«السينما الفلسطينية تقاوم» و«هوليوود في المواجهة»..كتابان جديدان لأحمد عاطف في معرض القاهرة للكتاب

يشهد معرض القاهرة الدولي للكتاب،أحدث إصدارات الكاتب والمخرج د. أحمد عاطف درة، وهما كتابان يتناولان السينما بوصفها ساحة صراع جمالي وفكري وسياسي: الأول بعنوان «سينما هوليوود في مواجهة السينما الأمريكية» عن دار إشراقة، والثاني «السينما الفلسطينية تقاوم والسينما الإسرائيلية تكذب» عن دار اكتب.

هوليوود والذوق العالمي: من الهيمنة إلى التحدي

في تقديمه للكتاب الأول، يوضح د. درة كيف نجحت سينما هوليوود خلال القرن العشرين في السيطرة على تشكيل الذوق السينمائي عالميًا، بالتوازي مع نمو السينما وازدهارها، مشيرًا إلى أن الشاشات العربية – خصوصًا عبر خدمات البث المشفّر – امتلأت بآلاف الأفلام والمسلسلات الأمريكية.

ويستثني درة فرنسا بوصفها نموذجًا مقاومًا، حيث تحافظ دور العرض على تنوّع لغوي وثقافي، وتدافع عن ما يعرف بـ«الاستثناء الثقافي» ، لكن المشهد- كما يؤكد-تغيّر منذ نحو ربع قرن، إذ باتت السينمات المحلية في دول عديدة تستحوذ على النصيب الأكبر من الإيرادات داخل بلدانها.

السينما الأمريكية المستقلة: الخصم الأقوى لهوليوود

يرصد الكتاب محاولات هوليوود الحفاظ على نفوذها عبر ضخ ميزانيات هائلة في أفلام السوبر هيرو والمؤثرات البصرية والفرنشايز، حيث تصل إيرادات بعض الأعمال إلى ما يقارب ثلاثة مليارات دولار، غير أن المفارقة – بحسب المؤلف- أن الخصم الأكبر لهوليوود هو السينما الأمريكية المنتَجة خارجها: سينما مستقلة تقدّم أفكارًا طازجة ومعالجات إنسانية، تحصد الجوائز الكبرى وعلى رأسها الأوسكار، ولا تنساق وراء الإغراءات التجارية.

كما يتوقف الكتاب عند دور منصات البث، وفي مقدمتها نتفليكس، التي باتت تنافس هوليوود بشراسة، مستقطبة كبار المخرجين بميزانيات ضخمة وحرية فنية أوسع.

ويطرح درة، عبر مقالات تحليلية، أسئلة محورية مثل: لماذا تروّج هوليوود للعنف؟ وهل تنتمي أفلامها إلى خطاب دعائي (بروباغندا)؟ في رحلة نقدية داخل «أطياف» الصورة الملونة.

السينما الفلسطينية: مقاومة الصورة وكشف الزيف

أما الكتاب الثاني، «السينما الفلسطينية تقاوم والسينما الإسرائيلية تكذب»، فيقدّم قراءة شبه شاملة لتاريخ السينما الفلسطينية منذ نشأتها وحتى أحدث إنتاجاتها، مع تحليلات لأبرز أفلام كبار المخرجين الفلسطينيين.

وفي المقابل، يلقي الضوء – برؤية بانورامية -على السينما الصهيونية وعلامات السينما الإسرائيلية الحديثة، محلّلًا أهم أعمالها وخطاباتها.

ويؤكد المؤلف أن السينما الفلسطينية، حتى وإن لم تستطع إنهاء الاحتلال أو تحقيق السلام العادل، فقد نجحت في التعبئة الجماهيرية وبناء التضامن الدولي، والضغط على الحكومات وتحريك ضمائر الملايين، ولا تزال تواصل دورها حتى تتوقف دوّامة الموت والمجازر، وآخرها مجزرة غزة 2023، وما خلّفته من دمار وكوارث إنسانية وبيئية، أملًا في ألا تعود الحرب مجددًا.

أحمد عاطف درة… مسيرة متعددة الروافد

يذكر أن أحمد عاطف درة مخرج سينمائي وشاعر وروائي وكاتب صحفي وفنان تشكيلي، حصل على ماجستير السينما من جامعة كاليفورنيا بهوليوود عام 2006، ثم الدكتوراه من فرنسا عام 2014.
حصدت أفلامه جوائز دولية عديدة، من بينها: عمر 2000، الغابة، قبل الربيع. كما أصدر روايتين وديوان شعر وعدة كتب سينمائية، وانتُخب أكثر من مرة سكرتيرًا إقليميًا للاتحاد الإفريقي للسينمائيين ، ودرّس السينما في الجامعة البريطانية بمصر، وكذلك في قطر والعراق وتونس.