكات جديدة

استهل نتشافيني حديثه بالتعبير عن امتنانه للتكريم، مؤكدًا أنه يحمل طابعًا خاصًا كونه يأتي من “أصدقاء أعزاء”، في إشارة إلى السيناريست سيد فؤاد والمخرجة عزة الحسيني. وأضاف أن مهرجان الأقصر بات منصة حقيقية يمكن الانطلاق منها نحو شراكات سينمائية موسعة تخدم الصناعة الأفريقية.

حكاية البداية.. السينما عبر إعلان مسحوق

في واحدة من أكثر اللحظات إثارة، روى نتشافيني كيف تعرّف على السينما لأول مرة عبر حافلة دعائية لمسحوق غسيل كانت تعرض أفلامًا قصيرة للترويج لمنتجها، لتفتح أمامه بابًا لعالم لم يكن يعرفه.
نشأته في ظل نظام الفصل العنصري،  جعلت الطريق أكثر صعوبة، حيث لم تكن فرص العمل متاحة، وعمل مع أسرته في الزراعة، قبل أن يقوده شغفه إلى دراسة السينما ، والانخراط في هذا المجال.

من توثيق الألم إلى اختراق هوليوود

بدأت تجربته بتصوير مشاهد قاسية لضحايا عمال المناجم، قبل أن تتطور مسيرته تدريجيًا نحو العالمية.
وعن دخوله إلى هوليوود، تحدث عن تجربته في نيويورك، حيث التقى بالمخرج العالمي سبايك لي، الذي كان له تأثير كبير عليه، خاصة في تبني فكرة السينما المستقلة ومواجهة العنصرية داخل الصناعة.

سينما المهمشين.. والانحياز للبسطاء

أكد نتشافيني أن اهتمامه ينصب على قضايا المهمشين والبسطاء، إلى جانب نقد الأنظمة التي لا تخدم شعوبها. وأوضح أن عودته إلى بلاده شكلت نقطة تحول، حيث اصطدم بما وصفه بـ”هيمنة السينما البيضاء”، ما دفعه للبحث عن قصص تعبر عن الإنسان الأفريقي الحقيقي.

الهوية الأفريقية.. سؤال يؤرق المخرجين

في حديثه عن هوية السينما الأفريقية، وصف نتشافيني القضية بأنها “مسألة حياة أو موت”، مشددًا على ضرورة التنوع في الإنتاج، من أفلام الأسرة إلى أفلام الأطفال، بما يعكس ثراء المجتمعات الأفريقية.
كما أشار إلى أن السيطرة لا تزال في يد سينما البيض، ما يستدعي تعزيز الإنتاج المشترك وكسر الحواجز التقليدية.

صناعة تحت الضغط.. وآمال في الشراكات

تطرق الحوار إلى تحديات الإنتاج والتوزيع في أفريقيا، حيث أشار إلى دور المؤسسات الداعمة في جنوب أفريقيا في تطوير الصناعة، إلى جانب ما وصفه بـ”الإنتاج الأفقي” الذي يعتمد على الإمكانيات المتاحة مهما كانت محدودة.
كما حذر من تراجع الصناعة عالميًا منذ جائحة كوفيد-19، معتبرًا أن الحل يكمن في توسيع دوائر التعاون، مشيدًا بسياسات مهرجان الأقصر في هذا الاتجاه.

واختتم نتشافيني حديثه برسالة واضحة: مستقبل السينما الأفريقية مرهون بقدرتها على كسر القيود، والانطلاق نحو سوق عالمي يعكس حجم وإمكانات القارة.