“ملكة القطن” يفتح حوارًا حول السينما الأفريقية في ندوة نقدية بنادي السينما الأفريقية

شهد نادي السينما الأفريقية، الذي ينظمه مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية، عرض الفيلم السوداني “ملكة القطن” بسينما الهناجر في دار الأوبرا المصرية، وسط حضور جماهيري لافت من المصريين والسودانيين، أعقبه لقاء نقدي مفتوح جمع أبطال الفيلم وصُنّاعه مع الجمهور في أجواء اتسمت بالحوار والتفاعل.

سيد فؤاد: نشر الثقافة السينمائية وتعزيز التواصل بين شعوب القارة

في مستهل الفعالية، أكد السيناريست سيد فؤاد، رئيس مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، أن نادي السينما الأفريقية يهدف إلى إتاحة الفرصة أمام الجمهور المصري لمشاهدة أهم الأفلام الأفريقية التي حققت نجاحًا في المهرجانات الدولية، وعلى رأسها الأفلام المشاركة والفائزة في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.

وأوضح أن هذه المبادرة تسهم في نشر الثقافة السينمائية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعرف على التجارب الإبداعية بالقارة، بما يعزز جسور التواصل الثقافي والفني بين الشعوب الأفريقية.

كما استعرض فؤاد نشأة ما يعرف بـ”الفيلم الأفريقي”، مشيرًا إلى الدور الريادي الذي لعبه المخرج السنغالي عثمان سمبين وعدد من رواد السينما الأفريقية في تأسيس هوية سينمائية تعكس قضايا الإنسان الأفريقي وتبرز خصوصيته الثقافية والاجتماعية. واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى الجمهورين المصري والسوداني على حضورهما ودعمهما المستمر للسينما الأفريقية.

ندوة نقدية تناقش الرؤية الفنية والإنسانية للفيلم

وعقب انتهاء العرض، أقيمت ندوة نقدية أدارها الناقد والمخرج جمال عبد الناصر علي، الذي قدم قراءة تحليلية لتجربة الفيلم، متناولًا بناءه الدرامي ورؤيته الإخراجية، ولغته البصرية، وأداء الممثلين، إلى جانب توظيف الموسيقى والإيقاع والعناصر الجمالية التي أسهمت في منح العمل خصوصيته الفنية.

وشهدت الندوة حوارًا مفتوحًا مع الجمهور، الذي طرح العديد من الأسئلة والمداخلات حول القضايا الإنسانية والفكرية التي يطرحها الفيلم، في نقاش ثري عكس الاهتمام الكبير بالتجربة السينمائية السودانية.

حضور مميز لأبطال الفيلم وصناع السينما السودانية

شارك في الندوة عدد من أبطال الفيلم، من بينهم الفنانة السودانية رابحة محمد محمود، والفنانة حرم بشير، والفنان محمد موسى، والفنان مجدي يعقوب، والفنانة فاطمة فريد.

كما حضر المخرج السوداني زهير عبد الكريم، الأمين العام للفنانين السودانيين، إلى جانب الشاعر السوداني الدكتور التيجاني حاج موسى، الذي أشاد بتجربة الفيلم، مؤكدًا أهمية استمرار التعاون الثقافي والفني بين مصر والسودان، ودور السينما في تعزيز التقارب بين الشعبين.

رحلة دولية حافلة بالجوائز

يأتي عرض “ملكة القطن” بعد نجاحه اللافت في عدد من المهرجانات الدولية، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، كما حصد الجائزة الكبرى لمسابقة الأفلام الروائية في مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الإنسان (FIFDH).

وكان الفيلم قد شهد عرضه العالمي الأول ضمن أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، قبل أن يواصل مشاركاته في عدد من أبرز المهرجانات العالمية، محققًا إشادة نقدية واسعة.

حكاية مقاومة الأرض والهوية

تدور أحداث الفيلم، الذي أخرجته المخرجة السودانية سوزانا ميرغني، داخل قرية سودانية تشتهر بزراعة القطن، حيث تكبر الفتاة “نفيسة” على الحكايات التي ترويها جدتها عن المقاومة والصمود.

ومع وصول مشروع تنموي يعتمد على زراعة القطن المعدل وراثيًا، تجد نفيسة نفسها أمام صراع معقد بين التمسك بالأرض والهوية من جهة، والانجذاب إلى وعود التنمية والتغيير من جهة أخرى، في معالجة إنسانية وشاعرية تمزج بين الواقع والخيال، وتطرح أسئلة عميقة حول الهوية والانتماء.

منصة مستمرة لدعم السينما الأفريقية

ويواصل نادي السينما الأفريقية، من خلال عروضه الدورية وندواته النقدية، تقديم نافذة مهمة للجمهور المصري لمتابعة أحدث الإنتاجات السينمائية الأفريقية والعربية، وإتاحة الفرصة للحوار المباشر مع صناعها، بما يسهم في تعزيز الوعي بالسينما المستقلة وترسيخ الدور الثقافي الذي يضطلع به النادي في دعم الحركة السينمائية داخل القارة الأفريقية.