من الغردقة.. الفنانون العرب يفتحون صفحة جديدة للتعاون: منصة موحدة وإنتاج مشترك

عقد الاتحاد العام للفنانين العرب اجتماعه السنوي التشاوري، على هامش فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الغردقة لسينما الشباب، بحضور موسع يعد من الأكبر في اجتماعات الاتحاد، وبمشاركة عدد من الأعضاء الذين حالت الظروف والأزمات التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية دون مشاركتهم في جلساته السابقة.

وترأس الاجتماع مسعد فودة، نقيب السينمائيين ورئيس الاتحاد العام للفنانين العرب، الذي رحب بالحضور، مؤكدًا أن الاجتماع يمثل فرصة مهمة لإعادة تنشيط قنوات التواصل والتعاون بين الفنانين العرب، وتعزيز دور الفن والثقافة باعتبارهما إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في المنطقة.

حضور عربي لافت.. وأعضاء يشاركون لأول مرة

وشهد الاجتماع مشاركة عدد من أعضاء الاتحاد الذين يحضرون جلساته لأول مرة أو بعد غياب فرضته الظروف الإقليمية، من بينهم الدكتور جبار جودي، نقيب الفنانين العراقيين، والنقيب صبحي سيف الدين من لبنان، وعبد الباسط محمد وماهر الهمامي من ليبيا، إلى جانب الدكتور سعد الهموندي ممثل إقليم كردستان العراق، في حضور استثنائي هو الأول من نوعه في اجتماعات الاتحاد.

كما شارك الدكتور عمر الجاسر والدكتور عبد العزيز السماعيل من السعودية، ومحمد العبادي من الأردن، والمخرج بسام الزوادي من البحرين، والدكتور محمد سيف والفنان عبادي من السودان، والدكتور نبيل الفيلكاوي من الكويت، وحسن رشيد من قطر.

وشهد الاجتماع أيضًا حضور المخرج عمر عبد العزيز، والدكتورة غادة جبارة، والدكتور إبراهيم حطب، وعبد الحكيم التونسي، والمخرج أشرف فايق، ومحمد المغربي، إلى جانب الدكتور عاطف عبد اللطيف، المنتج والممثل والخبير السياحي، الذي شارك في اجتماع الاتحاد للمرة الأولى، فضلًا عن إيمان عبد الحافظ حمودة من الكويت، وفهد العونان من السعودية.

مسعد فودة: مصر قلب العروبة النابض

بدأ الاجتماع، الذي استمر قرابة ساعتين، بعزف السلام الجمهوري، قبل أن يقدم مسعد فودة أعضاء الاتحاد المشاركين، مرحبًا بهم، ومؤكدًا أن مصر ستظل دائمًا «قلب العروبة النابض»، وبيتًا يحتضن أبناء الوطن العربي بمختلف مجالاتهم وتخصصاتهم.

وأشار فودة إلى أن هذا الدور يتسق مع أهمية الفن والقوة الناعمة في توحيد الشعوب العربية، مؤكدًا أن الثقافة والفنون يمكن أن تلعبا دورًا محوريًا في تعزيز اللحمة العربية وبناء جسور التواصل بين أبناء الوطن الواحد.

وأضاف أن اجتماع الاتحاد لعام 2026 يمثل «بارقة أمل» جديدة، في ظل الحاجة المتزايدة إلى التعاون والتلاقي بين الفنانين العرب، موضحًا أن التنسيق الذي شهدته الجلسة يعكس رغبة حقيقية في تطوير العمل المشترك وتفعيل دور الاتحاد خلال المرحلة المقبلة.

ترحيب خاص بنقيب الفنانين العراقيين

وحرص رئيس الاتحاد على الترحيب بشكل خاص بالدكتور جبار جودي، نقيب الفنانين العراقيين، مشيدًا بالجهود التي يبذلها في معالجة المشكلات التي تواجه الفنانين العراقيين، فضلًا عن دوره الداعم لأنشطة الاتحاد وحرصه على الحضور والمشاركة رغم الظروف التي تمر بها المنطقة.

