قراءة في جوائز الدورة الثانية لمهرجان SITFY-GEORGIA

بقلم : محمد قناوي

عكست نتائج الدورة الثانية من مهرجان SITFY-GEORGIA  ، برئاسة المخرج والفنان مازن الغرباوي ، حضورًا قويًا للمسرح الجورجي، الذي نجح في حصد النصيب الأكبر من الجوائز، مؤكدًا مكانته الفنية والتنظيمية على أرضه.

فقد توّج عرض «رجل القاع» بجائزة أفضل عرض، في تتويج يعكس تكامل عناصره الفنية، بينما عزز فوزه بجائزة أفضل ممثل من خلال أداء Archil Sulakvelidze من قوة الحضور الجورجي في المنافسة.

كما واصلت جورجيا تفوقها عبر جائزة أفضل إخراج التي ذهبت إلى «يوميات آدم وحواء»، إلى جانب جائزة أفضل ممثلة عن عرض «بعد البروفة»، وهو ما يشير إلى تنوع التميز بين الإخراج والأداء التمثيلي داخل العروض الجورجية المشاركة.

الحضور العربي .. حضور نوعي لا كمي

رغم محدودية المشاركة العربية من حيث العدد، إلا أن سلطنة عمان استطاعت تسجيل حضور لافت بحصد جائزتين مهمتين، فقد فاز سليمان الحميدي بجائزة أفضل ممثل صاعد عن عرض «ليلة السبت»، وهي جائزة تمنح للمرة الأولى في تاريخ المهرجان، ما يمنحها دلالة خاصة على دعم المواهب الجديدة.

كما توّج مبارك الغزالي بجائزة أفضل سينوغرافيا عن العرض ذاته، في تأكيد على تميز الجانب البصري والتقني في التجربة العمانية، وقدرتها على المنافسة في عناصر العرض المختلفة.

اليونان ورومانيا.. حضور إبداعي موازٍ

لم تغب بقية الدول المشاركة عن منصة التتويج، حيث حصدت اليونان جائزة أفضل نص مسرحي عن عرض «ليلى وليلى»، إلى جانب جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ما يعكس قوة النص وفرادته.

فيما حصل العرض الروماني «ليالي البرابرة: ألف ليلة وليلة» على شهادة تقدير في الكوريوغرافيا والحركة، في إشارة إلى تميز الاشتغال الجسدي والبصري داخل العرض.

تنوع الجوائز يعكس ثراء التجارب

تكشف خريطة الجوائز عن تنوع واضح في المدارس المسرحية المشاركة، بين الأداء التمثيلي، والإخراج، والنص، والسينوغرافيا، وهو ما يعكس فلسفة المهرجان في الاحتفاء بكافة عناصر العملية المسرحية، وليس فقط العمل ككل. كما يؤكد هذا التنوع على انفتاح المهرجان على تجارب متعددة ثقافيًا وجغرافيًا.

المهرجان منصة للتلاقي الثقافي

جاءت هذه الدورة، التي احتضنها المسرح الوطني الجورجي «روستافيلي» في تبليسي، لتؤكد أن مهرجان SITFY-GEORGIA لم يعد مجرد تظاهرة فنية، بل منصة حقيقية للتبادل الثقافي والفني بين دول مختلفة، خاصة مع مشاركة عروض من جورجيا واليونان وعمان ورومانيا.

كما يعزز ارتباطه بمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي من بعده الإقليمي والدولي، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون المسرحي بين المنطقة العربية وأوروبا.

ختام يعكس نضج التجربة

في مجملها، تعكس نتائج الدورة الثانية نضجًا واضحًا في تجربة المهرجان، سواء على مستوى التنظيم أو نوعية العروض المشاركة، وبين الهيمنة الجورجية، والحضور العربي النوعي، والتنوع الأوروبي، يبدو أن SITFY-GEORGIA يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كمنصة مسرحية دولية واعدة.