نور أنور تكتب : إيهاب فهمي .. من انتظار الفرصة إلى صناعة الفرص

عرفت الفنان إيهاب فهمي منذ ما يقرب من عشرين عاما وكانت بداية معرفتي به أثناء تحضيره لمسلسل “مداح القمر”، الذي كان يستعد من خلاله لتجسيد شخصية الموسيقار الراحل بليغ حمدي، بعدما سبق له تقديم الشخصية في عدة مشاهد من مسلسل “العندليب”.

في ذلك الوقت، استقر مسؤولو مدينة الإنتاج الإعلامي على إيهاب فهمي لتقديم شخصية بليغ حمدي، وكان ايهاب يستعد للدور بحماس كبير خاصة أن الشخصية كانت تمثل تحديًا حقيقيا لأي ممثل، بما تحمله من تفاصيل إنسانية وفنية وشخصية ثرية، وكان المسلسل من تأليف محمد الرفاعي وإخراج مجدي أحمد علي، وكان من المقرر أن يتناول حياة بليغ حمدي منذ فترة شبابه وحتى وفاته في 12 سبتمبر 1993، عن عمر ناهز 61 عاما.

اختبار مبكر للصبر

لكن إيهاب فهمي فوجئ باستبعاده من العمل، بعد فترة من التحضير والمفاوضات، وهو الأمر الذي شعر معه وقتها بظلم كبير، خاصة أنه كان قد بذل جهدا حقيقيا استعدادا لتقديم الشخصية.

وربما كانت تلك الواقعة واحدة من المحطات التي تكشف طبيعة إيهاب فهمي، فالفنان الذي كان يحلم بفرصة كبيرة لم يسمح لإحباطه بأن يهز ثقته بنفسه أو بموهبته.

البحث عن الاختلاف

بدأ إيهاب مشواره الدرامي من خلال مسلسل “خيال الظل”، ومنذ خطواته الأولى كان لديه إصرار على ألا يقدم الشخصيات بشكل واحد، فكان يحاول مع كل دور أن يغير من شكله العام وأدواته، وأن يبحث عن تفاصيل جديدة تمنح كل شخصية هويتها الخاصة.

وخلال مشواره الفني، قدم إيهاب فهمي ما يزيد على 145 عملا فنيا، تنوعت بين السينما والمسرح والدراما التلفزيونية وترك في العديد منها بصمة واضحة، مؤكدا منذ بداياته أنه لا يبحث فقط عن مساحة للظهور، وإنما عن اختلاف الشخصية التي يقدمها وقدرته على تقديمها بشكل جديد.

سنوات من العمل دون التخلي عن الحلم

ورغم هذا الرصيد الفني الكبير، لم يصل إيهاب سريعا إلى المكانة التي كان يتمناها، وظل لسنوات طويلة يعمل ويجتهد ويثبت نفسه، دون أن يفقد الأمل أو يتخلى عن حلمه.

استمر إيهاب لأن بعض الأحلام لا تأتي سريعا، وإنما تحتاج إلى صبر طويل وإيمان حقيقي بالموهبة، ولم يكتف بدوره كفنان، وإنما اختار أن يتحمل مسؤولية تجاه زملائه، فشارك في العمل النقابي من خلال عضوية مجلس نقابة المهن التمثيلية، ليصبح جزءا من منظومة تسعى إلى خدمة أبناء المهنة والدفاع عن مصالحهم.

التدرج داخل وزارة الثقافة

وفي الوقت نفسه تدرج وظيفيا داخل وزارة الثقافة خطوة وراء أخرى حتى وصل إلى رئاسة البيت الفني للمسرح، وهنا تبدو رحلة إيهاب فهمي أكثر دلالة، فالفنان الذي عاش سنوات طويلة يبحث عن فرصته ،أصبح اليوم في موقع يستطيع من خلاله أن يكون جزءا من صناعة الفرص لفنانين آخرين.

عشرون عاما من الصداقة والمواقف الإنسانية

وعلى مدار ما يقرب من عشرين عاما لم تكن علاقتي بإيهاب مجرد علاقة صحفية بفنان وإنما تجمعني به ذكريات ومواقف إنسانية كثيرة، كان لها الدور الأكبر في استمرار صداقتنا طوال هذه السنوات، فالسنوات كفيلة بأن تكشف حقيقة الأشخاص، وتسقط الأقنعة وتظهر معدن الإنسان بعيدا عن الأضواء والمناصب والشهرة، وما جعل صداقتي بإيهاب تستمر كل هذه السنوات لم يكن فقط ما قدمه كفنان، وإنما ما رأيته منه كإنسان في مواقف كثيرة وليس وقتها، لكنه يظل محفوظا في الذاكرة، ويؤكد أن وراء الفنان الذي نراه على الشاشة إنسانا له مواقف ومشاعر ووفاء.

من انتظار الفرصة إلى صناعة الفرص

واليوم وأنا أراه يتولى رئاسة البيت الفني للمسرح، أتذكر بدايات معرفتي به وأتذكر ذلك الفنان الذي كان يسعى إلى إثبات نفسه، ويواجه تأخر الفرصة بالصبر والاستمرار.

ربما لم تأتي الأشياء في توقيتها الذي كان يتمناه إيهاب فهمي، لكنه لم يتوقف عن السعي، وهذه في حد ذاتها واحدة من أهم حكاياته، أن تظل مؤمنا بحلمك حتى لو تأخر، وأن تعمل لسنوات دون أن تفقد شغفك، ثم تصل في النهاية إلى المكان الذي طالما تمنيت أن تكون فيه.

مبروك لإيهاب فهمي الفنان والصديق والإنسان، ورئيس البيت الفني للمسرح.