ياسمين أحمد كامل في ماستر كلاس بشرم الشيخ: من السيناريو إلى الشاشة

ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة من مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، تحولت قاعة الماستر كلاس إلى مساحة للحوار حول رحلة المرأة في صناعة الدراما، والتحديات التي تواجهها للوصول إلى موقع الإبداع وصناعة القرار

وذلك خلال اللقاء الذي جمع المخرجة وكاتبة السيناريو ياسمين أحمد كامل مع جمهور المهرجان، تحت عنوان «من السيناريو إلى الشاشة برؤية امرأة»، وأداره المخرج مازن الغرباوي، رئيس ومؤسس المهرجان، بحضور الفنان القدير أحمد بدير، والفنان إيهاب فهمي رئيس البيت الفني للمسرح، والفنان إبراهيم السمان، وعدد من الفنانين والإعلاميين.

مازن الغرباوي: النجاح لا يأتي من المصادفة

استهل مازن الغرباوي اللقاء بتقديم قراءة في مشوار ياسمين أحمد كامل، بداية من تخرجها في كلية الإعلام عام 2011، مرورًا بأولى تجاربها الإخراجية من خلال مسلسل «حدوتة مرة» بطولة غادة عبد الرازق عام 2019، ثم حكايتي «بدون ضمان» و«حلم حياتي» ضمن الجزء الثاني من مسلسل «إلا أنا» عام 2021، وصولًا إلى «أعلى نسبة مشاهدة» عام 2024، الذي استلهمت فكرته من الواقع، ومسلسل «أب ولكن» عام 2026، الذي كتبته وأخرجته، وناقش قضايا إنسانية واجتماعية، في مقدمتها حقوق الأب بعد الطلاق وقانون الرؤية.

وأكد الغرباوي أن تجربة ياسمين تنتمي إلى نماذج المخرجات المنحازات للقضايا الإنسانية والاجتماعية، واللاتي لا يتعاملن مع الفن باعتباره مجرد صناعة، وإنما باعتباره موقفًا ورؤية، مشيرًا إلى أن رحلتها من العمل مساعدةَ مخرج لأكثر من عشر سنوات إلى مخرجة وصاحبة مشروعات درامية تحمل بصمتها، تؤكد أن النجاح لا يأتي مصادفة، بل يحتاج إلى الصبر والتعلم والإصرار.

وأوضح أن المهرجان يحرص على تقديم نماذج فنية ملهمة للشباب، خاصة في إقليم القناة وسيناء، انطلاقًا من إيمانه بأن اكتشاف المواهب لا ينبغي أن يظل حبيس العاصمة، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه اللقاءات في ظهور فنانين من قلب سيناء يمتلكون حضورًا مؤثرًا في السينما والدراما المصرية.

عشر سنوات خلف الكاميرا صنعت المخرجة

من جانبها، تحدثت ياسمين أحمد كامل عن التحديات التي واجهتها خلال رحلتها المهنية، مؤكدة أن المرأة تواجه صعوبات وصراعات أكبر من الرجل في المجال الفني، سواء داخل مواقع التصوير أو خارجها، وهو ما جعلها حريصة منذ البداية على اختيار المخرجين الذين تعمل معهم، باعتبار كل تجربة فرصة للتعلم واكتساب خبرات جديدة.

واستعادت محطات مهمة من مشوارها، بداية من العمل في مسلسل «الرحايا» مع الفنان الراحل نور الشريف، الذي تعلمت منه الكثير على المستوى الإنساني، خاصة أهمية أن يكون المخرج سندًا لفريق العمل، ثم «الحارة» مع المخرج الراحل سامح عبد العزيز، و«لحظات حرجة» مع المخرج شريف عرفة، و«كلمني شكرًا» و«كف القمر» مع المخرج خالد يوسف، حيث تعرفت إلى أساليب مختلفة في حركة الكاميرا والتكوين البصري.

كما تحدثت عن تجاربها في «خطوات الشيطان» و«طريقي» و«جراند أوتيل» مع المخرج محمد شاكر خضير، ثم عملها مخرجًا منفذًا مع المخرج طارق العريان في فيلمي «ولاد رزق 1» و«الخلية»، قبل أن تخوض تجربتها الإخراجية الأولى في «حدوتة مرة».

وأوضحت أن اختيارها العمل مع أسماء مهمة لم يكن عشوائيًا، بل كان جزءًا من خطة واعية لبناء خبرتها وسيرتها المهنية، مؤكدة أن سنوات العمل خلف الكاميرا منحتها قدرة أكبر على قراءة السيناريو، وفهم احتياجاته، واختيار الموضوعات التي تستحق أن تتحول إلى أعمال درامية.

«أعلى نسبة مشاهدة».. ثلاث سنوات من الإصرار

وتوقفت ياسمين عند علاقتها بالجمهور وتغير طبيعة اهتماماته، مشيرة إلى أن المشاهد أصبح أكثر وعيًا وانفتاحًا، وتغيرت انحيازاته الفكرية والاجتماعية، الأمر الذي يفرض على صناع الدراما الاقتراب من القضايا الحقيقية التي يعيشها الناس، بدلًا من الانشغال بموضوعات بعيدة عن واقعهم.

وكشفت أن فكرة مسلسل «أعلى نسبة مشاهدة» جاءت مباشرة بعد «حدوتة مرة»، لكنها واجهت صعوبة في إقناع المنتجين بها، وظلت تحاول تقديم المشروع على مدار ثلاث سنوات، حتى تحمس له المنتج عبد الحميد أبو المجد، وآمن بأنه يعبر عن قضية الساعة.

