كان – عبد الستار ناجي
يشهد مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته الـ79 لعام 2026 حضورًا عربيًا لافتًا عبر تظاهراته الموازية، في ظل غياب كامل للأفلام العربية عن المسابقة الرسمية المتنافسة على السعفة الذهبية.
ورغم ذلك، تتواصل المشاركة العربية من خلال أقسام موازية مهمة، حيث شهدت تظاهرة «نظرة ما» مشاركة فيلمين من فلسطين والمغرب، كما ضمت تظاهرة «أسبوع المخرجين» عملين من السودان والمغرب، في تأكيد جديد على حيوية السينما العربية خارج الإطار التنافسي الرئيسي.
فيلمان عربيان في «أسبوع النقاد»
ضمن تظاهرة «أسبوع النقاد»، إحدى أبرز منصات اكتشاف المواهب الجديدة في كان، تم اختيار فيلمين عربيين يعرضان في صالة «ميرمار» خارج قصر المهرجانات، الاختيار يعكس اهتمامًا متزايدًا بالأصوات السينمائية القادمة من المنطقة العربية، خصوصًا تلك التي تحمل رؤى إنسانية وسرديات معاصرة.

«المحطة»… حكاية نساء في قلب الحرب
الفيلم الأول هو «المحطة» للمخرجة اليمنية–الاسكتلندية سارة إسحاق، التي عرفت بأعمالها المرتبطة بتحولات الربيع العربي. يتناول الفيلم قصة «ليال»، التي تدير محطة وقود مخصصة للنساء في اليمن، وتواجه تحديات معقدة ترتبط بالحرب والعائلة والمجتمع، العمل يغوص في العلاقات الإنسانية، خاصة بين الأشقاء، ويطرح أسئلة الهوية والحرية في بيئة تعاني من التمييز. ويأتي اختيار الفيلم امتدادًا لمسيرة إسحاق التي حصدت إشادات دولية، منها ترشحها عن فيلم «كرامة بلا جدران» ونجاح فيلمها «بيت التوت».
«نفرون»… ذاكرة مفقودة في دمشق ما بعد الحرب
الفيلم الثاني «نفرون» للمخرج السوري عبدالله داوود، يقدم رؤية مختلفة لمرحلة ما بعد سقوط النظام في سوريا. تدور الأحداث حول امرأة في منتصف العمر تفقد ذاكرتها، وتتجول في شوارع دمشق بحثًا عن ذاتها، قبل أن تلتقي بامرأة أخرى تدعى «أميرة»، لتنشأ بينهما علاقة قد تغيّر مصيرهما. الفيلم يعكس تحولات المجتمع السوري ويعيد طرح أسئلة الهوية والانتماء بعد سنوات من الصراع.

جيل جديد يعيد السينما السورية إلى الواجهة
يمثل «نفرون» عودة للسينما السورية إلى منصات دولية بارزة بعد فترة من الغياب، ويؤكد حضور جيل جديد من السينمائيين، ويعد عبدالله داوود من أبرز هذه الأصوات، إذ ولد عام 1994 في الصحراء السورية، وبدأ مسيرته في المسرح بحلب، قبل أن يغادر إلى ألمانيا عام 2014 بسبب نشاطه السياسي. ويعمل اليوم بين دمشق وميونيخ، مع تركيز واضح في أعماله على القضايا الاجتماعية في الشرق الأوسط.

خريطة متنوعة لعروض «أسبوع النقاد»
إلى جانب الفيلمين العربيين، تضم قائمة «أسبوع النقاد» مجموعة من الأعمال الدولية المتنوعة، من بينها أفلام من أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى برنامج للأفلام القصيرة، ما يعزز من مكانة التظاهرة كمنصة عالمية لاكتشاف اتجاهات سينمائية جديدة.

