مهرجان كان 2026: «الرجل الذي أحبّه».. رامي مالك يقدّم أداءً استثنائيًا يلامس الأوسكار

كان – عبدالستار ناجي

يعود النجم الأميركي من أصول مصرية رامي مالك ليؤكد مكانته كواحد من أهم ممثلي جيله، من خلال فيلم «الرجل الذي أحبّه» للمخرج إيرا ساكس، المشارك ضمن المسابقة الرسمية لـ مهرجان كان السينمائي، في عمل إنساني شديد الحساسية يتناول علاقة مثلية محاطة بالقلق والتوتر والاضطرابات النفسية والمرض.

إيرا ساكس.. سينما مستقلة بلغة إنسانية عميقة

يعد إيرا ساكس أحد أبرز صناع السينما المستقلة الأميركية، وسبق أن قدّم مجموعة من الأعمال المهمة مثل «دلتا» و«زواج العمر» و«اترك الإنارة مضاءة» و«ممرات»، قبل أن يعود بفيلمه الجديد الذي يعتمد بصورة أساسية على الحضور الطاغي لرامي مالك، الفائز سابقًا بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل.

نيويورك الثمانينيات.. مدينة التحولات والعواصف

تدور أحداث الفيلم في مدينة نيويورك خلال ثمانينيات القرن الماضي، وسط التحولات الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي عاشتها المدينة، والتي كانت آنذاك مركزًا للتيارات الفكرية والفنية الجديدة.

ويقدم الفيلم شخصية «جيمي» التي يجسدها رامي مالك، وهي شخصية مستوحاة من عدد من الفنانين التجريبيين الذين عاشوا تلك المرحلة، ومن بينهم الفنان فرانك مايا، المعروف بأعماله الكوميدية وعلاقاته المثلية، إلى جانب أسماء أخرى من المشهد المسرحي والفني في نيويورك.

شخصية مضطربة على حافة الانفجار

يعيش «جيمي» حالة من التوتر الداخلي والانكسار النفسي، بالتوازي مع محاولاته الاستمرار في تقديم عرضه المسرحي، حيث يتابع الفيلم تدريباته وكواليس حياته الخاصة المليئة بالتقلبات والعلاقات المعقدة.

ومن أقوى مشاهد الفيلم، ذلك المشهد الذي يصعد فيه جيمي إلى خشبة المسرح ليلة العرض الأول، قبل أن يكتشف فجأة عجزه الكامل عن أداء الشخصية، في لحظة انهيار قاسية يرفض خلالها مغادرة الخشبة رغم محاولات فريق العمل إنقاذ الموقف.

ويقدّم رامي مالك هذا المشهد بدرجة عالية من الاندماج والعمق، مستحضرًا ملامح عدد من الفنانين الذين عاشوا تجارب مشابهة انتهت بتحطم مسيرتهم الفنية واختفائهم من الذاكرة.

أداء غنائي وتمثيلي مبهر

ولا يكتفي رامي بالأداء التمثيلي، بل يقدم أيضًا عددًا من الأغنيات داخل الفيلم، من أبرزها أغنية «ماذا فعلوا بأغنيتي»، التي يؤديها بصوته، في مزج فني بين التمثيل والغناء يمنح الشخصية أبعادًا إضافية من الحساسية والصدق.

حضور يبتلع الجميع

ويفرض رامي مالك حضوره الطاغي على مجريات الفيلم، متفوقًا على جميع الوجوه المشاركة، رغم الأداء اللافت لكل من توم ستوريدج بشخصية «دينيس»، ولوثر فورد في دور «فنسنت».

أداء يقترب من الجوائز الكبرى

«الرجل الذي أحبّه» فيلم متماسك بإيقاع متصاعد، يقودنا منذ مشاهده الأولى نحو شخصية تبدو وكأنها على وشك الانفجار في أي لحظة، حتى تأتي لحظة الانفجار الكبرى، لا كفاجعة درامية فقط، بل كحالة سينمائية مدهشة صنعها رامي مالك بأداء استثنائي قد يفتح أمامه الطريق نحو جوائز عالمية جديدة، تضاف إلى جائزة الأوسكار التي سبق أن توّج بها.