وأكدت أن إيمان المنتج برؤية المخرج، وثقة النجم في اختياراته، يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح أي تجربة فنية، مشددة على أنها تسعى إلى تقديم أعمال تحظى باحترام الجمهور وتقديره، وتترك أثرًا يتجاوز مجرد المشاهدة.

«رؤية امرأة».. التفاصيل الإنسانية تصنع الاختلاف

وعن دلالة عنوان الماستر كلاس «من السيناريو إلى الشاشة برؤية امرأة»، أوضحت ياسمين أن المرأة تخوض صراعات متواصلة منذ طفولتها حتى تتمكن من الوصول إلى أهدافها، وأن استمرارها في المجال الفني يحتاج إلى إرادة قوية وقدرة على مقاومة محاولات الإحباط والتراجع.

وترى أن الاختلاف في الرؤية الإخراجية للمرأة لا يتعلق بمجرد كون المخرج امرأة، وإنما بما تكتسبه من خبرات إنسانية واحتكاك مباشر بالتفاصيل اليومية، موضحة أن دخولها إلى بيوت النساء، وملاحظتها لطبيعة علاقاتهن الزوجية وتعاملاتهن مع أبنائهن، يمنحها معرفة تنعكس على اختياراتها الفنية وطريقة تناولها للشخصيات.

وفي هذا السياق، أشارت إلى أن مسلسل «أعلى نسبة مشاهدة» لم يكن يستهدف تقديم صورة سلبية عن الحارة أو الطبقات الشعبية، وإنما سعى إلى رصد غياب الوعي لدى بعض الشخصيات، وكيف يمكن لعدم إدراك الإنسان لإمكاناته وقدراته أن يدفعه إلى قرارات خاطئة تنعكس على حياته.

«بدون ضمان».. المشاهدات ليست وحدها مقياس النجاح

وعن الفروق بين الدراما الطويلة والقصيرة، وتأثير طبيعة العرض على تفاعل الجمهور، أكدت ياسمين أن النجاح الجماهيري لا يرتبط بالضرورة بعدد الحلقات، مستشهدة بتجربة مسلسل «بدون ضمان»، الذي حققت بعض مشاهده انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتجاوزت مشاهدات بعضها 30 مليون مشاهدة، وهي أرقام لم تحققها مشاهد «أعلى نسبة مشاهدة» رغم النجاح الكبير الذي حققه الأخير.

ولفتت إلى أن نجاح العمل لا يتوقف على مستواه الفني وحده، وإنما يتأثر أيضًا بشركة الإنتاج والتسويق والمنصة التي يعرض من خلالها، مشيدة بالتجربة التسويقية لمسلسل «أعلى نسبة مشاهدة»، ومعتبرة أن «بدون ضمان» كان بإمكانه تحقيق انتشار جماهيري أكبر لو حظي بالتسويق المناسب.

وشددت على تمسكها بمنهجها الفني في اختيار الموضوعات، والبحث عن القضايا التي تمس الناس وتستحق المعالجة الدرامية.

من مشاغبة المدرسة إلى حلم الإخراج

وفي جانب أكثر إنسانية من اللقاء، عادت ياسمين أحمد كامل إلى ذكريات الطفولة والدراسة، كاشفة عن أنها كانت تتمتع بشخصية قوية ومشاغبة منذ الصغر، وكانت تتدخل للدفاع عن شقيقها الأكبر، حتى إن مدير مدرستها كان يتخذ منها أحيانًا نموذجًا للمشاغبة أمام التلاميذ.

وقالت إنها كانت تحمل حلم الإخراج منذ سنوات الدراسة، وكانت تكتب اسمها على السبورة متبوعًا بعبارة «المخرج ياسمين أحمد كامل»، كما كانت تتخيل نفسها على خشبة المسرح وسط تصفيق الجمهور، حتى في لحظات الصلاة.

وأكدت أن تلك الأحلام المبكرة ظلت حاضرة في وجدانها، ومنحتها الدافع للاستمرار رغم ما واجهته من محاولات للإحباط أو كسر إرادتها، بداية من سنوات العمل مساعدةَ مخرج حتى وصولها إلى موقع المخرجة وصاحبة المشروع الفني.

ووجهت رسالة إلى الشباب بضرورة التمسك بالأحلام والمبادئ والثقة بالنفس، مؤكدة أن النجاح قد يحتاج إلى وقت طويل، لكنه يتحقق بالإصرار والعمل المستمر، وقالت: «اللي أنت بتحلم بيه هو اللي أنت بتوصله، واللي أنت عايزه هو اللي أنت بتوصله، مهما حصل».

أشرف زكي.. دعم الشباب وراء الفرص

وخلال اللقاء، وجهت ياسمين أحمد كامل الشكر إلى الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، تقديرًا لما يقدمه من دعم للفنانين الشباب، والفرص التي يتيحها للمواهب الواعدة، وهو ما أيده الفنان إيهاب فهمي، رئيس البيت الفني للمسرح، مشيدًا بالدور الذي يقوم به أشرف زكي في مساندة الشباب وفتح المجال أمامهم.

أحمد بدير يتأثر بمشهد «بدون ضمان»

وشهد الماستر كلاس لحظة إنسانية مؤثرة، عندما بكى الفنان القدير أحمد بدير عقب عرض أحد مشاهده من مسلسل «بدون ضمان»، في مشهد عكس عمق التفاعل مع التجربة الفنية وما تحمله من شحنات وجدانية.

وأشادت ياسمين أحمد كامل بأدائه، مؤكدة قدرته على التعبير عن المشاعر الإنسانية بصدق وعمق، وأن تفاصيل أدائه في المشهد المعروض كشفت عن حساسية فنية خاصة وقدرة على الوصول إلى وجدان المشاهد.