محمد قناوي
لم تكن الجلسة الحوارية التي جمعت الفنانة منى زكي بالمخرج محمد ياسين في مهرجان الجونة السينمائي مجرد استعادة لمحطات من مشوارها الفني، بل كشفت عن جانب من علاقتها بالتمثيل، ومخاوفها، وطريقتها في بناء الشخصية، بعيدًا عن الصورة المعتادة للنجمة التي اعتادت الأضواء.
تحدثت منى زكي بصراحة عن الخوف وتأثيره في الإنسان، قائلة: «ميزة التمثيل هو إنه بيسمح لنا نحس إن من حقنا أحيانًا نكون ضعفاء ونكون مكشوفين نفسيًا بدون خجل».
وأضافت: «الخوف بيولد أمراض نفسية، ولو سيبته جواك هيجيلك أمراض كتير.. لازم نتعلم نسيطر عليه».
تكشف هذه الرؤية عن فهم للتمثيل باعتباره مساحة للمواجهة النفسية، لا مجرد أداء أمام الكاميرا؛ فالتجربة الفنية تمنح الممثل فرصة للتعبير عن مشاعر قد يصعب إظهارها في الحياة اليومية.
أحمد زكي.. ذاكرة شخصية تتحول إلى إحساس
ومن أكثر اللحظات خصوصية حديثها عن الفنان أحمد زكي، الذي ربطت إحساسها به بذكرى والدها، قائلة: «كنت بحس إن أحمد زكي أبويا لأسباب كتيرة.. إيده كانت شبه إيد أبويا وشكل صوابعه وهو ماسك إيدي.. بابا كان فيه حاجة جميلة إنه دايمًا يمسك إيدي»، هنا لا تتحدث منى عن علاقة فنية فحسب، بل عن تفاصيل إنسانية صغيرة صنعت رابطًا عاطفيًا عميقًا، وكشفت كيف يمكن لذاكرة شخصية أن تؤثر في استقبال الفنان للآخرين.
طريقة خاصة في بناء الشخصية
وعن أدواتها في التحضير للأدوار، أوضحت أنها لا تحب حفظ السيناريو مبكرًا، قائلة: «السيناريو الحلو بيظهر فيه مفاتيح أو جمل بعينها هي اللي بتساعدني أبني جوايا الشخصية».
وأضافت: «مش بحب أحفظ السيناريو عشان هيفقد معناه مع الوقت.. بحب أسيب الأداء لإحساسي وحفظ الجملة لآخر لحظة قبل التصوير.. وأنا عارفة إن ده بيضايق البعض مني، ولكن لما بتحس إحساس الشخصية بدون تكرار الحوار، بيطلع الكلام أصدق وواقعي».
تعتمد هذه الطريقة على الاحتفاظ بتلقائية الأداء، لكنها تظل تجربة شخصية لا قاعدة عامة؛ فلكل ممثل أدواته التي يختبر بها قدرته على الوصول إلى الشخصية.

اختيارات لا تخلو من التردد
وكشفت منى زكي عن عدم رضاها عن الشخصية التي قدمتها في فيلم «سهر الليالي»، قائلة: «محبتش الشخصية اللي قدمتها في سهر الليالي عشان كانت ضعيفة». ويعكس هذا التصريح مساحة من المراجعة الذاتية، بعيدًا عن الاكتفاء بنجاح العمل أو مكانته لدى الجمهور.
كما تحدثت عن علاقتها بالمخرج، مؤكدة أن الثقة شرط أساسي لديها: «علاقتي بالمخرج متوقفة على إني أحبه وأثق فيه.. لو مش واثقة فيه مش هشتغل معاه لأني هخاف على شكلي في المونيتور».
وفي مفارقة بين الصورة الفنية والحياة الخاصة، قالت عن زوجها أحمد حلمي: «أحمد حلمي هادي في البيت ومش كوميديان»، لتفصل ببساطة بين الشخصية التي يعرفها الجمهور والصورة التي يعيشها المقربون منه.
من التكريم إلى قيمة التجربة
وعن تكريمها في المهرجان، عبّرت منى زكي عن امتنانها قائلة: «امبارح في التكريم حسيت إني محظوظة إن ربنا حطني في مكان بحبه واشتغلت شغلانة بحبها».
وبين الاعتراف بالخوف، واستعادة الذكريات، وشرح أدوات الأداء، بدت الجلسة أقرب إلى شهادة شخصية عن رحلة ممثلة لا تزال تراجع اختياراتها وتبحث عن صدق اللحظة. وقد أتاح الحوار الذي أداره محمد ياسين مساحة للعودة إلى ما وراء النجومية، حيث لا تقاس تجربة الممثل بما يحققه من نجاح فقط، بل أيضًا بقدرته على فهم نفسه وشخصياته ومواجهة نقاط ضعفه.
