«الجونة» و«زيورخ».. شراكة سينمائية تعبر من البحر الأحمر إلى أوروبا

الجونة – 10 أغسطس 2026

أعلن مهرجان الجونة السينمائي ومهرجان زيورخ السينمائي إطلاق شراكة استراتيجية جديدة، تتيح للمهرجانين التعاون في عدد من المجالات الفنية والتنظيمية، وتعزيز حضور كل منهما داخل مجتمع السينما الدولي، إلى جانب فتح مساحات جديدة للتواصل بين صناع الأفلام والمواهب في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

وتنطلق أولى ثمار هذه الشراكة من خلال الفيلم الوثائقي «الدلافين: لقاءات قريبة» (DOLPHINS – MY CLOSE ENCOUNTERS)، الذي يشهد عرضه العالمي الأول ضمن الدورة الثانية والعشرين من مهرجان زيورخ السينمائي، خلال الفترة من 24 سبتمبر إلى 4 أكتوبر 2026، قبل أن ينتقل إلى مهرجان الجونة السينمائي ليشهد عرضه الأول في منطقة الشرق الأوسط ضمن فعاليات الدورة المقبلة التي تقام من 15 إلى 23 أكتوبر 2026.

وتكتسب هذه الخطوة دلالة خاصة، إذ يعرض الفيلم في الجونة على بعد أميال قليلة من السواحل التي بدأت فيها عالمة الأحياء البحرية السويسرية أنجيلا زيلتنر أبحاثها الممتدة لسنوات حول الدلافين في البحر الأحمر.

شراكة تتجاوز تبادل الخبرات

وأكد كريستيان يونجن، المدير التنفيذي لمهرجان زيورخ السينمائي، أن الشراكة تأتي تتويجًا لعلاقة ممتدة مع المهندس سميح ساويرس، مؤسس مدينة الجونة، شهدت خلال السنوات الماضية العديد من النقاشات حول الاستراتيجيات والرؤى المستقبلية.

وأوضح أن التعاون بين المهرجانين يحقق مكاسب متبادلة، إذ يتيح لمهرجان الجونة الوصول إلى المزيد من الأفلام والمواهب، بينما يستفيد مهرجان زيورخ من خبرات الجونة ودعمها اللوجستي، إلى جانب اكتساب رؤية أعمق للمشهد السينمائي في أفريقيا والشرق الأوسط.

ومن جانبه، أكد المهندس سميح ساويرس، مؤسس مدينة الجونة ورئيس مجلس إدارة مهرجان الجونة السينمائي، أن الأفلام تمتلك قدرة استثنائية على تبادل الأفكار وتعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب.

وأشار إلى أن المهرجانات السينمائية تمثل مساحة تجمع صناع الأفلام والعاملين في الصناعة والجمهور، بما يسمح بتبادل الأفكار وفهم الثقافات المختلفة من خلال قوة السرد السينمائي، موضحًا أن الشراكة مع مهرجان زيورخ ستسهم في إنشاء مساحة سينمائية ممتدة عبر قارتين، وتدعم بناء روابط حقيقية بين شعوب الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

«زيورخ».. بوابة أوروبية للجونة

وتأتي الشراكة في ظل المكانة المتنامية التي يتمتع بها مهرجان زيورخ السينمائي على خريطة المهرجانات الأوروبية، بعدما نجح عبر شبكة واسعة من الشراكات الدولية في ترسيخ حضوره كمنصة مهمة للعروض الأوروبية الأولى للأفلام العالمية.

كما اختارته صحيفة «الجارديان» ضمن أفضل عشرة مهرجانات سينمائية في أوروبا، فيما يوصف أحيانًا بأنه «تورونتو أوروبا»، وأصبح ثاني أكبر مهرجان سينمائي في الدول الناطقة بالألمانية.

ومن المنتظر أن تمنح الشراكة مهرجان الجونة مساحة أوسع للتواصل مع المبدعين وشبكات الصناعة الأوروبية، بما يعزز فرص التعاون بين صناع الأفلام في الشرق الأوسط وأفريقيا ونظرائهم في أوروبا.

