المورد الثقافي يحتفي بإنجاز مجموعة من المشاريع العربية لاستعادة “المشاع” وحماية الذاكرة الثقافية

أعلن المورد الثقافي عن اختتام مجموعة من المشاريع الفنية والمعرفية التي أنجزت ضمن برنامج «لنستعيد المشاع: مشروع لبناء تعاون ثقافي في المنطقة العربية»، والذي يهدف إلى دعم المبادرات التشاركية التي تتعامل مع الثقافة بوصفها موردًا مشتركًا، وتسعى إلى حماية الذاكرة، وإتاحة المعرفة، وإعادة التفكير في مفاهيم الأرشفة والملكية والعمل الثقافي الجماعي.

ويضم البرنامج مشاريع من السودان والأردن وفلسطين والمغرب ولبنان ومصر، تناولت قضايا الذاكرة، والمكان، والمعرفة، والتراث الشفهي، والمكتبات، في سياقات سياسية واجتماعية تتسم بالأزمات والحروب والتحولات العمرانية والاقتصادية.

أرشفة الفن في زمن الحرب

في السودان، أطلق فنانون وباحثون وناشطون ثقافيون مبادرة «أرشيف السودان للفن التشكيلي»، وهو أرشيف رقمي مفتوح يوثق خمسين عامًا من الفنون البصرية (1975–2025)، في محاولة لإنقاذ الأعمال الفنية والمواد الأرشيفية من الضياع في ظل الحرب وتدمير البنية التحتية الثقافية. ويجمع المشروع لوحات وصورًا فوتوغرافية وأعمال نحت ووثائق لفنانين ومؤسسات فنية، بوصفه استجابة لغياب تاريخ بصري موثق للفن التشكيلي السوداني.

خرائط بديلة للمدينة

وفي الأردن، نفذت مبادرة «مكانة» مشروع «الخريطة المضادّة»، الذي يعيد رسم مدينة عمّان من منظور سكانها، عبر القصص والذاكرة والمبادرات الشعبية، في مواجهة خرائط التخطيط الرسمية التي همّشت مساحات واسعة من الحياة اليومية. وانتهى المشروع بخريطة رقمية تفاعلية ومنشور نقدي يقدّمان سردية بديلة عن تاريخ إنتاج المكان في المدينة.

الذاكرة في مواجهة المحو

أما في فلسطين، فقد قدّمت مجموعة «دهاليز» مشروع «طابو»، الذي يسعى إلى استعادة الأماكن المدمّرة في غزة عبر توثيق الذكريات الفردية والجماعية المرتبطة بها، باستخدام خريطة رقمية تفاعلية تضم صورًا ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية ونصوصًا. ويطرح المشروع الذاكرة بوصفها «سند ملكية» رمزيًا في مواجهة التهجير ومحو المكان.

حماية التراث الشفهي

وفي المغرب، عمل مشروع «فهرس وأرشيف أوّال» على توثيق أكثر من 200 قصيدة وأغنية وحكاية شعبية من مناطق الأطلس الكبير والمتوسط وجنوب شرق البلاد، ضمن مقاربة تشاركية ترى في الفنون الشفهية مشاعًا ثقافيًا حيًا لا مادة فولكلورية جامدة.

كما طوّر المشروع فهرسًا للأرشيفات القائمة ومستودعًا مفتوحًا للمساهمات، إلى جانب كتيّب منهجي حول أخلاقيات التوثيق خارج منطق الملكية الفردية.

مساحات ثقافية مشتركة في زمن الأزمات

وفي لبنان، تعاونت المؤسسة العربية للصورة مع «دواوين» و«تعاونية المهن السينمائية» لإطلاق مشروع «مكتبة وقاعة عامة مشتركة»، وهو فضاء ثقافي يقوم على تقاسم الموارد والحوكمة والمعرفة بين عدة جهات، ويستضيف برامج عامة وعروض أفلام ونقاشات، كما تحوّل في فترات الحرب إلى مساحة دعم مجتمعي.

استعادة المعرفة العربية خارج السوق

كما شمل البرنامج مشروع «مكتبة المشاع – Mashaa Library» الذي تنفذه مبادرة «مسرد»، بهدف بناء مكتبة رقمية عالية الجودة تتيح كتب الملكية العامة باللغة العربية بصيغ إلكترونية نظيفة، وتطوير دليل نشر يضمن استدامة المبادرة بعيدًا عن منطق السوق والمنصات التجارية.

شبكة إقليمية للمكتبات المفتوحة

وفي مصر، عمل «مختبر عمران القاهرة للتصميم والدراسات – كلستر» على تطوير «الامتداد الإقليمي لمبادرة المكتبات المشتركة (PILOT)»، وهي منصة ثنائية اللغة تضم أكثر من 30 مكتبة وأرشيفًا تابعين لمنظمات مجتمع مدني في خمس مدن عربية، مع خطة لتوسيع الشبكة لتشمل مؤسسات في العراق وليبيا والجزائر، وتوحيد أنظمة الفهرسة، ورقمنة الكتب النادرة وإتاحتها كمصادر تعليمية مفتوحة.

وأكد المورد الثقافي أن هذه المشاريع تمثل نماذج عملية لتحويل الثقافة والمعرفة والذاكرة إلى موارد مشتركة متاحة للجميع، وتعكس إمكانات التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات التي تهدد التراث المادي واللامادي في المنطقة العربية