نورا أنور تكتب: شريف منير ومغامرة « رأس الأفعى»

يخوض الفنان شريف منير تجربة تمثيلية جديدة ومليئة بالتحدي في مسلسل “رأس الأفعى”، حيث يجسد شخصية القيادي الإخواني محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان

وهي شخصية ليست سهلة دراميا ولا سياسيا، لأنها ارتبطت بمرحلة شديدة الحساسية من تاريخ مصر، خصوصا في السنوات التي أعقبت ثورة يناير ٢٠١١ وما تلاها من أحداث معقدة

من يتابع أداء شريف منير في العمل يلاحظ أنه لم يتعامل مع الدور بوصفه مجرد شخصية شريرة تقليدية بل حاول أن يقترب من ملامحها الحقيقية، سواء في الشكل أو في طريقة الأداء

وساعده في ذلك فريق العمل خلف الكاميرا فالماكير والكوافير والاستايلست لعبوا دورا واضحا في تشكيل الملامح البصرية للشخصية، لتبدو قريبة من الصورة المعروفة لمحمود عزت، وهو ما منح الدور قدرا أكبر من المصداقية.

اسرائيلي في “ولاد العم”

لكن ما يجعل هذه التجربة لافتة بالنسبة لي تحديدا، أنها أعادت إلى ذاكرتي موقفا قديما جمعني بشريف منير قبل سنوات أتذكر جيدا مكالمة هاتفية دارت بيننا قبل تنفيذ فيلم “أولاد العم” وقتها كان مترددا في تقديم شخصية ضابط إسرائيلي، وكان يخشى أن ينعكس الدور على علاقته بالجمهور، وأن يخلط البعض بين الممثل والشخصية التي يقدمها.

وقتها قلت له إن الجمهور أصبح أكثر وعيا مما نتصور وأن كراهية الجمهور للشخصية قد تكون أكبر دليل على نجاح الممثل فإذا صدقك المشاهد وكره الشخصية، فهذا يعني أنك نجحت في تشخيصها وبالفعل حسم شريف منير تردده، وقدم الدور وحقق الفيلم نجاحا كبيرا جماهيريا ونقديا، بل وحقق أرباحا لافتة وقت عرضه.

وقائع حقيقية في “رأس الأفعي”

اليوم يبدو أن شريف منير يخوض التحدي نفسه مرة أخرى، ولكن هذه المرة عبر شاشة الدراما ففي مسلسل “رأس الأفعى” يقدم شخصية توصف داخل الأحداث بأنها العقل المدبر لعدد من العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد بعد عام ٢٠١١، وصولا إلى لحظة القبض عليه كما يتطرق العمل إلى كيفية تشكل شخصية محمود عزت، والخلفيات التي صنعت هذا المسار الفكري والتنظيمي.

المسلسل مستوحى من وقائع حقيقية، ويعتمد على خط درامي قائم على المطاردات والتحقيقات الأمنية، حيث يسلط الضوء على دور مجموعة من ضباط الأمن الوطني في تعقب عناصر الجماعة الإرهابية وكشف مخططاتهم.

المسلسل من تأليف هاني سرحان، وإخراج محمد بكير، ويشارك في بطولته كل من أمير كرارة، أحمد غزي، كارولين عزمي، مراد مكرم.

وسط هذا الفريق يظل حضور شريف منير لافتا، لأن الشخصية التي يقدمها ليست مجرد دور عابر في الأحداث، بل تمثل العقل الذي يدير الكثير من الخيوط من خلف الستار.

وهو ما جعل أداءه يميل إلى الهدوء والبرود الظاهري، وهو اختيار ذكي يعكس طبيعة شخصية ظلت لسنوات تعمل في الظل بعيدا عن الأضواء.

تؤكد هذه التجربة أن شريف منير ممثل لا يخشى الأدوار الصعبة أو المثيرة للجدل بل يبدو أنه يدرك جيدا أن قوة الممثل الحقيقي لا تقاس بالأدوار المريحة، بل بالأدوار التي تضعه أمام تحد حقيقي، وهو ما يفعله في “رأس الأفعى” اليوم تماما كما فعل من قبل في تجارب أخرى أثبتت أن الممثل الجيد قادر على إقناع الجمهور حتى وهو يقدم أكثر الشخصيات إثارة للرفض.