«بطل العالم» أكشن بلا جسد .. وتشويق يُهدره الاختيار الخاطئ للبطل

بقلم نورا أنور

يأتي مسلسل «بطل العالم» محاولًا الجمع بين الأكشن والتشويق في إطار درامي شعبي، يعتمد على حكاية السقوط ثم محاولة النهوض، وهي ثيمة مستهلكة لكن قابلة دومًا للتجدد إذا أحسن توظيفها. غير أن المسلسل، رغم امتلاكه حبكة قابلة للتصاعد، اصطدم منذ حلقاته الأولى بعقبات جوهرية في الاختيار والتنفيذ، جعلت التجربة متذبذبة التأثير ومربكة في إقناع المشاهد.

تدور الأحداث حول صلاح، بطل أفريقيا في الملاكمة، الذي يخسر حلم بطولة العالم فيتحول من الحلبة إلى عالم الحراسة الشخصية، مدفوعًا بالضغوط المالية وابتزاز عالم المراهنات ممثلًا في شخصية شوربجي. يلتقي صلاح بـدنيا، الفتاة التي تطلب مساعدته في البحث عن ميراث والدها الغامض، لتتشابك الخيوط مع زعيم المراهنات سليمان المحروق، وتتحول رحلة البحث عن المال إلى صراع مفتوح بين الماضي والذنب والعائلة.

البناء الدرامي : خطين متوازيين

على مستوى البناء الدرامي، يعتمد المسلسل على خطين متوازيين: الأول خارجي، يتمثل في عالم المال غير المشروع، المراهنات، والخزنة المفقودة ، والثاني داخلي، يرتبط بعلاقة صلاح بوالده يوسف، وبالسر الأخلاقي الأكبر: خسارته المتعمدة لبطولة العالم مقابل المال لإجراء عملية جراحية لابن شقيقه ياسين.

هذا الخط الإنساني كان يمكن أن يشكّل العمود الفقري للعمل، لولا أنه جاء متأخرًا، ومقدّمًا في فلاش باك مباشر يفتقد التراكم التدريجي، فبدا أقرب إلى التبرير الدرامي المتعجل منه إلى الكشف الدرامي العميق.

أزمة البطل .. حين لا يخدم الجسد الحكاية

أكبر عيوب المسلسل – وربما أخطرها – يتمثل في اختيار عصام عمر لدور بطل ملاكمة عالمي. فالدور، بطبيعته، يحتاج إلى حضور جسدي طاغٍ، كتلة عضلية، وملامح تحمل أثر الصراع الجسدي والنفسي، وهو ما لم يتوافر لدى الممثل لا من حيث البنية ولا من حيث الأداء.

غياب الإقناع الجسدي انعكس مباشرة على مصداقية المشاهد القتالية، وجعل الحديث عن “بطل أفريقيا” أقرب إلى الوصف الشفهي منه إلى حقيقة بصرية، ومع ضعف الأداء التعبيري، بدا صلاح شخصية مسطحة، لا تملك الكاريزما الكافية لقيادة عمل أكشن يعتمد أساسًا على حضور بطله.

إخفاقات تنفيذية تربك الإيقاع

يعاني المسلسل من أخطاء تنفيذية واضحة، لعل أبرزها: ركاكة الإكسسوارات والملابس، خاصة في مشاهد الجروح والاشتباكات، حيث بدت غير مقنعة بصريًا.. قفزات غير منطقية في المونتاج، مثل مكالمة دنيا لوالدة ياسين وإبلاغها بخروجه من المستشفى، ثم الانتقال مباشرة لمشهد استعدادهم للخروج، دون أي فاصل زمني درامي.. سوء توظيف الصوت الغنائي المركب لشخصية دنيا، والذي جاء منفصلًا عن طبيعة صوت وأداء جيهان الشماشرجي، وأفقد الشخصية جزءًا من صدقها.

أداءات تتفاوت .. ومن ينقذ المشهد

على مستوى التمثيل، حمل المسلسل مفارقة واضحة: فبينما عانى البطل الرئيسي من ضعف الإقناع، جاءت أفضل الأداءات التمثيلية من نصيب محمد لطفي وحنان يوسف.

قدّم محمد لطفي شخصية الأب يوسف بحضور هادئ ومؤثر، منح العمل ثقله الإنساني الحقيقي، بينما أضفت حنان يوسف مصداقية وخبرة على مشاهدها القليلة، مؤكدة أن الأداء الجيد لا يحتاج مساحة بقدر ما يحتاج وعيًا.

أما فتحي عبد الوهاب، ورغم احترافه المعروف، فقد قدّم شخصية سليمان المحروق دون إضافة جديدة لمسيرته، مكتفيًا بتكرار نمط سبق أن أجاد تقديمه، وينطبق الأمر ذاته على أحمد عبد الحميد، الذي ظل أسيرًا لأداء تقليدي لم يترك أثرًا يذكر.

خاتمة بلا انتصار حقيقي

ينتهي المسلسل بعودة صلاح إلى حلمه القديم، وعرض والده عليه المشاركة مجددًا في بطولة العالم، في محاولة لاستعادة الأمل وإغلاق الدائرة. لكن النهاية، رغم رمزيتها، لم تنجح في تحقيق شعور الانتصار الكامل، لأن الرحلة نفسها لم تكن مقنعة بما يكفي.

«بطل العالم» عمل يمتلك فكرة جيدة، وصراعًا إنسانيًا كان يمكن أن يكون مؤلمًا ومؤثرًا، لكنه خسر الكثير بسبب سوء الاختيار، وأخطاء التنفيذ، وغياب البطل القادر على حمل الحكاية جسديًا ودراميًا. فالأكشن لا يبنى بالكلمات، والبطولات لا تصدّق إلا حين نراها قبل أن نسمع عنها.