مهرجان كان السينمائي 2026: حضور عربي متصاعد في «أسبوع النقاد» بفيلمين من اليمن وسوريا

كان – عبدالستار ناجي

يتواصل الحضور العربي اللافت ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، مع الإعلان عن اختيار فيلمين عربيين جديدين ضمن تظاهرة أسبوع النقاد، إحدى أبرز التظاهرات الرسمية المصاحبة لعرس السينما العالمية في مدينة كان.

ورغم الغياب العربي عن المسابقة الرسمية المتنافسة على السعفة الذهبية، فإن السينما العربية فرضت حضورها هذا العام من خلال مشاركات متنوعة في التظاهرات الموازية، حيث شهد قسم نظرة ما مشاركة فيلمين من فلسطين والمغرب، كما احتضنت تظاهرة أسبوع المخرجين فيلمين جديدين من السودان والمغرب، في تأكيد جديد على تنامي الحضور العربي، خصوصًا المغربي، في المحافل السينمائية الدولية.

«المحطة».. اليمن حاضر بقوة عبر سارة إسحاق

وضمن الاختيارات الرسمية لـأسبوع النقاد، جاء فيلم المحطة للمخرجة اليمنية – الاسكتلندية سارة إسحاق، المعروفة بأعمالها التي تناولت أحداث الربيع العربي.

ويروي الفيلم قصة «ليال»، التي تدير محطة وقود مخصصة للنساء فقط في اليمن، وسط تحديات الحرب وتعقيدات العلاقات الأسرية، في عمل يستكشف مفاهيم الهوية والحرية والتمييز الاجتماعي، من خلال علاقة إنسانية تجمع بين الأشقاء في مجتمع مثقل بالأزمات.

وتعد سارة إسحاق واحدة من أبرز الأصوات السينمائية العربية الشابة، بعدما حققت حضورًا دوليًا بفيلمها الوثائقي القصير كرامة بلا جدران، المرشح لعدد من الجوائز العالمية، إضافة إلى فيلمها الوثائقي الطويل بيت التوت الحائز على عدة جوائز دولية.

ويمثل اختيارها في كان احتفاءً حقيقيًا بمخرجة عربية استطاعت أن تفرض حضورها في المشهد السينمائي العالمي انطلاقًا من جذورها اليمنية.

«نفرون».. عودة السينما السورية إلى كان

الفيلم العربي الثاني المختار ضمن التظاهرة هو” نفرون” للمخرج” السوري الشاب عبدالله داوود.

وتدور أحداث الفيلم بعد أيام قليلة من سقوط نظام الأسد، حيث تتجول امرأة في منتصف العمر داخل شوارع دمشق التي أنهكتها الحرب، باحثة عن ذاتها بعد فقدان ذاكرتها.

وعندما تلتقي بامرأة أخرى تدعى «أميرة»، تبدأ رحلة إنسانية قد تغيّر حياة كلتيهما، في محاولة للإجابة عن أسئلة الهوية والذاكرة والانتماء.

ويمثل الفيلم عودة مهمة للسينما السورية إلى مهرجان كان بعد سنوات طويلة من الغياب، بعدما شهد المهرجان سابقًا حضور أسماء سورية بارزة مثل محمد ملص وغيرهم من المبدعين السوريين.

عبدالله داوود.. من الصحراء السورية إلى مهرجان كان

ويعد عبدالله داوود من أبرز الأصوات السينمائية السورية الشابة، إذ ولد عام 1994 في الصحراء السورية لعائلة بدوية، وبدأ مسيرته بإخراج أعمال مسرحية في مدينة حلب، قبل أن يضطر إلى مغادرة سوريا نحو ألمانيا عام 2014 بسبب مشاركته في الاحتجاجات السياسية خلال الحرب الأهلية.

ويعيش المخرج حاليًا بين دمشق ومدينة ميونيخ، وتركز معظم أعماله على القضايا الاجتماعية والإنسانية المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

أفلام دولية متنوعة في «أسبوع النقاد»

وضمت الاختيارات الرسمية لتظاهرة أسبوع النقاد مجموعة من الأعمال السينمائية العالمية، من بينها فيلم دعاء للمخرجة بليرتا باشولي بإنتاج سويسري فرنسي كوسوفي مشترك، وفيلم ولا جراديفا للمخرجة مارينيه أتلان، إلى جانب الفيلم الصيني الفرنسي فتاة مجهولة للمخرج زو جينغ.

كما تضم القائمة فيلم ستة أشهر في مبنى وردي وأزرق للمخرج برونو سامانتاماريا رازو، وفيلم قلعة الصفيح – الرحالة الأيرلنديون للمخرج ألكسندر مورفي، بالإضافة إلى فيلم على قيد الحياة للمخرجة إينا كوليت.

وتؤكد هذه الاختيارات أن الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي الدولي تشهد تنوعًا سينمائيًا واسعًا، مع حضور عربي يواصل ترسيخ مكانته في أهم المحافل السينمائية العالمية.