أكد عبد الباسط بوقندة، وكيل وزارة الثقافة والتنمية المعرفية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، ورئيس الهيئة العامة للسينما والمسرح والفنون، أن ليبيا حريصة على استعادة حضورها بقوة في المشهد الثقافي والفني العربي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد عودة مكثفة للمشاركة الليبية في المهرجانات والمحافل الفنية العربية، وفي مقدمتها الفعاليات التي تستضيفها مصر.
جاء ذلك خلال مشاركته في الاجتماع التشاوري للاتحاد العام للفنانين العرب، الذي عقد بمدينة الغردقة على هامش فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان الغردقة لسينما الشباب، بحضور عدد كبير من أعضاء الاتحاد، برئاسة مسعد فودة، نقيب السينمائيين ورئيس الاتحاد العام للفنانين العرب.
ليبيا حاضرة في المحافل العربية
وقال بوقندة إن مشاركة ليبيا في اجتماع الاتحاد تأتي تأكيدًا على حرصها على التواصل مع محيطها العربي، خاصة في المجالين الثقافي والفني، موضحًا أن بلاده تعرضت خلال السنوات الماضية لـ«ظلم كبير»، انعكس على صورتها وحضورها في المشهد العربي، حتى إن كثيرين لا يعرفون طبيعة الأزمات التي مرت بها ليبيا.
وأضاف أن ليبيا تمتلك تاريخًا حضاريًا يمتد لنحو سبعة آلاف عام، وتزخر بإرث ثقافي وفني كبير، مؤكدًا أن الدولة تعمل حاليًا على إعادة تنشيط الحركة الفنية والمهرجانات، حيث تشهد الساحة الليبية إقامة 8 مهرجانات، إلى جانب الاستعداد لإطلاق مهرجان كبير للفيلم القصير خلال شهر نوفمبر المقبل.
وشدد بوقندة على أن ليبيا تسعى من خلال هذه الخطوات إلى استعادة دورها الثقافي، والعودة بقوة إلى الساحة العربية، لتكون من جديد «حاضنة لكل الفنون العربية».
وعبر وكيل وزارة الثقافة الليبية عن سعادته بالمشاركة في الدورة الرابعة لمهرجان الغردقة لسينما الشباب، وكذلك في الاجتماع التشاوري للاتحاد العام للفنانين العرب، مؤكدًا أهمية مثل هذه اللقاءات في تعزيز التواصل والتعاون بين الفنانين والمؤسسات الثقافية في الدول العربية.
مسعد فودة: مصر قلب العروبة النابض
وكان الاتحاد العام للفنانين العرب قد عقد جلسته التشاورية التي استمرت قرابة ساعتين، وبدأت بعزف السلام الجمهوري، قبل أن يرحب مسعد فودة، نقيب السينمائيين ورئيس الاتحاد، بأعضاء الاتحاد المشاركين، مؤكدًا أن مصر ستظل «قلب العروبة النابض» وبيتًا يحتضن أبناء الوطن العربي.
وأشار فودة إلى أن اجتماع عام 2026 يمثل بارقة أمل جديدة لتعزيز التعاون والتلاقي بين الفنانين العرب، لافتًا إلى أن التنسيق المشترك بدأ يؤتي ثماره، خاصة في ظل الحضور الكبير لأعضاء الاتحاد ومشاركتهم الفعالة في مناقشة مستقبل العمل الفني والثقافي العربي.
وأعرب أعضاء الاتحاد عن تقديرهم للجهود التي يبذلها الاتحاد في رعاية الفنانين وتعزيز التواصل بينهم، إلى جانب مشاركته في الأنشطة الفنية والثقافية التي تقام في مختلف الدول العربية.
إشادة خاصة بنقيب الفنانين العراقيين
وحرص رئيس الاتحاد على الترحيب بشكل خاص بالدكتور جبار جودي، نقيب الفنانين العراقيين، مشيدًا بما يبذله من جهود في التعامل مع المشكلات التي تواجه الفنانين العراقيين، ودوره الداعم للاتحاد وحرصه على الحضور والمشاركة رغم قدومه من العراق.
