زجزاج غانم يطرق أبواب الوجع والصدق في “دقيت على الأبواب”

في خطوة فنية جريئة ومحمّلة بالمشاعر، أطلق الفنان المصري زجزاج غانم أحدث أعماله الغنائية المصوّرة بعنوان “دقيت على الأبواب” عبر جميع المنصات الرقمية، ضمن مشروعه الموسيقي الجديد وألبومه الأخير”لوحدي”،الذي يعتمد استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات (Waterfall).

الأغنية تمثل تجربة موسيقية مختلفة تمزج بين الهيب-هوب التجريبي والإيقاعات العربية التراثية والطابع الشعبي والمواويل، في توليفة فنية تعكس هوية زجزاج الخاصة التي تجمع بين الحداثة والجذور، وقد قدمت بالكامل باللغة العربية وباللهجة المصرية.

“دقيت على الأبواب” من كلمات وألحان وتوزيع زجزاج غانم نفسه، بينما تولّت شركة Digital Sound التوزيع الرقمي، في عمل يرسّخ استقلاليته الفنية ويؤكد حضوره كمشروع موسيقي متكامل لا يكتفي بالأداء فقط، بل يصوغ رؤيته الفنية من البداية حتى النهاية.

حديث إلى الأب الغائب

تحمل الأغنية بعدًا إنسانيًا عميقًا، إذ يتوجه زجزاج فيها بخطاب مباشر إلى والده الراحل، مستحضرًا تفاصيل رحلته في الحياة بعد الشهرة والنجاح، وما رافقها من خيبات وانكسارات وتحولات قاسية في العلاقات الإنسانية.

يروي الفنان عبر كلمات صادقة تجارب الغدر وسوء النوايا من أشخاص كانوا قريبين منه يومًا، وكيف اختفى البعض عند الشدائد، بينما ظهرت وجوه أخرى حملت الخير والدعم الحقيقي، فكانت سببًا في استمراره وطرقه أبواب النجاح من جديد رغم الخيبات.

صورة بصرية للوجع الداخلي

جاء الفيديو كليب مكثفًا ومعبّرًا، حيث تم تصويره داخل منزل مظلم يعكس الحالة النفسية التي يعيشها الفنان، وكأنه يجلس وحيدًا في غرفته ليبوح بما في صدره لوالده الراحل، شاكياً قسوة الناس وغياب الرحمة وانتشار الأنانية والانتهازية.

ويخاطبه في أحد أكثر مقاطع الأغنية تأثيرًا:”ما فيهم حد يا با… سندني ولا نصفني”، في جملة تختصر شعور الوحدة والخذلان بعد أن طرق أبوابًا كثيرة دون أن يجد من ينصفه أو يقف إلى جانبه.

شهادة شخصية بلا تجميل

عن العمل يقول زجزاج غانم:” في (دقيت على الأبواب) أروي مشاهد رحلتي بعد النجاح وكثرة المال، إلى العلاقات التي تحولت من دعم إلى خيبة أمل وغدر. صغت هذا العمل كحديث صادق بيني وبين والدي الراحل، كأنني أعود إليه بعد رحلة طويلة لأقف أمامه وكأنه يسمعني كما كان حيًا.. نقلت له ما رأيته من كسر خاطر، وانقلاب بعض الأقرباء ضدي، ومن مقابلة الخير بالشر، والصدق بالكذب، والطيبة بالطمع… إنها قصة صراع الإنسان مع نفسه ومع مجتمع لا يرحم.”

فنان برسالة إنسانية

يعرف زجزاج غانم بكونه أحد الأصوات الموسيقية التي تمزج بين القصيدة العربية والموسيقى العالمية في إطار موسيقى “الفيوجن”، مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية، ما جعله يصنَّف كأحد الفنانين المؤثرين في نشر قيم السلام والحب.

وقد تم اختياره عام 2016 سفيرًا رسميًا للسلام من قبل الأمم المتحدة، وفي عام 2021 انتقل للإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث حصل على الإقامة الذهبية كمغنٍ موصى به من وزارة الثقافة والشباب الإماراتية.

عمل يلامس جراحًا مشتركة

لا تقدم “دقيت على الأبواب” مجرد أغنية عاطفية، بل مرآة لواقع اجتماعي قاسٍ يمر به كثيرون، حيث تتحول القيم، ويصبح الصدق عملة نادرة، ويغدو الخير غريبًا في زمن يصفه الفنان بأنه زمن “الذئاب والثعابين”.

وبهذا العمل، يواصل زجزاج غانم ترسيخ صورته كفنان لا يكتفي بالترفيه، بل يستخدم الموسيقى كأداة اعتراف ومواجهة وتوثيق لتجربة إنسانية موجعة، تطرق فيها الأبواب كثيرًا… ولا تفتح إلا نادرًا.