أطلقت المورد الثقافي تقريرًا جديدًا يوثّق دور الفاعلين الثقافيين في لبنان خلال العدوان الإسرائيلي في أيلول/سبتمبر 2024، مسلطًا الضوء على تحوّل العمل الثقافي إلى أداة إغاثة إنسانية مباشرة، وليس مجرد نشاط موازٍ للأزمات.
التقرير، المدعوم من «صندوق لبنان للدعم الإنساني من خلال المؤسسات الثقافية»، يرصد ستّ مبادرات نفذتها تسع مؤسسات ثقافية، في محاولة لإبراز دور غالبًا ما يُغفل، رغم تأثيره العميق في دعم النازحين وتعزيز قدرتهم على الصمود.
مبادرات ثقافية في قلب العمل الإغاثي
يوثّق التقرير مجموعة من المبادرات التي جمعت بين الفن والعمل الإنساني، من أبرزها:
– ورشات عمل ترفيهية مسرحية – (مسرح المدينة)
– «فكّر بغيرك»: مدرسة بديلة للطلاب النازحين – (مركز زاوية رؤية الثقافي)
– عروض ترفيهية – (جمعية كلاون مي إن)
– «الفنانون في الملاجئ» – (مركز بيروت للفن)
– مبادرة إغاثة فنية مشتركة بمشاركة منصات وفنانين مستقلين
– مبادرة دعم النازحين عبر الموسيقى والتكنولوجيا الصوتية
وتظهر هذه النماذج كيف يمكن للثقافة أن تتحول إلى وسيلة دعم نفسي واجتماعي، تساهم في إعادة بناء الروابط داخل المجتمعات المتضررة.

قراءة ميدانية لتجربة تحت الضغط
أعدّت التقرير الباحثة سمر كنفاني، مستندة إلى مقابلات ميدانية ولقاءات جماعية، رصدت من خلالها آليات عمل المؤسسات الثقافية خلال القصف، وكيف استطاعت التكيّف بسرعة مع ظروف متقلبة، من التصعيد العسكري إلى وقف إطلاق النار المفاجئ.
كما يناقش التقرير تحديات متعددة، من بينها: الضغوط النفسية على العاملين، التعقيدات الأخلاقية في العمل الإغاثي، محدودية الموارد، الحاجة إلى استدامة المبادرات
الإغاثة الثقافية: دور أصيل لا استثناء
يشدد التقرير على أن “الإغاثة الثقافية” ليست حالة طارئة، بل امتداد طبيعي لدور الثقافة في المجتمع. فهي تنبع من التزام طويل الأمد بالمشاركة المجتمعية، وتعد عنصرًا أخلاقيًا أساسيًا، خاصة في سياقات تتكرر فيها الأزمات.
وتؤكد كنفاني أن التجربة اللبنانية تكشف عن: سرعة استجابة الحقل الفني، مرونة تنظيمية عالية ، قدرة على الابتكار تحت الضغط، ارتباط عميق بالمجتمع المحلي
نموذج يتجاوز حدود لبنان
لا يقدّم التقرير دليلًا إرشاديًا بقدر ما يشكّل “مرآة للواقع”، توثّق ما تحقق، وتفتح الباب أمام إمكانية تطبيق هذه التجارب في مناطق أخرى تعاني من الحروب والنزوح، حيث تصبح الثقافة وسيلة للبقاء، لا رفاهية.

عن المورد الثقافي
تأسست المورد الثقافي عام 2003، وتهدف إلى دعم الإبداع الفني وتعزيز التبادل الثقافي في العالم العربي وخارجه. وتعمل المؤسسة على تمكين الفنانين، خاصة المعرّضين للخطر، عبر برامج متنوعة تشمل: منح الإنتاج والتنقل ، الدعم المؤسسي ، بناء القدرات ، الأبحاث والسياسات الثقافية، الترويج للأعمال المستقلة
وقد نجحت المؤسسة في دعم أكثر من 3000 فنان وفاعل ثقافي، والوصول إلى جمهور واسع عبر مبادراتها المختلفة، مؤكدة إيمانها بأن الثقافة عنصر أساسي في تنمية المجتمع المدني، وحق مكفول للجميع.
للاطلاع على التقرير:
