كشف مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي عن ملامح دورته الثالثة والثمانين، المقرر إقامتها خلال الفترة من 2 إلى 12 سبتمبر 2026، في دورة ينتظر أن تكون واحدة من أقوى دوراته خلال السنوات الأخيرة، ببرنامج يضم نخبة من أبرز صناع السينما العالمية، ويؤكد استمرار مكانة المهرجان باعتباره البوابة الأولى لانطلاق الأفلام نحو موسم الجوائز العالمية.
ورغم التوقعات بانخفاض الحضور الهوليوودي مقارنة ببعض الدورات السابقة، فإن البرنامج يزخر بأعمال مرشحة بقوة للمنافسة على أبرز الجوائز الدولية، مع تركيز واضح على سينما المؤلف والأفلام المستقلة ذات الرؤى الفنية الخاصة.
داني بويل يفتتح المنافسة على الأسد الذهبي
يفتتح المهرجان فعالياته بالعرض العالمي الأول لفيلم «Ink» للمخرج البريطاني داني بويل، والذي ينافس في الوقت نفسه ضمن المسابقة الرسمية على جائزة الأسد الذهبي. ويتناول الفيلم قصة تدور في ستينيات القرن الماضي، ويستعرض جانبًا من حياة إمبراطور الإعلام روبرت مردوخ، في عمل يجمع بين السيرة الذاتية والدراما السياسية.
أما حفل الختام فيشهد عرض الفيلم الإيطالي «Dio Ride» للمخرج جوفاني فيرونيسي خارج المسابقة، ليختتم دورة تضم مزيجًا من الإنتاجات العالمية والطموحات الفنية.
لجنة تحكيم بقيادة ماجي جيلنهال
تترأس المخرجة والممثلة الأمريكية ماجي جيلنهال لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، التي تضم مجموعة من أبرز الأسماء السينمائية العالمية، من بينهم المخرج الصيني جوني تو، والمخرجة التونسية كوثر بن هنية، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، إلى جانب المخرج الفرنسي كزافييه جيانولي، والمؤلف الموسيقي دانيال بلومبرغ، والباحث الإيطالي فرانشيسكو كاسيتي.
كما يشهد المهرجان تكريم النجم الأمريكي جورج كلوني والممثلة القديرة إلين بورستين بمنحهما جائزة الإنجاز مدى الحياة، تقديرًا لمسيرتهما الطويلة في السينما.
عودة كبار المخرجين
تشهد الدورة الجديدة منافسة قوية بين عدد من أشهر المخرجين في العالم، يتقدمهم داني بويل، مارتن ماكدونا، فيرنر هيرتسوغ، وفلوريان زيلر، وناني موريتي، وهيروكازو كوريدا، ولي تشانغ دونغ، وكيسي أفليك، في واحدة من أقوى مسابقات الأسد الذهبي خلال السنوات الأخيرة.
كما يحضر عدد كبير من نجوم السينما العالمية، من بينهم جاي بيرس، وخافيير بارديم، وبينيلوبي كروز، وروبرت باتينسون، وجون مالكوفيتش، وسام روكويل، وستيف بوشيمي، ما يمنح الدورة زخماً فنياً وإعلامياً كبيراً.

حضور عربي مميز
يسجل السينمائيون العرب حضورًا لافتًا في الدورة الجديدة، حيث تنافس المخرجة مي الطوخي في المسابقة الرسمية بفيلم «Woman Unknown»، بينما يشارك المخرج الفلسطيني مؤيد عليان بفيلمه «حوار مع البحر» ضمن قسم “فينيسيا سبوتلايت”، كما يعرض المخرج الفلسطيني أحمد حسونة فيلمه الوثائقي «المواطن أسامة» ضمن قسم الأفلام الوثائقية.
ويؤكد هذا الحضور استمرار الحضور العربي في واحد من أهم المهرجانات السينمائية العالمية، بما يعكس تطور الإنتاجات العربية وقدرتها على المنافسة في المحافل الدولية.
برنامج ثري وتنوع سينمائي
يضم برنامج الدورة الجديدة عشرات الأفلام الموزعة على المسابقة الرسمية، وقسم “فينيسيا سبوتلايت”، ومسابقة “آفاق”، والأفلام الوثائقية، وأسبوع النقاد، في تنوع يعكس المدارس السينمائية المختلفة من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي.
وتؤكد اختيارات هذا العام توجه إدارة المهرجان نحو منح مساحة أكبر للأعمال الفنية المستقلة، مع استمرار استقطاب الأفلام الأكثر ترقبًا قبل انطلاق سباق الجوائز العالمية.
فينيسيا يحتفظ بمكانته
رغم تراجع عدد إنتاجات استوديوهات هوليوود الكبرى ومنصات البث، فإن الدورة الثالثة والثمانين تؤكد أن مهرجان فينيسيا لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم، بفضل قدرته على الجمع بين كبار المخرجين، والأسماء الصاعدة، والأفلام التي ترسم ملامح موسم الجوائز، ليبقى موعدًا سنويًا ينتظره عشاق السينما والنقاد وصناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم.
