32 فيلمًا من 16 دولة في الدورة الثانية لـ«ظفار السينمائي الدولي»

تستعد ولاية صلالة بمحافظة ظفار في سلطنة عمان لاستقبال فعاليات الدورة الثانية من مهرجان ظفار السينمائي الدولي، التي تنطلق في 6 سبتمبر المقبل وتستمر على مدار أربعة أيام، بتنظيم من الجمعية العمانية للسينما، وبشراكة استراتيجية مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب وبلدية ظفار.

وتشهد الدورة الجديدة مشاركة 32 فيلمًا من 16 دولة، في خطوة تعكس اتساع نطاق المهرجان وحرصه على بناء مساحة سينمائية تجمع التجارب العربية والدولية، إلى جانب دعم المواهب العُمانية وتعزيز حضور سلطنة عُمان على خريطة الفعاليات السينمائية إقليميًا ودوليًا.

133 فيلمًا على طاولة الاختيار

وشهدت الدورة الحالية إقبالًا ملحوظًا من صناع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، حيث استقبل المهرجان 133 فيلمًا، قامت لجان المشاهدة والفرز باختيار 32 فيلمًا منها للمنافسة ضمن أربع مسابقات رسمية.

وتضم المنافسات 13 فيلمًا في مسابقة الأفلام الروائية الدولية، و5 أفلام في مسابقة الأفلام الروائية العمانية، و6 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الدولية، و8 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية العمانية.

وتأتي هذه المشاركات من سلطنة عمان والبحرين والإمارات والسعودية والكويت والعراق وفلسطين ومصر والمغرب وليبيا وإيران وكوريا الجنوبية وإنجلترا وإسبانيا وروسيا والبرتغال.

كما سبق انطلاق المهرجان تنظيم مخيم «وثق» للأفلام الوثائقية في محافظة ظفار، أسفر عن إنتاج خمسة أفلام، يشارك ثلاثة منها في مسابقات الدورة الحالية، في تجربة تستهدف منح المواهب الشابة فرصة عملية لصناعة الأفلام وتطوير أدواتها.

ظفار.. ذاكرة سينمائية ومقومات بصرية

وأكد أنور بن خميس الرزيقي، رئيس الجمعية العمانية للسينما ورئيس مهرجان ظفار السينمائي، أن المحافظة تمتلك إرثًا ثقافيًا وفنيًا عريقًا، مشيرًا إلى أن مواهبها أسهمت على مدار سنوات في التعريف بالتراث الشعبي الظفاري ونقله إلى المحافل العربية والدولية.

وأوضح أن ظفار تحتفظ كذلك بذاكرة سينمائية ممتدة تعود إلى بدايات دور العرض السينمائي، ومن بينها «سينما الأحقاف» و«سينما عمان» و«السينما الخضراء»، التي شكلت مساحات للتفاعل بين المجتمع وفن السينما.

وأشار إلى أن المهرجان يمثل امتدادًا لهذا التاريخ، مستفيدًا من المقومات الطبيعية والتاريخية التي تتميز بها المحافظة، من الجبال والسهول والكهوف والغابات إلى الشواطئ والمواقع الأثرية، وهي عناصر تمنح ظفار تنوعًا بصريًا استثنائيًا يمكن أن يجعلها وجهة جاذبة لصناع الأفلام، ويسهم في تعزيز حضورها على خريطة الإنتاج السينمائي الدولي.

تكريم نجوم من عمان والعالم العربي

وتتضمن الدورة الثانية برنامجًا لتكريم عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية العُمانية والعربية، تقديرًا لإسهاماتهم في إثراء الحياة الثقافية والفنية.

وتضم قائمة المكرمين الفنانة الكويتية هيا عبدالسلام، والفنانة المصرية بشرى أحمد رزه، والفنان هلال بن عبدالله العريمي، والإعلامي عبدالله السباح، والفنان صلاح بن سليمان بيت عبيد، والفنان سليم العمري من سلطنة عمان.

