تفتح الكاتبة الصحفية إيمان القصاص واحدًا من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ السينما المصرية، من خلال برنامجها «سيناريو»، الذي يستعرض في حلقته الأولى تاريخ الأفلام التي تعرضت للمنع أو الإيقاف أو الحذف، ويبحث في الأسباب التي وقفت وراء هذه القرارات، بين الرقابة والسياسة والظروف الاجتماعية.
وتحمل الحلقة الأولى عنوان «أفلام اتمنعت في مصر.. مين كان خايف منها؟»، وتنطلق من سؤال شائك حول العلاقة بين السينما والسلطة، وكيف تحولت بعض الأعمال من مجرد أفلام إلى أزمات سياسية ودبلوماسية، بينما دفعت أعمال أخرى ثمن مضمونها أو توقيت إنتاجها وعرضها، أو الرسائل التي رأت الجهات الرقابية أنها قد تصل إلى الجمهور.
«ليلى بنت الصحراء».. فيلم أشعل أزمة دبلوماسية
وتبدأ إيمان القصاص رحلتها مع واحد من أشهر نماذج المنع في تاريخ السينما المصرية، وهو فيلم «ليلى بنت الصحراء» للفنانة بهيجة حافظ، الذي ارتبط منعه بأزمة سياسية ودبلوماسية بين مصر وإيران في عهد الملك فاروق، قبل أن يعود الفيلم إلى الشاشة بعد إجراء تعديلات عليه وتغيير اسمه إلى «ليلى البدوية».
«أولاد الذوات».. السينما في مواجهة الاعتراضات الأجنبية
وتنتقل الحلقة إلى فيلم «أولاد الذوات»، الذي يعد من أوائل الأفلام الناطقة في تاريخ السينما المصرية، والذي أثار أزمة بسبب اعتراضات فرنسية على الطريقة التي جرى بها تقديم الشخصية الأجنبية، لتتدخل الجهات المعنية ويتم إيقاف عرضه قبل أن يعود مجددًا إلى دور السينما.
ولا تتوقف الرحلة عند هذه النماذج، إذ تستعرض القصاص عددًا من الأفلام التي اصطدمت بالرقابة أو بالظروف السياسية، من بينها «من فات قديمه تاه»، الذي تحول من عمل كوميدي إلى أزمة ذات أبعاد سياسية، و«مسمار جحا»، الذي تغير مصيره مع تغير الظروف السياسية التي أعقبت ثورة يوليو، إلى جانب فيلم «الله معنا»، الذي واجه أزمة بسبب تناوله أحداث الثورة.
السينما والسلطة.. عندما يصبح الفيلم قضية
كما تتوقف الحلقة عند فيلم «يوميات نائب في الأرياف»، وقصة أزمته مع وزارة الداخلية، إلى جانب مجموعة أخرى من الوقائع والحكايات التي تكشف كيف كانت العلاقة بين السينما المصرية والرقابة والسلطة علاقة متشابكة، تجاوزت أحيانًا حدود تقييم المحتوى الفني إلى حسابات سياسية واجتماعية وأمنية.
ومن خلال هذه النماذج، تطرح إيمان القصاص السؤال الأهم في هذا الملف: هل كانت الرقابة تتحرك دائمًا بدافع حماية المجتمع، أم أن السياسة والسلطة والظروف الاجتماعية كانت صاحبة الدور الأكبر في تحديد ما يجوز للجمهور أن يراه؟
من «ميرامار» إلى «سفاح التجمع».. الملف يمتد إلى السينما المعاصرة
ولا ينتهي ملف «أفلام اتمنعت في مصر» عند حدود الجزء الأول من الحلقة، إذ تستكمل إيمان القصاص في الجزء الثاني رحلة البحث في أشهر معارك الرقابة في تاريخ السينما المصرية، وصولًا إلى نماذج حديثة ومعاصرة.
ويتناول الجزء الثاني قصص وأزمات مجموعة من الأفلام البارزة، من بينها «ميرامار» و«شيء من الخوف» و«العصفور» و«زائر الفجر» و«المذنبون» و«درب الهوى» و«إحنا بتوع الأتوبيس» و«البريء» و«زوجة رجل مهم» و«بحب السيما» و«حلاوة روح»، إلى جانب نماذج أحدث، من بينها فيلم «سفاح التجمع».
«سيناريو».. قراءة جديدة في تاريخ السينما
ويأتي برنامج «سيناريو مع إيمان القصاص» في إطار اهتمام الكاتبة الصحفية بتاريخ السينما المصرية وكواليس صناعة الأفلام، مع محاولة إعادة قراءة عدد من الوقائع الفنية والثقافية والسياسية التي أثرت في مصير أعمال سينمائية مهمة، والكشف عن الحكايات التي ظلت خلف قرارات المنع والحذف والإيقاف.
وتختتم الحلقة الأولى بفتح باب النقاش مع الجمهور حول الأفلام التي تعرضت للمنع أو الحذف، تمهيدًا لاستكمال الملف في الجزء الثاني، الذي يواصل الكشف عن المزيد من قصص المواجهة بين السينما والرقابة، ويطرح تساؤلات جديدة حول حدود حرية الإبداع، ودور السلطة في صناعة ما يمكن أن يصل إلى شاشة السينما.
https://youtu.be/gODmpCL1hJ8?si=fvxqH5RVHD19jXk6
