جاء إعلان “فودافون” الأخير ليروّج لفكرة بسيطة ومفيدة في ظاهرها: إمكانية شحن كارت الكهرباء عبر تطبيق الهاتف المحمول دون الحاجة لمغادرة المنزل، وهي فكرة ذكية كان يمكن تقديمها بإطار من السلاسة والطمأنينة، لكنها للأسف خرجت في صورة إعلان غير موفق، بل ومثير للدهشة والقلق.
من الكوميديا إلى “دراما الشوارع“
يبدأ الإعلان بموقف مألوف؛ انقطاع التيار الكهربائي عن الفنان حمدي المرغني، واضطراره للنزول لشحن الكارت، حتى هذه اللحظة، يبدو السياق طبيعياً، لكن ما تلا ذلك حوّل الإعلان من رسالة خدمية رقمية إلى مشهد أقرب لأفلام التشويق رديئة الإخراج.
في طريقه إلى الكشك، يتعرض المرغني لمجموعة من الشباب الذين حاولوا”البلطجة”عليه، في إيحاء مباشر بأن الشارع غير آمن، وأن التعدي والتهديد أصبحا سلوكاً يومياً معتاداً، وبعد أن ينجح في الإفلات منهم، لا تنتهي الرحلة بسلام، بل يفاجأ بكلب مسعور يعترض طريقه، وكأننا أمام غابة لا حياً سكنياً يقطنه المواطنون.
الكارثة التسويقية: البيع عبر “التخويف“
هنا تكمن السقطة الإعلانية؛ فبدلاً من إقناع المشاهد باستخدام التطبيق بدافع “الراحة والرفاهية”، بثّ الإعلان شعوراً بالخوف وانعدام الأمان، قدّم العمل صورة قاتمة ومبالغاً فيها عن الشارع المصري، وكأن الخروج لدقائق يعني بالضرورة التعرض للبلطجة والعنف والمخاطر المتربصة في كل زاوية.
المسؤولية الاجتماعية المفقودة
إن الإعلانات، حتى الساخرة منها، تتحمل مسؤولية اجتماعية تجاه الصورة الذهنية التي تصدرها عن المجتمع، السخرية لا تعني أبداً تشويه الواقع أو ضرب الإحساس العام بالأمن والاستقرار، كان بإمكان الشركة أن توصل فكرتها عبر مواقف يومية بسيطة، أو مفارقات كوميدية ذكية داخل المنزل، دون اللجوء إلى استدعاء صور نمطية تهدد السلم النفسي للمشاهد.
تناقض الرسالة والسياق
الإعلان لم يخدم الهدف التسويقي، ولم يحترم ذكاء المشاهد؛ والأسوأ من ذلك أنه قدّم خدمة رقمية “حديثة” داخل سياق بصري يوحي بـ”الفوضى”، وهو تناقض بنيوي كان كفيلاً بإفساد الرسالة بالكامل.
الخلاصة: نحن أمام فكرة جيدة، لكنها سقطت في فخ التنفيذ السيئ، لتخرج في النهاية رسالة مغايرة تماماً لما أرادته الشركة؛ رسالة تقول إن التكنولوجيا هي “المخبأ” الوحيد من شارع لم يعد مأموناً.
