هند عبد الحليم تغني «مَن أنا؟» بالفصحى.. رحلة من «حديث الروح» إلى مواجهة الذات

طرحت الفنانة هند عبد الحليم أحدث أعمالها الغنائية، فيديو كليب «مَن أنا؟»، عبر قناتها على «يوتيوب» ومختلف المنصات الموسيقية، لتخوض تجربة فنية مختلفة تعتمد على الغناء باللغة العربية الفصحى، وتقدم من خلالها رؤية بصرية معاصرة تتجاوز الشكل التقليدي المعتاد للفيديو كليب.

وتفتح هند عبد الحليم من خلال الأغنية مساحة جديدة للتعبير، تمزج فيها بين الأداء الغنائي والتمثيل والحضور البصري، لتقدم حالة أقرب إلى الحوار الداخلي، تنطلق من سؤال بسيط في ظاهره وعميق في دلالاته: «مَن أنا؟».

بين القوة والاستسلام.. حديث الروح

تحمل «مَن أنا؟» طابعًا تأمليًا، إذ تدور فكرتها الرئيسية حول «حديث الروح»، وترصد مجموعة من التناقضات الإنسانية التي يعيشها الإنسان في علاقته بذاته والعالم من حوله، مثل القوة والاستسلام، والشك واليقين، والرغبة في التحرر والبحث عن الأمان.

ولا تكتفي الأغنية بتقديم حالة وجدانية، وإنما تضع المستمع أمام مجموعة من التساؤلات حول الإنسان، ورغباته، ومفهوم السعادة، وما يبحث عنه داخل نفسه بعيدًا عن الصورة التي يفرضها عليه المجتمع.

مو عامر.. الفصحى تلتقي بالموسيقى الإلكترونية

وكشفت هند عبد الحليم عن تفاصيل تعاونها مع المنتج الموسيقي مو عامر، موضحة أن «مَن أنا؟» تعتمد على موسيقى «الإلكترو ميوزيك»، وهو ما منح التجربة شكلًا موسيقيًا مختلفًا عن أعمالها السابقة.

وقالت هند: «أغنية مَن أنا؟ تعتمد على الإلكترو ميوزيك، واستنادًا لرؤيتي مع خبرة مو عامر الفنية تجاه الـDJ وإنتاج الموسيقى الإلكترونية، كانت الفكرة تراودني كثيرًا، حتى اقترح مو عامر استخدام اللغة العربية الفصحى للتعبير عن معانيها بشكل أفضل، ومن ثم تحمسنا لتنفيذها».

ويبدو اختيار الفصحى هنا جزءًا أساسيًا من هوية الأغنية، إذ تتقاطع اللغة الشعرية مع الإيقاع الإلكتروني لتكوين حالة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، بعيدًا عن القوالب الغنائية التقليدية.

الصحراء المصرية.. امتداد بصري لفكرة الأغنية

وعلى المستوى البصري، حرصت هند عبد الحليم على أن يكون الفيديو كليب امتدادًا للحالة النفسية التي تحملها الأغنية، من خلال تصوير مشاهده في الصحراء المصرية، واختيار إطلالة تتسم بالواقعية والبساطة.

وتقول هند عن ظهورها في الكليب: «حرصت على الظهور بإطلالة حية وواقعية تناسب خصوصية الحالة الفنية التي تطرحها مَن أنا؟ وتصوير مشاهده بالصحراء في مصر».

وتسهم الصحراء في منح الكليب مساحة بصرية مفتوحة تتناسب مع فكرة البحث عن الذات والتحرر من القيود، بينما تأتي الصورة لتدعم الجانب التأملي الذي تقوم عليه الأغنية.

فريق عمل يجمع الموسيقى بالصورة والذكاء الاصطناعي

«مَن أنا؟» من كلمات سيف الخوانكي، والتوزيع الموسيقي والإنتاج لمو عامر، والمكساج توراكو، والماستر هادي طارق، وتم التسجيل في «Batcave Studio».

وتولى كلامودة مهمة مدير التصوير، بينما جاءت عملية المونتاج من خلال ياسمين الدقن، وتتولى «Warner Music MENA» التوزيع الرقمي، بمشاركة فنان تقنيات الذكاء الاصطناعي محمد محمود، تحت إشراف وإدارة رؤية إنتاجية نرمين تقلا و«El Persona Studios».

بعد «على فين».. هند تواصل بناء تجربتها الغنائية

ويأتي إطلاق «مَن أنا؟» بعد طرح هند عبد الحليم أغنيتها المنفردة الأولى «على فين» عبر المنصات الموسيقية و«يوتيوب»، ضمن نشاطها الغنائي خلال موسم الصيف الحالي.

وتعد الأغنيتان من أبرز خطوات هند في تجربتها الغنائية المنفردة، بعد تقديمها العام الماضي فيديو كليب الدويتو «صحاب الليل» بالتعاون مع عبد الرحمن رشدي، لتواصل بذلك البحث عن مساحة فنية خاصة بها تجمع بين الأداء والتمثيل والغناء والصورة.

«مَن أنا؟».. سؤال ينتهي إلى «أنا الإنسان»

تعتمد كلمات الأغنية على لغة عربية فصحى ذات طابع شعري، وتدور حول رحلة داخلية تخوضها الشخصية بحثًا عن حقيقتها، فتتحدث عن التحرر من الماضي، واستعادة المشاعر، ومواجهة الكراهية بالحب، قبل أن تصل إلى السؤال المركزي: «مَن أنا؟».

وتقول كلمات الأغنية:

«تركتُ حياةً وحاولتُ
أن أطلق طفلًا بداخلي
وغزوتُ عقولًا وهزمتُ
وأطلقتُ اليوم مشاعري
ظنوا أني استسلمتُ
فخلعتُ عباءةَ ظاهري
وحاربتُ الكرهَ بالحبِّ
وفزتُ بكلِّ معاركي».

ثم يتصاعد السؤال في الجزء الأخير:

«مَن أنا؟
أنا هنا
باحثةٌ عن الأمان
بداخلي ثورةٌ وبركان
أثورُ على الزمان والمكان
كلُّ من عليها فانٍ
مَن أنا؟
أنا هنا
أنا الإنسان».

وبهذا الختام، تتحول «مَن أنا؟» من مجرد أغنية تبحث عن هوية صاحبتها إلى سؤال إنساني مفتوح، تتركه هند عبد الحليم للمستمع ليبحث بدوره عن إجابته الخاصة.