وأعرب المشاركون عن تقديرهم للدور الذي يقوم به الاتحاد في رعاية الفنانين العرب، وتعزيز التواصل بينهم، والمشاركة في الأنشطة الفنية والثقافية التي تنظمها الدول الأعضاء.

منصة عربية للتواصل ونشر الفعاليات

وناقش الاجتماع عددًا من المقترحات والرؤى التي قدمها ممثلو الدول العربية، في مقدمتها إنشاء منصة إلكترونية لدعم أنشطة الاتحاد، إلى جانب تطوير آليات نشر وتوثيق الفعاليات والأنشطة الفنية والثقافية التي تقيمها الدول الأعضاء، عبر الموقع والمنصات والصفحات التابعة للاتحاد.

وأكد الدكتور عبادي أن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود لتقريب وجهات النظر بين الفنانين العرب، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الحروب والأزمات التي تشهدها المنطقة، مشددًا على ضرورة حماية دور المشهد الثقافي والفني من محاولات التهميش والتفكيك.

عبد العزيز السماعيل: الاتحاد يحمي العروبة ثقافيًا وإنسانيًا

وأكد عبد العزيز السماعيل أن اتحاد الفنانين العرب يمثل واجهة عربية مشرفة، تضطلع بدور مهم في حماية مفهوم العروبة من منظور ثقافي وفكري وإنساني، مشددًا على أن العروبة ستظل مساحة جامعة لكل أبناء الوطن العربي.

غادة جبارة: الثقافة خط الدفاع عن الهوية

من جانبها، أكدت الدكتورة غادة جبارة أهمية التصدي لمحاولات طمس الهوية، خاصة لدى الأجيال الجديدة، مشيرة إلى أن المواجهة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال مشهد ثقافي عربي قوي، قادر على دعم الأنشطة الفنية وتعزيز التعاون المشترك وتقديم أعمال تحمل رسائل إنسانية.

نحو إنتاج فني عربي مشترك

وطرحت جبارة عددًا من الأفكار التي تستهدف استعادة التعاون العربي في مجال الإنتاج الفني، وهو ما دعمه المخرج أشرف فايق، الذي أكد حاجة الاتحاد إلى الانتقال من مجرد التنسيق والتواصل إلى المشاركة الفعلية في إنتاج أعمال فنية مشتركة، يساهم فيها فنانون من مختلف الدول العربية، وتعبر عن قضاياهم وهمومهم.

وأشار الدكتور عاطف عبد اللطيف إلى أن دور الاتحاد أصبح أكثر أهمية في هذه المرحلة لمواجهة التحديات الراهنة، مقترحًا الاتجاه إلى إنتاج أفلام حتى لو كانت محدودة التكلفة، باعتبارها خطوة أولى نحو تأسيس تعاون فني عربي أكبر، وتقديم أعمال تعكس المشكلات والقضايا المشتركة التي تواجه الفنانين والمجتمعات العربية.

سلطنة عمان: ضرورة تفعيل دور الاتحاد

وأكد الدكتور محمد العجمي، ممثل سلطنة عمان، أن الدور الذي يقوم به الاتحاد في دعم الفنون والأنشطة الفنية بات من الضروري تفعيله بصورة أكبر، مشيرًا إلى ما حققته سلطنة عمان من نجاحات في تنظيم المهرجانات والحصول على جوائز، ومؤكدًا أهمية أن يساهم الاتحاد في التعريف بهذه التجارب ونشرها وتعزيز التعاون الفني بين الدول العربية.

الغردقة تجمع الفنانين العرب

وتفاعل المشاركون مع مختلف الأفكار والمقترحات التي شهدها الاجتماع، والتي تركزت جميعها على دعم الاتحاد وتطوير آليات عمله وتعزيز التعاون العربي المشترك في مجالات السينما والمسرح والموسيقى وسائر الفنون واختتم الاجتماع بتوجيه الشكر إلى جمهورية مصر العربية على استضافة اللقاء