ماستر كلاس بمهرجان شرم الشيخ يفتح ملف الدبلوماسية الثقافية

قسطنطين كرياك: شرم الشيخ تحتاج إلى مساحات فنية أكبر.. ومازن الغرباوي يحلم بمدينة متكاملة للثقافة والفنون

أقام مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، برئاسة المخرج مازن الغرباوي، ماستر كلاس للبروفيسور الدكتور قسطنطين كرياك، رئيس مهرجان سيبيو الدولي للمسرح برومانيا، لمناقشة الدبلوماسية الثقافية وآليات التعاون والتبادل الفني بين الدول، وذلك ضمن فعاليات دورته الحادية عشرة، بحضور عدد من المسرحيين والباحثين والصحفيين والإعلاميين، وترجمة هاجر النحراوي.

وجاء اللقاء بالتزامن مع مرور 120 عامًا على العلاقات المصرية الرومانية، ليطرح مجموعة من القضايا التي تتجاوز حدود النشاط الفني، وتمتد إلى الإدارة الثقافية، ودور المؤسسات، والاستثمار في الصناعات الإبداعية، وقدرة المهرجانات على بناء جسور مستدامة بين الشعوب.

مازن الغرباوي: المهرجانات منصات لنقل الخبرات

استهل المخرج مازن الغرباوي اللقاء بالترحيب بالحضور، مؤكدًا حرص المهرجان على استضافة رؤساء ومديري المهرجانات والقامات المسرحية الدولية، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للتعرف على تجاربهم الفنية والإدارية، والاستفادة من خبراتهم في إدارة المؤسسات والفعاليات الثقافية.

وأعرب عن سعادته باستضافة قامة مسرحية بحجم قسطنطين كرياك، معتبرًا أن تجربته في إدارة مهرجان سيبيو تمثل نموذجًا ملهمًا في كيفية تحويل المهرجان من فعالية فنية محدودة إلى مشروع ثقافي يمتد تأثيره إلى المدينة والمجتمع.

كرياك: مهرجان سيبيو تحول إلى مدينة مسرحية مفتوحة

واستعرض كرياك مسيرة مهرجان سيبيو الدولي للمسرح، الذي انطلق قبل 34 عامًا بمشاركة ثلاثة دول وتقديم ثمانية عروض فقط، بهدف البحث عن آليات لتطوير الثقافة العامة وتوسيع قاعدة الجمهور المستفيد من الفنون.

وأشار إلى أن المهرجان واجه على مدار مسيرته تغيرات سياسية وثقافية وتحديات إدارية، تعاقب خلالها أكثر من 74 وزيرًا للثقافة، بينما استمر المهرجان في أداء رسالته، وهو ما اعتبره دليلًا على أهمية استقلال المشروعات الثقافية واستنادها إلى رؤية طويلة المدى.

وأوضح أن المهرجان وصل في أحدث دوراته إلى تقديم 859 عرضًا مسرحيًا، بمشاركة آلاف الفنانين، موزعة على 82 موقعًا ومساحة فنية داخل المدينة، مستقطبًا أكثر من 100 ألف مشاهد يوميًا بالحضور المباشر، إلى جانب ملايين المتابعين عبر المنصات الرقمية.

وأضاف أن سيبيو تتحول خلال المهرجان إلى مسرح مفتوح، لا تقتصر عروضه على القاعات التقليدية، بل تمتد إلى الشوارع والميادين والشرفات، بما يجعل المدينة بأكملها شريكًا في الحدث الثقافي.

شرم الشيخ تحتاج إلى مساحات فنية أكبر

وتطرق كرياك إلى أهمية التبادل الثقافي والفني، مؤكدًا أن الفن غذاء الروح، وأن المهرجانات الحقيقية لا تكتفي بعرض الأعمال، وإنما تفتح مسارات للتواصل بين الفنانين والمؤسسات الثقافية من مختلف أنحاء العالم.

وكشف عن حرصه على دعم المشاركة الرومانية في مهرجان شرم الشيخ، من خلال استقدام فنانين ومبدعين للمشاركة في فعالياته، من بينهم راقصون في عرض «Puzzle»، والفنانة ديانا لازار، التي شاركته تقديم مسرحية «إليكترا»، ووصفها بأنها من أبرز الفنانات في أوروبا ورومانيا.

