تواصل المجموعة القصصية «المغفلون السبعة» للكاتب فرحات جنيدي حضورها في المشهد الأدبي، بعدما نجحت منذ صدورها في جذب اهتمام القراء والنقاد، وفرضت نفسها على دوائر النقاش الأدبي، خاصة في ظل عنوان لافت يبدو من الوهلة الأولى أحد أهم مفاتيح قراءة العمل، إلى جانب نصوص تفتح أبوابًا متعددة للتأويل، وتدفع القارئ إلى البحث عن الدلالات الكامنة خلف الحكايات والشخصيات.
وتتجدد الأسئلة النقدية حول المجموعة من خلال لقاء جديد ضمن فعاليات «ملتقى الأحد»، في السابعة مساء الأحد 9 أغسطس 2026، بمشاركة الأديب الكبير محمد عبد الوارث، الذي يتولى إدارة اللقاء، والأستاذ الدكتور إيهاب بديوي، والناقد عصام الدين صالح، والأديبة والناقدة نرمين دميس، والدكتورة جيهان علي الدمرداش.
مناقشة جديدة بعد حضور نقدي لافت
وتأتي المناقشة الجديدة امتدادًا لحضور المجموعة في جلسة نقدية نظمها «ملتقى السرد العربي» الشهر الماضي، وشهدت عددًا من القراءات والمداخلات النقدية بمشاركة الدكتور مصطفى عطية جمعة، والدكتور جمال الدين عبد العظيم، والدكتور أحمد فرحات، والدكتور حسام عقل.
ويعكس تكرار المناقشات حول «المغفلون السبعة» حالة من التفاعل النقدي مع التجربة، خاصة أن القراءات السابقة لم تتوقف عند حدود الحكايات، وإنما امتدت إلى مساءلة البناء السردي، ودلالات العنوان، وطبيعة الشخصيات، وآليات إنتاج المعنى داخل النصوص.
«المغفلون السبعة».. من هم؟
يظل عنوان المجموعة أحد أكثر عناصرها إثارة للأسئلة، إذ لا يبدو مجرد تسمية مباشرة للعمل، وإنما يفتح مساحة واسعة أمام التأويل. فمن هم «المغفلون السبعة» الذين يشير إليهم الكاتب؟ وهل يتعلق الأمر بشخصيات محددة داخل الحكايات، أم أن العنوان يحمل دلالة أوسع تتجاوز الشخصيات لتصبح جزءًا من المفارقة التي يقوم عليها العمل؟
هذه الأسئلة تمنح العنوان وظيفة تتجاوز التعريف بالمجموعة، ليصبح مدخلًا أساسيًا إلى عالمها السردي، وربما فخًا مقصودًا يدفع القارئ إلى البحث عن إجابة لا تأتي بالضرورة في صورة مباشرة.
المفارقة والواقع.. القارئ شريك في إنتاج المعنى
وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ضوء طبيعة التجربة القصصية التي يقدمها فرحات جنيدي، والتي تنحاز إلى المفارقة والاشتباك مع الواقع الإنساني والاجتماعي، مع منح القارئ مساحة للمشاركة في إعادة تركيب الدلالات، بدلًا من تقديم إجابات نهائية ومغلقة.
وهنا تبدو المجموعة أقرب إلى نصوص تستفز القارئ أكثر مما تطمئنه، وتدعوه إلى إعادة النظر في الشخصيات والمواقف، والبحث عن المعنى خلف الظاهر، وهو ما يمنحها قابلية لإعادة القراءة من زوايا نقدية متعددة.
فرحات جنيدي.. تجربة تراهن على الدهشة
ويعد فرحات جنيدي من الأسماء التي تجمع بين الكتابة القصصية والروائية، وقدم خلال مسيرته عددًا من الأعمال الأدبية التي تنشغل بالإنسان وتحولاته، وتوظف المفارقة والدهشة في بناء عوالمها السردية، بما يجعل أعماله مفتوحة على أسئلة الواقع بقدر انفتاحها على جماليات الحكي.
ومن المنتظر أن تطرح المناقشة الجديدة قراءات مغايرة للمجموعة، وأن تعيد مساءلة عدد من الأسئلة التي صاحبت ظهورها، وفي مقدمتها: هل يمثل العنوان مفتاحًا لفهم النص أم أنه جزء من اللعبة السردية التي يمارسها الكاتب؟ ومن هم «المغفلون السبعة»؟ وهل يقصد الكاتب شخصياته وحدها، أم يترك للقارئ إمكانية اكتشاف «المغفل» من موقعه الخاص داخل كل حكاية؟
لقاء جديد يوسع دائرة الجدل
ويتم إقامة اللقاء في السابعة مساء الأحد 9 أغسطس 2026، بمركز أليكس تارجت في كامب شيزار، ضمن برنامج «ملتقى الأحد»، ليشكل فصلًا جديدًا من الحوار حول مجموعة استطاعت خلال فترة وجيزة أن تتجاوز حدود القراءة الفردية، وتنتقل إلى مساحة النقاش النقدي والجدل الأدبي، بما يؤكد أن بعض الأعمال لا تنتهي حكاياتها عند الصفحة الأخيرة، وإنما تبدأ أسئلتها الحقيقية بعدها.
