البحر الأحمر السينمائي في «قمة لوميير».. تحالف دولي لرسم مستقبل السينما

محمد قناوي

شاركت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي في النسخة الافتتاحية من «قمة لوميير»، التي استضافتها مؤسسة ماخت في مدينة سان بول دو فانس الفرنسية، يوم 7 سبتمبر الجاري، لتكون أول قمة دولية تكرّس لمناقشة مستقبل السينما والصورة المتحركة، بمشاركة واسعة من قيادات الصناعة والمسؤولين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم.

وتم إقامة القمة برئاسة مشتركة بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس جمهورية كوريا لي جيه ميونغ، وشهدت حضور أكثر من 200 مسؤول وقائد في صناعة السينما وشخصية ثقافية ومبدع، يمثلون أكثر من 60 دولة.

خمسة إعلانات دولية ترسم أولويات المرحلة المقبلة

اختتمت فعاليات القمة بإصدار خمسة إعلانات دولية تناولت مجموعة من القضايا المحورية، في مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ومكافحة القرصنة، والتربية على الصورة، والمساواة بين الجنسين، والاستدامة البيئية.

وأكدت الإعلانات أهمية حماية الإبداع البشري، وصون حقوق الملكية الفكرية، وضمان التعويض العادل للمبدعين، إلى جانب تعزيز الثقافة البصرية وتوفير بيئات عمل أكثر أمانًا واستدامة.

«تحالف لوميير» ومبادرات جديدة لدعم السينما المستقلة

وشهدت القمة إطلاق عدد من المبادرات لتعزيز التعاون الدولي، من بينها «المبادرة الدولية لتعزيز صمود دور العرض المستقلة» (IRIS)، الهادفة إلى دعم دور السينما المستقلة وتوسيع فرص وصول الأفلام إلى الجمهور.

كما أعلن عن تأسيس «تحالف لوميير» الذي يضم 54 هيئة وطنية معنية بقطاعي السينما والسمعي البصري، إلى جانب إطلاق إطار استثماري فرنسي كوري بقيمة مليار يورو لدعم القطاعين خلال الفترة من 2027 إلى 2031.

فيصل بالطيور يناقش مستقبل المهرجانات

وشارك فيصل بالطيور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، في جلسة «من السهل انتقاده، ومن المستحيل الاستغناء عنه: إعادة التفكير في المهرجان»، التي ناقشت مستقبل المهرجانات السينمائية ودورها في اكتشاف الأعمال الجديدة ودعم صناع الأفلام والوصول إلى جماهير جديدة.

وتطرقت الجلسة أيضًا إلى أهمية الحفاظ على استقلالية المهرجانات وتطوير نماذج عملها بما يتناسب مع التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة السينما.

قيادات «كان» و«تورونتو» و«بوسان» على طاولة واحدة

وضمت الجلسة قيادات من عدد من أبرز المهرجانات والمؤسسات السينمائية الدولية، من بينها مهرجانات كان وتورونتو وبوسان وآنسي وسان سيباستيان وSXSW، إلى جانب «سيريز مانيا»، ومعهد ديربان فيلم مارت، ومؤسسة التراث السينمائي الهندية.

الثقافة البصرية.. مهارة أساسية في القرن الحادي والعشرين

كما شارك بالطيور في الجلسة الختامية للقمة، التي حملت عنوان «التربية على الصورة: ثقافة القرن الحادي والعشرين»، وناقشت أهمية تمكين الأجيال الجديدة من فهم المشهد البصري المتسارع والمتزايد تعقيدًا، والتعامل معه بوعي نقدي.

وأكدت الجلسة أهمية ترسيخ الثقافة البصرية باعتبارها إحدى المهارات الأساسية التي يحتاج إليها جيل المستقبل في ظل التطور المتسارع للصورة ووسائل إنتاجها وتداولها.

بالطيور: نحتاج إلى حلول عملية لتحديات السينما

وأكد فيصل بالطيور أن أهمية «قمة لوميير» تكمن في تجاوز مرحلة تشخيص التحديات التي تواجه السينما إلى البحث عن استجابات عملية لها، موضحًا أن حماية الإبداع البشري، ودعم السينما المستقلة، وتعزيز وصول الأفلام إلى جمهورها، والاستثمار في الثقافة البصرية، تمثل أولويات تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف مؤسسة البحر الأحمر السينمائي.

وأشار إلى أن النقاشات التي شهدتها القمة تؤكد أهمية التعاون الدولي في دعم صناع الأفلام والجمهور والمواهب الجديدة، وبناء مسارات أكثر استدامة لنمو الصناعة السينمائية عالميًا.

منظومة متكاملة لدعم المواهب وصناع الأفلام

وتأتي مشاركة مؤسسة البحر الأحمر السينمائي في القمة امتدادًا لحضورها المتنامي في المشهد السينمائي الدولي، من خلال منظومتها التي تضم مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، وصندوق البحر الأحمر، وسوق البحر الأحمر، ومعامل البحر الأحمر.

وتواصل المؤسسة من خلال هذه المنظومة دعم صناع الأفلام والمشاريع من المملكة العربية السعودية والعالم العربي وأفريقيا وآسيا، وفتح آفاق جديدة أمام المواهب لتطوير مشاريعها والوصول إلى التمويل والشبكات المهنية والجمهور، إلى جانب بناء شراكات مع المؤسسات السينمائية الدولية.