محمد قناوي – الجونة
افتتح مهرجان الجونة السينمائي، مساء الخميس 15 أكتوبر 2026، دورته التاسعة بحفل جمع بين العروض الاستعراضية والموسيقى والتكريمات، بحضور نجوم السينما وصنّاع الأفلام وشخصيات عامة وممثلين عن المؤسسات الثقافية والإعلامية من مصر والمنطقة والعالم، وذلك بمركز الجونة للمؤتمرات.
وجاءت الدورة الجديدة تحت شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات»، الذي يضع السينما في سياق يتجاوز الترفيه، باعتبارها وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية وتوثيق التجارب الإنسانية، ونقل حكايات الحاضر إلى الأجيال المقبلة.
السجادة الحمراء.. بداية الاحتفالية
انطلقت الفعاليات باستقبال الضيوف على السجادة الحمراء، قبل أن تتولى الفنانة ياسمينا العبد تقديم الحفل، من خلال فقرات جمعت بين التفاعل المباشر والمحتوى المسجّل، تناولت قدرة السينما على إيقاف الزمن داخل عوالم الشخصيات والأحداث، وتحويل القصص الفردية إلى جزء من الذاكرة المشتركة.
وشهد الافتتاح حضور الدكتور وليد عبد العظيم البرقي، محافظ البحر الأحمر، والمهندس سميح ساويرس، مؤسس مدينة الجونة ورئيس مجلس إدارة المهرجان، وعمرو منسي، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي، وأندرو محسن، المدير الفني
والدكتور إسكندر طعمة، رئيس مجلس إدارة أوراسكوم للتنمية مصر، ومحمد عامر، المدير التنفيذي لمدينة الجونة والمدير العام للشركة، إلى جانب الفنانة يسرا، عضو المجلس الاستشاري الدولي للمهرجان، وانتشال التميمي، المدير السابق للمهرجان وعضو المجلس الاستشاري الدولي.
77 فيلمًا وبرنامج متنوع
تقدم الدورة التاسعة 77 فيلمًا موزعة على مسابقات الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية الطويلة والقصيرة، إلى جانب الاختيارات الرسمية خارج المسابقة والبرامج الخاصة، في محاولة لإتاحة مساحة واسعة لتجارب سينمائية متعددة من المنطقة والعالم.
وشهد الحفل عرضًا موسيقيًا وغنائيًا حيًا بقيادة الموسيقار المصري محمد نوارة، كما عُرض الفيديو التشويقي الخاص بمسابقات المهرجان وأعضاء لجان التحكيم، تمهيدًا لانطلاق المنافسات السينمائية.
حسن السيد ومنى زكي.. تكريم مسيرتين من أجيال مختلفة
احتفى المهرجان بفني الإضاءة حسن السيد، ومنحه جائزة التكريم الخاص تقديرًا لمسيرة مهنية امتدت أربعة عقود، أسهم خلالها في تشكيل الصورة البصرية لعدد من الأفلام البارزة في السينما المصرية، من بينها «سارق الفرح» و«البحث عن سيد مرزوق» و«جنة الشياطين». وتسلم الجائزة خلال الحفل، وقدّمها إليه مدير التصوير سامح سليم.
كما منح المهرجان الفنانة منى زكي جائزة الإنجاز الإبداعي لعام 2026، تقديرًا لمسيرتها الممتدة ثلاثة عقود، وما قدمته خلالها من شخصيات متنوعة، نقلت عبرها حكايات وتجارب نساء مصريات إلى الشاشة. وفاجأ المخرج محمد شاكر خضير الحضور بظهوره لتقديم الجائزة إليها.
ويجمع التكريمان بين مسارين متكاملين في صناعة الفيلم؛ أحدهما يعمل خلف الكاميرا على تشكيل الصورة، والآخر يقف أمامها ليمنح الشخصيات والحكايات حياة وتأثيرًا.
لجان التحكيم تستعد للمنافسة
وتعرّف جمهور المهرجان إلى أعضاء لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، التي ترأسها المخرجة البريطانية جوانا هوغ، وتضم الموسيقار المصري خالد حماد، والمخرج العراقي شوكت أمين كوركي، والممثلة المصرية ناهد السباعي، والمخرجة التركية يشيم أوستا أوغلو.
