«خطايا فيلم الست»..كتاب لأشرف غريب يفكك صورة أم كلثوم سينمائيًا في معرض لكتاب

صدر حديثًا للكاتب والباحث الفني أشرف غريب كتابه الجديد «خطايا فيلم الست» عن دار ريشة للنشر والتوزيع، ليفتح ملفًا نقديًا شائكًا ، حول الفيلم المثير للجدل ، الذي تناول سيرة كوكب الشرق أم كلثوم، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى عن حدود الإبداع الفني ، ومسؤولية السينما عند الاقتراب من الرموز التاريخية والثقافية.

ويشارك الكتاب ضمن فعاليات الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث يتوافر للجمهور في صالة 1 – جناح C9.

قراءة نقدية هادئة لصورة «الست» على الشاشة

يقدّم المؤلف قراءة فكرية وفنية معمّقة لطريقة معالجة الفيلم لشخصية أم كلثوم، وتأثير هذه الصورة السينمائية في وعي الأجيال الجديدة بتاريخها ومكانتها الاستثنائية في الوجدان العربي.
ولا ينطلق الكتاب من منطق الهجوم أو المصادرة، بل من تحليل موضوعي للمعالجة الدرامية والبصرية، وتفكيك اختيارات صُنّاع العمل، مع طرح تساؤلات جوهرية حول:
إلى أي مدى يملك الفن حرية إعادة تشكيل سيرة الرموز؟ وأين تقف الحدود بين الخيال الفني والحقيقة التاريخية؟ف

«كوكب الشرق» تاريخ أمة وصنيعة وطن

يقول الكاتب أشرف غريب،  في مقدمة كتابه «خطايا فيلم الست» : «قرابة سبعة وسبعين عامًا عاشتها هذه الفلاحة البسيطة،  التي أتت من ريف مصر،  لتقف على قمة الهرم الفني،  في أمة شاء لها القدر أن تكون ذات تأثير واضح في كل الدوائر المحيطة بها ، وشاء لأم كلثوم في نفس الوقت أن تكون أيضًا جزءًا من هذا التاريخ،  وصاحبة أثر بالغ الوضوح في كثير من الأحداث التي عاشتها أمتها، ربما لأنها لم تكن مجرد صوت غنائي استثنائي،  بقدر ما كانت صوت شعب تسبق حضارته آلاف السنين.

لقد كانت «كوكب الشرق» تاريخ أمة وصنيعة وطن ، والعنوان الأبرز لعصر بأكمله. كانت هي قبلة الأولى ورمزه الأعظم، ولذلك كله فإن سيرة امرأة كهذه بمكانتها وظروف نشأتها ومواقفها وعطر سيرتها،  كانت تستحق فيلمًا أفضل بكثير من ذلك الذي رأيناه قبيل نهاية عام خمسينية رحيلها، لا سيما وقد توفّر له كل الدعم المادي والمساندة المعنوية.

وهذا الكتاب لا يأخذ موقفًا من أشخاص بعينهم صنعوا فيلم «الست»، وإنما هو معنيّ بما رآه الناس على الشاشة بذلك المنتج الفني وما به من نواقص قد تصل إلى حد الخطايا، ويحاول بالأدلة والوثائق ترميم خدوش صورة هذه السيدة – دون تقديس أو تأليه – خاصة لدى أجيال لم تعرف منها قبل هذا الفيلم سوى فنها الباقي»

غلاف رمزي ورسالة ثقافية

يحمل غلاف الكتاب دلالة بصرية لافتة، حيث تظهر سيدة مسنّة تقف أمام ملصق فيلم «الست»، في مواجهة صامتة بين الذاكرة الحقيقية والصورة السينمائية المعاصرة، في تلخيص بصري ذكي لفكرة الكتاب ومحوره الأساسي.

دار ريشة: الدفاع عن الذاكرة قبل الأشخاص

وكانت دار ريشة قد نشرت صورة الغلاف عبر صفحتها الرسمية على «فيس بوك»، معلقة: «لصنّاع الفيلم حق طرح رؤيتهم الفنية، ولنا حق الدفاع عن الحقيقة قبل الدفاع عن أحد أهم رموز الهوية المصرية، سيدة الغناء العربي أم كلثوم… دفاعٌ قائم على التفنيد والبحث والتدقيق والتوثيق، يليق بقيمة الست، ويأتي متسقًا مع رؤية دار ريشة لإحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية المصرية». كما أعلنت الدار طرح الكتاب بجناحها في المعرض.

إضافة جديدة للمكتبة النقدية

ومن المنتظر أن يحظى «خطايا فيلم الست» باهتمام واسع من القرّاء والنقاد والمهتمين بتاريخ السينما المصرية والفن العربي، بوصفه إضافة مهمة إلى المكتبة النقدية التي تتناول الأعمال الجدلية بروح تحليلية هادئة وموثقة، وتعيد الاعتبار لدور النقد الثقافي في حماية الذاكرة الفنية للأمة.

كتاب يفتح النقاش من جديد.. لا عن فيلم فقط، بل عن كيفية رواية حكايات الكبار في زمن الصورة السريعة