ويأتي التكريم احتفاءً بتجارب هؤلاء المبدعين وإسهاماتهم في مجالات السينما والمسرح والإعلام والفنون، وما قدموه للمشهد الثقافي محليًا وعربيًا.

لجان تحكيم عربية ودولية

ويشارك في تقييم الأفلام عدد من السينمائيين والنقاد وصناع الأفلام والأكاديميين من سلطنة عمان وخارجها.

وتترأس شيوما أودي من نيجيريا لجنة تحكيم الأفلام الروائية، وتضم في عضويتها المخرج والمنتج السينمائي المصري أحمد عفيفي، والسيناريست والمخرج العماني هيثم سليمان.

أما لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية فيترأسها المخرج وكاتب السيناريو العماني أحمد بن عامر الحضري، وتضم في عضويتها محمد محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، وإيمان بنت محمد السنانية، المحاضرة والمدربة في مجالات الإعلام الرقمي وصناعة الأفلام.

التدريب.. محور أساسي لاكتشاف المواهب

ولا يكتفي المهرجان بعروض الأفلام والمسابقات، إذ يحتل الجانب التدريبي مساحة مهمة ضمن برنامجه، بهدف تطوير مهارات الشباب العماني ورفع كفاءتهم الفنية والمعرفية.

وأكد الدكتور رشيد بن عبدالله اليافعي، رئيس لجنة التطوير والتدريب بالمهرجان، أهمية إتاحة فرص التواصل المباشر بين الشباب والتجارب السينمائية المختلفة، بما يساعد على اكتساب الخبرات وتطوير الأدوات المهنية.

ويتضمن البرنامج حلقة عمل متخصصة في التصوير السينمائي بالتعاون مع شركة «نيكون»، إلى جانب جلسة حوارية بعنوان «سيرة ومسيرة» يقدمها الإعلامي عامر العمري، وتتناول التجارب الفنية والمهنية في السينما والإعلام.

كما تحضر إنتاجات مخيم «وثق» ضمن فعاليات المهرجان، بعد إقامة المخيم في محافظة ظفار خلال شهر يونيو الماضي.

أربعة أيام بين السينما والتراث والسياحة

تنطلق فعاليات المهرجان في 6 سبتمبر بحفل الافتتاح في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة، تحت رعاية صاحب السمو السيد مروان بن تركي آل سعيد، محافظ ظفار، ويشمل برنامج الافتتاح استقبال الضيوف وعروض السجادة الحمراء وتكريم الشخصيات المحتفى بها وأعضاء لجان التحكيم.

وفي 7 سبتمبر تبدأ الحلقات التدريبية المتخصصة في التصوير السينمائي، بالتزامن مع انطلاق عروض الأفلام المتنافسة في «سينما بوليس – مركز الواحة»، إلى جانب إقامة جلسة «سيرة ومسيرة».

ويخصص 8 سبتمبر لجولة سياحية لضيوف المهرجان بالتعاون مع وزارة التراث والسياحة، بهدف التعريف بالمقومات الطبيعية والتاريخية لمحافظة ظفار، مع استمرار عروض الأفلام المشاركة في المنافسات.

وتختتم الدورة في 9 سبتمبر بفقرة للتراث الشفهي تحت عنوان «توظيف الحكايات الشعبية في السينما» تقدمها الحكواتية ثمنة الجندل، قبل إقامة حفل الختام في مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه، تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار.

ويتضمن حفل الختام إعلان نتائج المسابقات وتتويج الأفلام الفائزة، إلى جانب تكريم الشركاء وأعضاء اللجان التنظيمية، لتسدل الدورة الثانية ستارها بعد أربعة أيام تجمع بين السينما والتدريب والتراث والسياحة، وتؤكد طموح مهرجان ظفار في ترسيخ موقعه ضمن خريطة المهرجانات السينمائية العربية والدولية.