كما قدّمت لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، برئاسة المخرج والمنتج العراقي السويسري سمير، وعضوية المخرج الأفغاني الهولندي أبوزار أميني، والمنتجة البلجيكية جولي فرير، وريتا غويتيغ، مديرة مهرجان زيوريخ السينمائي، والمونتيرة اللبنانية الفرنسية غلاديس جوجو.
سميح ساويرس: أتطلع إلى مكانة بين المهرجانات الدولية الكبرى
أعرب المهندس سميح ساويرس عن اعتزازه بوصول المهرجان إلى دورته التاسعة، مؤكدًا تطلعه إلى مواصلة تطويره وتعزيز مكانته على خريطة المهرجانات السينمائية الدولية.
وقال: «يسعدني أن أشهد وصول المهرجان إلى دورته التاسعة. وألمس اليوم مدى النضج الذي بلغه المهرجان، وهو ما يجعلني فخورًا بمساهمته في دعم الفن والثقافة في مصر.
وأتطلع حقًا إلى أن يحتل المهرجان، خلال السنوات المقبلة، مكانةً بين المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى حول العالم. أتمنى لكم مشاهدة ممتعة للأفلام والاستمتاع بفعاليات المهرجان».
عمرو منسي: الاحتفاء بإبداع الفنانين المصريين
من جانبه، أوضح عمرو منسي أن حفل الافتتاح صمّم هذا العام للاحتفاء بمتعة السينما وموسيقاها وإبداعها، وتسليط الضوء على المهارات الفنية التي يقدمها صنّاع الأفلام والممثلون الشباب والموسيقيون والراقصون.
وأضاف: «أردنا الاحتفاء بإسهامات الفنانين المصريين منى زكي وحسن السيد في نقل حكايات من هذا البلد ومن هذه المنطقة إلى الجمهور الدولي.
تمثّل أعمالهما جسرًا يربط التاريخ الطويل لهذه الصناعة بالأجيال القادمة، التي يشارك العديد من أبنائها في المهرجان هذا العام، وسيُكرَّم بعضهم يومًا ما على هذه المنصة تقديرًا لإسهاماتهم في صناعة السينما مستقبلًا في المنطقة والعالم».
أندرو محسن: حكايات متعددة تعكس إنسانيتنا المشتركة
وأكد أندرو محسن أن الدورة الجديدة تسعى إلى تقديم تجارب سينمائية متنوعة، بأصوات وأساليب مختلفة، تتيح للجمهور اكتشاف نفسه في الحكايات المعروضة، أو التأمل في وجهات النظر التي تقدمها.
وقال إن شعار «سينما من أجل الإنسانية: أرشيف الحكايات» يعكس إيمان المهرجان بأن قصص اليوم ليست مجرد مساحة لتبادل التجارب، بل وسيلة لتوثيق الواقع الراهن وحفظه للأجيال المقبلة عبر السينما.
الجونة.. السينما جزء من هوية المدينة
بدوره، أكد محمد عامر أن المهرجان أصبح جزءًا لا يتجزأ من قصة مدينة الجونة وهويتها، مشيرًا إلى دور السينما في جمع الثقافات ووجهات النظر المختلفة، وبناء روابط تتجاوز الحدود الجغرافية.
وأضاف أن التزام المدينة يتجاوز استضافة الحدث السنوي إلى توفير بيئة داعمة للإبداع وتمكين المواهب المحلية والإقليمية والدولية، بما يتيح لحكاياتها الوصول إلى جمهور أوسع، مؤكدًا أن الاستثمار في الثقافة والسينما يسهم في بناء إرث للأجيال المقبلة.
«حلوة يا بلدي» تختتم الحفل
واختُتمت الاحتفالية بعرض استعراضي راقص، أعقبه ظهور مفاجئ للسوبرانو والمغنية المصرية الأمريكية شيرين أحمد، التي غنّت باللغة العربية للمرة الأولى، وقدّمت أغنية «حلوة يا بلدي»، لتسدل الستار على حفل الافتتاح بأغنية ترتبط بالوجدان المصري.
وأخرج الحفل عمرو الوديدي، بالتعاون مع المخرج الإبداعي هاني أباظة، والمنتجة المنفذة رشا ناجح، ومصمم الإضاءة مازن المتجول، إيذانًا بانطلاق دورة جديدة يراهن المهرجان من خلالها على السينما بوصفها مساحة للقاء الثقافات، وحفظ الحكايات الإنسانية، وفتح نوافذ جديدة أمام أصوات سينمائية متنوعة.