وشهد الاجتماع طرح عدد من الرؤى والمقترحات التي قدمها ممثلو الدول العربية، ركزت في مجملها على تطوير آليات عمل الاتحاد، وإنشاء منصة لدعم أنشطته، إلى جانب التعاون في نشر الفعاليات الفنية والثقافية التي تنظمها الدول الأعضاء عبر موقع الاتحاد ومنصاته وصفحاته المختلفة.

الفن في مواجهة أزمات المنطقة
وأكد الدكتور عبادي أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مضاعفة الجهود من أجل تقريب وجهات النظر بين الفنانين العرب، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها الحروب والأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على دور الثقافة والفنون في مواجهة محاولات تفكيك المجتمعات وإبعادها عن هويتها الثقافية.
من جانبه، أكد عبد العزيز السماعيل أن اتحاد الفنانين العرب يمثل واجهة ثقافية وفكرية وإنسانية مشرفة، وقادر على حماية مفهوم العروبة من خلال الثقافة والفنون، مشددًا على أن العروبة ستظل مساحة جامعة لكل أبناء الوطن العربي.
غادة جبارة: مواجهة طمس الهوية تبدأ من الثقافة
وأكدت الدكتورة غادة جبارة أهمية مواجهة محاولات طمس هوية الإنسان، خاصة لدى الأجيال الجديدة، مشيرة إلى أن المواجهة الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا من خلال مشهد ثقافي عربي قوي، قادر على الترويج للفنون ودعم الأنشطة المشتركة التي تخدم الإنسان وتحافظ على هويته.
وطرحت جبارة عددًا من الأفكار الرامية إلى إعادة إحياء التعاون العربي في مجال الإنتاج الفني، وهو ما اتفق معه المخرج أشرف فايق، الذي دعا إلى أن ينتقل الاتحاد من مجرد التنسيق بين أعضائه إلى المشاركة الفعلية في إنتاج أعمال فنية مشتركة، تعبر عن قضايا وهموم الشعوب العربية.
دعوة لإنتاج أفلام عربية مشتركة
وأشار الدكتور عاطف عبد اللطيف إلى أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الاتحاد في المرحلة الراهنة، مقترحًا إنتاج أفلام حتى لو كانت محدودة التكلفة، باعتبارها خطوة أولى لفتح الباب أمام تعاون فني أكبر بين أعضاء الاتحاد، وتقديم أعمال تعبر عن القضايا والمشكلات المشتركة التي تواجه المجتمعات العربية.
كما أكد الدكتور محمد العجمي من سلطنة عمان ضرورة تفعيل دور الاتحاد بصورة أكبر في دعم الفنون والأنشطة الفنية العربية، مشيرًا إلى ما حققته سلطنة عمان من نجاحات في تنظيم المهرجانات وحصد الجوائز، ومؤكدًا أن دور الاتحاد في التعريف بهذه التجارب ونشرها عربيًا أصبح أكثر أهمية.
اجتماع ينتهي برسالة تعاون عربي
وتفاعل أعضاء الاتحاد مع مختلف الأفكار والمقترحات التي طرحت خلال الاجتماع، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو دعم العمل العربي المشترك وتعزيز حضور الثقافة والفنون في مواجهة الأزمات والتحديات التي تمر بها المنطقة.
وفي ختام الجلسة، وجه أعضاء الاتحاد الشكر إلى جمهورية مصر العربية على استضافتها الاجتماع، وإلى مهرجان الغردقة لسينما الشباب، ورئيسه السيناريست محمد الباسوسي، تقديرًا لدعمه المتواصل للاجتماع للعام الثالث على التوالي، بما يعكس أهمية الفن كجسر للتواصل والتقارب بين أبناء الوطن العربي.
