مصر ضيف شرف مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي في دورته السادسة

في خطوة تعكس عمق الروابط الثقافية بين ضفتي المتوسط، أعلنت إدارة مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي اختيار جمهورية مصر العربية ضيف شرف الدورة السادسة، المقررة إقامتها خلال الفترة من 24 إلى 30 أبريل 2026، تحت شعار «عنابة تعيش السينما». ويأتي هذا التكريم تقديراً للدور الريادي الذي لعبته السينما المصرية في تشكيل الوعي البصري العربي، ومكانتها كأحد أبرز أعمدة الصناعة السينمائية في المنطقة.

تاريخ مشترك وشراكة متجددة

يستحضر هذا الاختيار تاريخاً طويلاً من التعاون السينمائي بين مصر والجزائر، امتد لأكثر من نصف قرن، وشهد إنتاج أعمال بارزة شكّلت علامات مضيئة في تاريخ السينما العربية، من بينها فيلم «عودة الابن الضال» للمخرج يوسف شاهين، الذي مثّل نموذجاً فنياً لتلاقي الرؤى الإبداعية بين البلدين.

كما تجسدت هذه الروح في ملصق الدورة، الذي صمّمه الفنان المصري الشاب هشام علي كإهداء فني يعكس عمق العلاقات الثقافية والإبداعية المشتركة.

ومن جانبه، أعرب السفير المصري في الجزائر عبد اللطيف اللايح عن اعتزازه بهذا الاختيار، مؤكداً أنه يعكس متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، ويفتح المجال لمزيد من التعاون الفني والثقافي.
في المقابل، شدد محافظ المهرجان محمد علال على أن هذه الدورة ستكون احتفاءً حقيقياً بالإرث السينمائي المشترك، وفرصة لتعزيز التفاعل بين صناع السينما في مصر والجزائر.

إقبال دولي غير مسبوق

شهدت الدورة الحالية إقبالاً لافتاً، حيث استقبل المهرجان أكثر من 2000 فيلم من 101 دولة، في رقم قياسي يعكس مكانته المتنامية على خريطة المهرجانات الدولية، وتعمل لجان المشاهدة حالياً على اختيار الأعمال المشاركة، مع اشتراط أن تكون جميعها عروضاً أولى في الجزائر، بما يضمن تجربة سينمائية جديدة وحصرية للجمهور.

العناب الذهبي لتكريم رموز السينما

تتجه الأنظار أيضاً إلى جوائز «العناب الذهبي» لإنجازات الحياة، التي ستمنح هذا العام لعدد من

الأسماء البارزة، من بينهم المخرج العالمي بيل أوغيست، إلى جانب الفنان الجزائري صالح أوقروت، والنجمة بهية راشدي، تقديراً لمسيرتهم وإسهاماتهم في إثراء الفن السابع.

منصة لصناعة المستقبل

لا يقتصر المهرجان على العروض السينمائية، بل يواصل ترسيخ دوره كمنصة لدعم المواهب الشابة، من خلال ورش تدريبية، وبرامج تمويل للمشاريع الجديدة، إلى جانب مواكبة التطورات التكنولوجية عبر تسليط الضوء على أفلام الذكاء الاصطناعي كأفق واعد للتجريب والإبداع.

ويؤكد مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، منذ تأسيسه عام 2015، مكانته كجسر حضاري يجمع ثقافات المتوسط، ساعياً في دورته الجديدة إلى تعزيز الحوار الفني ودعم السينما الجادة التي تعبّر عن قضايا الإنسان وتطلعاته.