وأعرب عن أسفه لتقلص مدة مهرجان شرم الشيخ، مشيرًا إلى أنه كان يمتد عام 2018 إلى عشرة أيام، بينما أصبحت مدته خمسة أيام فقط، معتبرًا أن المدينة تحتاج إلى مزيد من المساحات الفنية التي تسمح للمبدعين بتقديم تجاربهم، وتمنح التبادل الثقافي فرصة أكبر للاستمرار والتطور.

وانتقد كرياك بطء استجابة بعض المؤسسات الثقافية المصرية في التعامل مع طلبات التعاون والتنسيق، مشددًا على أن الدبلوماسية الثقافية لا تتحقق بمجرد إطلاق الشعارات أو الاحتفاء بالمناسبات، وإنما تحتاج إلى إرادة مؤسسية وتواصل مستمر وسرعة في اتخاذ القرارات.

مازن الغرباوي: أحلم بمدينة متكاملة للفنون والثقافة

ومن جانبه، طرح مازن الغرباوي جانبًا من رؤيته لمستقبل العمل الثقافي في شرم الشيخ، مستعرضًا مشروع «مدينة شرم الشيخ للثقافة والفنون»، الذي سبق أن تقدم به إلى اللواء الدكتور خالد فودة، محافظ جنوب سيناء الأسبق، بالتعاون مع قيادات رسمية واستثمارية.

وأوضح أن المشروع يستهدف إنشاء مدينة متكاملة للثقافة والفنون، تضم مسارح كبرى، من بينها مسرح على طراز الأوبرا، إلى جانب مسارح صغيرة وقاعات عرض ودور سينما ومراكز خدمية وفندقية، بما يتيح استضافة العروض المسرحية العالمية على مدار العام، ويحول شرم الشيخ إلى مركز للإشعاع الثقافي والسياحي الدولي.

الدبلوماسية الثقافية تبدأ من احترام الوقت

وفي قراءة للتحديات التي تواجه التعاون الثقافي الدولي، توقف الغرباوي عند مشكلة التأخر الإداري في إرسال الخطابات والرد عليها، مؤكدًا أن غياب الإحساس بقيمة الوقت لدى بعض المسؤولين قد يؤدي إلى ضياع فرص مهمة كان من الممكن أن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين المؤسسات والدول.

وشدد على أن احترام الوقت وسرعة الاستجابة ليسا مجرد تفاصيل إدارية، بل عنصران أساسيان في نجاح الدبلوماسية الثقافية، خاصة أن المبادرات الدولية ترتبط بمواعيد وترتيبات والتزامات، وأي تأخير قد يهدد اكتمالها.

وأكد أن مفهوم الدبلوماسية الثقافية أوسع من مجرد تنظيم الفعاليات الفنية، فهو يرتبط بالاستثمار الثقافي والصناعات الإبداعية وصناعة التاريخ، ويمتد تأثيره إلى مختلف مناحي الحياة، باعتباره إحدى أدوات بناء صورة الدول وتعزيز مكانتها الدولية.

وأضاف أن مصر تمتلك تاريخًا حضاريًا وثقافيًا كبيرًا، وأن القوة الناعمة ليست ترفًا أو نشاطًا هامشيًا، بل جزء أصيل من هوية الدولة وقدرتها على التواصل والتأثير في العالم.

واختتم الغرباوي بالتأكيد أن استمرار مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي ينطلق من الإيمان بقيمة مصر الثقافية وتاريخها الحضاري، داعيًا إلى إدراك أهمية الثقافة والقوة الناعمة في بناء الحاضر وصناعة المستقبل، ومؤكدًا أن من لا يدرك قيمة مصر الثقافية عليه أن يرحل.

واختتم الماستر كلاس بمداخلات ونقاشات بين الحضور وكرياك والغرباوي، تناولت سبل تعزيز التعاون والتبادل الفني بين المهرجانات والمؤسسات الدولية، وأهمية توفير مساحات جديدة لاحتضان المبدعين.