كريستيان يونجن، المهندس سميح ساويرس، ريتا جويتج،عمرو منسي، أندرو محسن
فرص جديدة للمواهب وصناع الأفلام

وقال أندرو محسن، المدير الفني لمهرجان الجونة السينمائي، إن المهرجان عمل على مدار عشر سنوات على توفير منصة لصناع الأفلام في المنطقة للتعاون وإنتاج أعمال قادرة على نقل قصصهم إلى العالم.

وأضاف أن المهرجان حرص كذلك على دعم المواهب الصاعدة وإتاحة فرص لها لتطوير مهاراتها والتواصل مع كبار العاملين في صناعة السينما عالميًا، مؤكدًا أن الشراكة مع مهرجان زيورخ ستفتح مزيدًا من فرص التعاون والتكامل مع الشركاء الدوليين.

بدورها، أكدت ريتا جويتج، مديرة مهرجان زيورخ السينمائي، أن بناء الجسور الثقافية يمثل إحدى الوظائف الرئيسية للمهرجانات السينمائية، مشيرة إلى رغبة المهرجان في أن يكون حلقة وصل بين المؤمنين بقوة السينما، وأن يستخدم الأفلام باعتبارها سفراء للتبادل الثقافي.

وعلى المستوى العملي، سيتيح التعاون للمهرجانين الوصول إلى شبكات الأفلام والمواهب التي يعمل معها كل طرف، بما يدعم هدفهما المشترك في بناء جسور ثقافية بين صناع الأفلام في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا ونظرائهم في أوروبا.

كما تستند الشراكة إلى رؤية تعتبر أن الاستقلالية والتعاون ليسا مفهومين متعارضين، وإنما عنصران أساسيان للعمل جنبًا إلى جنب مع الاستوديوهات الكبرى ومنصات البث العالمية ومختلف أطراف مجتمع السينما الدولي.

«الدلافين: لقاءات قريبة».. أول ثمار الشراكة

يمثل الفيلم الوثائقي الطويل «الدلافين: لقاءات قريبة» أول إنتاج سينمائي يجمع المهرجانين في إطار الشراكة الجديدة، ويربط بين زيورخ والبحر الأحمر من خلال قصة تجمع بين العلم والإنسان والطبيعة.

ويتتبع الفيلم رحلة عالمة الأحياء البحرية السويسرية أنجيلا زيلتنر، التي أمضت أكثر من 15 عامًا في دراسة سلوك مجموعات الدلافين البرية في مياه البحر الأحمر بمدينة الجونة، ورافقتها خلال رحلات غوص متواصلة، لتبني تدريجيًا نافذة نادرة على عالم هذه الكائنات.

والفيلم من إخراج بارني ريفيل، وإنتاج شركة «سيلفرباك فيلمز» المتخصصة عالميًا في إنتاج أفلام التاريخ الطبيعي، بمشاركة كيث شولي كمنتج تنفيذي.

من البحث العلمي إلى رحلة إنسانية

ما بدأ باعتباره دراسة علمية تحول مع مرور السنوات إلى رحلة شخصية عميقة، وجدت خلالها أنجيلا نفسها منجذبة إلى عالم الدلافين، في مواجهة سؤال جوهري: من كان يراقب الآخر حقًا؟

ويرصد الفيلم الرحلة العاطفية لأنجيلا بين العلم والحدس، وسط الشعاب المرجانية للبحر الأحمر، كاشفًا عن سلوكيات مدهشة واكتشافات لافتة، إلى جانب الرابطة الاستثنائية التي نشأت بينها وبين أحد أكثر الكائنات ذكاءً وغموضًا على كوكب الأرض.

وتعد أنجيلا زيلتنر عالمة أحياء وحياة برية سويسرية وناشطة في مجال الحفاظ على البيئة، كما أنها مؤسسة ورئيسة تحالف مراقبة الدلافين Dolphin Watch Alliance، وتحظى باعتراف دولي بفضل أبحاثها طويلة الأمد حول الدلافين البرية في شمال البحر الأحمر بمصر.

وهكذا، لا تبدو الشراكة بين «الجونة» و«زيورخ» مجرد تعاون بين مهرجانين، وإنما خطوة لخلق مسار سينمائي جديد يربط أوروبا بالشرق الأوسط وأفريقيا، ويمنح الأفلام والمواهب مساحة أوسع لعبور الحدود والثقافات.