يقدم نادي السينما الإفريقية، الذي ينظمه مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية برئاسة السيناريست سيد فؤاد، بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية برئاسة حمدي السطوحي، برنامجًا سينمائيًا متنوعًا في السابعة مساء السبت 3 أكتوبر، بسينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، يجمع بين قضايا البيئة والمياه والتغير المناخي، وحكايات إنسانية تبحث عن الأمل وسط الفقدان والألم.
الماء.. ذاكرة للحياة ومواجهة للجفاف
يفتتح البرنامج بمجموعة من الأفلام التي تتناول المياه باعتبارها ذاكرة للحياة وأحد مفاتيح الصمود الإنساني في مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية.
ومن كينيا، يعرض فيلم «The Land Smiles Back»، الذي يرصد تجربة شعب السامبورو في إحياء تقنيات هيدرولوجية تقليدية لمواجهة سنوات طويلة من الجفاف، واستعادة الحياة والأمل إلى أراضيهم.
ومن إيران، يكشف فيلم «The Mystery of Qanats» أسرار قنوات يزد المائية الجوفية، التي تمثل شرايين للحياة تحت الصحراء، وتجسد خبرات متوارثة في الصبر والتعاون والحفاظ على الموارد الطبيعية.
أما الفيلم الباكستاني «Forgotten Flows of Karez»، فيوثق تراجع نظام «الكاريز» القديم أمام التغير المناخي والتقنيات الحديثة، مسلطًا الضوء على قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام التحولات التي تهدد أحد أنظمتها التقليدية لإدارة المياه.
ومن الصين، يقدم فيلم «Living with Water: The Resilient Wisdom of the Hani Rice Terraces» نموذجًا لمصاطب الأرز التي نجح سكانها في إدارة مياه الأمطار بانسجام مع الطبيعة لأكثر من 1300 عام.
الماء بين الذاكرة والصراع من أجل البقاء
وتواصل الأفلام استكشاف علاقة الإنسان بالماء من زوايا ترتبط بالذاكرة والمجتمع والصراع من أجل البقاء.
ففي تونس، يروي فيلم «Land Of Wells» حكاية تعاونية تجمع السكان والبدو والرعاة على مدار أربعة أيام لإحياء بئر «بير إطين»، باعتباره رمزًا للحياة والضيافة أمام عابري الصحراء.
وفي المقابل، يرصد فيلم «Guardian of the Well» من صحراء تشاد قسوة الجفاف، من خلال رجل يقف حزينًا بجوار بئره أمام ماشيته النافقة، في صورة تختزل هشاشة العلاقة بين الإنسان والماء وبين الوجود والفناء.
ومن المغرب، يقدم فيلم «EAUQUATION – Water distribution at Douiret-Sbâa» نموذجًا لنظام عريق لتخزين وتقسيم مياه نبع «عين سبع» بين الليل والنهار، بما يضمن العدالة والاستقرار داخل المجتمع الواحي.
أما الفيلم الكولومبي «E-RIAL»، فيقدم حكاية رمزية من قلب حطام رقمي، عبر بذرة وحيدة تقاوم الفناء، في إشارة إلى قدرة التكنولوجيا، حين تنسجم مع الطبيعة، على الإسهام في شفاء كوكب الأرض.
«همسات من الريح».. مواجهة شياطين الماضي
ويضم البرنامج فيلم «همسات من الريح» (Murmurs From The Wind) من رواندا، ومدته 12 دقيقة، من إخراج ريمي ريو موغابي (Remy Ryumugabe).
يتتبع الفيلم رحلة مخرج سينمائي يقترب من عيد ميلاده الخامس والثلاثين، فيسافر إلى الأقصر، حيث تتداخل أصداء ماضيه المؤلم مع قسوة الواقع المعاصر. وبين جمال المدينة الخالد، يواجه المخرج همسات شياطينه الداخلية وعبء الذاكرة، بحثًا عن بصيص هش من الأمل وسط الصمت والفقدان والتأمل.
«عائشة».. رحلة من الفقدان إلى المصالحة
كما يعرض النادي الفيلم المغربي «عائشة» (Aicha) من إخراج سناء العلوي، وتبلغ مدته 26 دقيقة.
يتناول الفيلم كفاح فتاة في السابعة عشرة من عمرها تحت وطأة علاقة باردة عاطفيًا مع والدتها، قبل أن تنقلب حياتها في اتجاه مأساوي. وبعد الحادث، يتصدع ما تبقى من الرابط بين الأم وابنتها، فتدخل الأم في رحلة لمواجهة حزنها وشعورها بالذنب، من خلال طقس روحاني غامض، لتتحول الحكاية إلى رحلة نفسية بين الفقدان والندم والرغبة في المصالحة مع الذاكرة.
ويأتي نادي السينما الإفريقية ضمن أنشطة مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، برئاسة السيناريست سيد فؤاد، والمخرجة عزة الحسيني مدير المهرجان، بهدف توسيع دائرة التواصل بين الجمهور والسينما الإفريقية، وإتاحة مساحة منتظمة لمشاهدة الأفلام والتعرف على تجارب سينمائية متنوعة من القارة الأفريقية ومختلف أنحاء العالم.
وينظم النادي بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية برئاسة حمدي السطوحي، بما يتيح استمرار عروض السينما الإفريقية والتجارب المرتبطة بالقضايا الإنسانية والثقافية والبيئية، وفتح مساحات للحوار حول المجتمعات والهوية والذاكرة والطبيعة.
ويتم إقامة عروض نادي السينما الإفريقية بسينما الهناجر بدار الأوبرا المصرية، في إطار التعاون بين مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية وصندوق التنمية الثقافية.
