محمد قناوي – الجونة 10 أكتوبر 2026
تواصل الفنانة ركين سعد حضورها السينمائي من بوابة المهرجانات الدولية، مع مشاركة فيلمها الأردني «بومة» في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، المقرر إقامتها خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، وذلك بعد انطلاق رحلته العالمية من مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، حيث حصد خمسة ترشيحات لجوائزه.
خمسة ترشيحات في شنغهاي
لفت «بومة» الأنظار في مشاركته بمهرجان شنغهاي، بعدما نال ترشيحات لجوائز أفضل فيلم، وأفضل مخرج لزيد أبو حمدان، وأفضل سيناريو، وأفضل ممثلة لركين سعد، وأفضل تصوير سينمائي. ورغم عدم فوزه بأي من الجوائز، فإن تعدد الترشيحات عكس الاهتمام بعناصره الفنية المختلفة، ومهّد لمواصلة رحلته في المهرجانات الدولية، وصولًا إلى الجونة.
وحظي الفيلم بدعم مؤسسات سينمائية خلال مراحل تطويره وإنتاجه، من بينها صندوق البحر الأحمر والهيئة الملكية الأردنية للأفلام، كما فاز مشروعه بالجائزة الكبرى في «Red Sea Labs» عام 2021، قبل حصوله على منحة إنتاج من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام عام 2022.

ركين سعد.. صلابة تخفي هشاشة إنسانية
تخوض ركين سعد في «بومة» تجربة مختلفة عبر شخصية امرأة نشأت محرومة من اسم عائلة أو شبكة حماية، فتعلمت مبكرًا قواعد الشارع القاسية، وشقت طريقها داخل عالم تحكمه القوة والخوف والمصالح، من دون أن تجد لنفسها مكانًا حقيقيًا يمنحها الأمان أو الانتماء.
لكن دخول طفلين ضعيفين إلى حياتها يقلب حساباتها، ويفتح أمامها أسئلة مؤجلة عن العائلة والأمومة، ويكشف جوانب لم تكن ظاهرة خلف قسوتها. وفي الوقت نفسه، تواجه الشخصية تغيرًا في موازين القوة مع صعود منظومة إجرامية أكثر تنظيمًا، لتجد نفسها بين الدفاع عن موقعها ومحاولة العثور على مساحة آمنة في عالم لا يرحم الضعفاء.
وتقوم الشخصية على تناقض واضح بين صلابة تفرضها ظروف البقاء وهشاشة تخفيها تجارب مؤلمة، في مساحة تمنح ركين سعد فرصة لتقديم أداء يتجاوز الملامح الخارجية للشخصية إلى صراعاتها النفسية والإنسانية.
ويشارك في بطولة الفيلم مجد عيد، نبيل الراعي، جوانا عريضة، وفرح بسيسو، وحنان حلو، إلى جانب مجموعة من الممثلين الأردنيين والعرب.
زيد أبو حمدان .. تجربة ثانية بعد «بنات عبد الرحمن»
«بومة» التجربة الروائية الطويلة الثانية للمخرج الأردني زيد أبو حمدان، بعد فيلم «بنات عبد الرحمن»، الذي قدم من خلاله حكاية نسائية تناولت تعقيدات العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وشهد «بنات عبد الرحمن» عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث حصد جائزة الجمهور، قبل أن يواصل مشاركاته في مهرجانات عربية ودولية، ويصل إلى جماهير في أسواق متعددة.
ومع «بومة»، يعود أبو حمدان إلى الشخصيات النسائية المركبة، لكن من زاوية أكثر التصاقًا بصراع البقاء وتبدل موازين القوة، في فيلم يواصل به اختباره لعلاقة الفرد بالمجتمع، وحدود القسوة التي يفرضها الواقع، وإمكانية العثور على معنى للعائلة والانتماء وسط عالم مضطرب.
