اتحاد الفنانين العرب يكرّم الموسيقار الليبي الراحل الهادي الشريف في القاهرة

في احتفالية فنية وثقافية أكدت عمق العلاقات بين الشعبين المصري والليبي، واحتفت بإسهامات الموسيقى الليبية في المشهد الفني العربي، كرّم الاتحاد العام للفنانين العرب، برئاسة مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، اسم الملحن والموسيقار الليبي الراحل الهادي الشريف، خلال الاحتفال بذكراه، الذي أقيم يوم 5 نوفمبر على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد كبير من الدبلوماسيين والفنانين والإعلاميين من مصر وليبيا.
ميدالية الاتحاد وشهادة تقدير لأسرة الموسيقار

وأهدى الاتحاد العام للفنانين العرب ميدالية الاتحاد وشهادة تقدير إلى نجل الموسيقار الراحل، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في إثراء الموسيقى الليبية والعربية، وتسلمهما نيابة عن الاتحاد الإعلامي سيد محمود سلام، مستشار الاتحاد ونقابة المهن السينمائية.

ونظمت الاحتفالية مدرسة الفنون والصنائع الإسلامية بطرابلس، برئاسة الدكتورة إلهام صالح الفرجاني، بحضور الشاعر سالم مصطفى العالم، وزير الثقافة الليبي، وعبد الباسط أبو قندة، واللواء طارق مهدي، محافظ الإسكندرية والوادي الجديد الأسبق ووزير الإعلام الأسبق، إلى جانب عدد من الشخصيات العامة والمهتمين بالفنون والموسيقى.

سيمفونية الهادي الشريف على المسرح الكبير

وشهدت الأمسية تقديم سيمفونية الموسيقار الراحل بقيادة المايسترو العالمي أحمد الصعيدي، في مشهد استعاد جانبًا من عالمه الموسيقي، وأتاح للحضور فرصة الاستماع إلى أحد أبرز أعماله الأوركسترالية، وسط اهتمام لافت من محبي الموسيقى الكلاسيكية العربية.

ويعد الهادي الشريف أحد رواد التأليف السيمفوني في ليبيا، وأول موسيقار ليبي يؤلف سيمفونية، كما قدم أعمالًا موسيقية عزفتها فرق أوركسترالية دولية، وهو ما منح تجربته حضورًا تجاوز حدود بلاده، ووضع اسمه ضمن الأسماء التي أسهمت في تطوير التأليف الموسيقي الليبي.

تكريمات رسمية ودولية في مسيرته

وحظي الموسيقار الراحل بتقدير رسمي وفني على المستويين المحلي والدولي؛ إذ كرّمته الحكومة الليبية عام 1980 تقديرًا لإسهاماته الفنية، ضمن احتفاء بعدد من الرواد والأدباء والكتاب والفنانين.

كما حصل على تكريم من الملكة إليزابيث الثانية، التي منحته وسامًا ولقب «سير»، تقديرًا لإنجازاته الموسيقية. وأوضح نجله عبد السلام الشريف أن التكريم الملكي تمثل في وسام الملكة إليزابيث، الذي يحمل اسم «الشرطي العالمي»، إلى جانب منحه لقب «سير».

إرث موسيقي يستحق التوثيق والحفاظ عليه

ولا تتوقف أهمية تجربة الهادي الشريف عند ريادته في مجال التأليف السيمفوني، وإنما تمتد إلى قدرته على توظيف اللغة الموسيقية الأوركسترالية في التعبير عن الهوية الليبية والذاكرة الجماعية، وتقديمها في قالب فني قادر على التواصل مع ثقافات وجماهير مختلفة.

ومن هنا، تبرز أهمية الحفاظ على مدوناته الموسيقية وتسجيلاته ووثائقه وسيرته الذاتية، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الفنية الليبية، ومرجعًا لتوثيق تجربة موسيقار ترك بصمة في تاريخ التأليف الموسيقي ببلاده.

ويأتي تكريم الاتحاد العام للفنانين العرب للهادي الشريف في القاهرة ليؤكد أن الاحتفاء بالمبدعين لا يتوقف عند حدود أوطانهم، وأن الموسيقى تظل إحدى أهم لغات التواصل الثقافي بين الشعوب، وجسرًا لاستعادة تجارب فنية تستحق أن تظل حاضرة في الذاكرة العربية.