انتهاء تصوير «مخاطر مهنية» لباسل غندور

أنهى المخرج والكاتب الأردني باسل غندور عمليات التصوير الرئيسية لفيلمه الروائي الطويل الجديد «مخاطر مهنية» في الأردن، لينتقل العمل إلى مرحلة ما بعد الإنتاج التي تشمل المونتاج وتصميم الصوت والموسيقى والمؤثرات البصرية والتصحيح اللوني، استعداداً للكشف عن خططه للمشاركة في المهرجانات السينمائية الدولية خلال الفترة المقبلة.

ويعد الفيلم ثالث تجربة روائية طويلة في مسيرة غندور بعد فيلم ذيب الذي وصل إلى ترشيحات الأوسكار وحصد جائزة البافتا، وفيلم الحارة الذي حقق حضوراً دولياً لافتاً منذ عرضه الأول في مهرجان لوكارنو السينمائي.

قصة فلسطينية بين الألم والفكاهة

يحمل الفيلم، الذي لا يزال عنوانه مؤقتاً، معالجة مختلفة للقضية الفلسطينية عبر مزيج من السخرية السوداء والدراما الإنسانية، حيث يتابع حكاية عائلة فلسطينية في القدس تكافح للحفاظ على منزلها المهدد بالانهيار، بينما تجد نفسها أمام منظومة معقدة تدفعها إلى ابتكار حلول غير متوقعة للبقاء والحفاظ على استقرارها.

وأكد باسل غندور أن المشروع جاء نتيجة بحث طويل في تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال، مشيراً إلى أن الفيلم يسعى إلى الابتعاد عن الصورة التقليدية التي تركز فقط على المعاناة، ليقدم جانباً آخر من التجربة الفلسطينية يعكس روح الفكاهة والذكاء والقدرة على التكيّف مع الظروف القاسية.

وأضاف أن البحث كان جزءاً أساسياً من بناء عالم الفيلم وشخصياته، بهدف تقديم تجربة سينمائية تنبع من وقائع حقيقية وتمنح الحكاية صدقيتها الخاصة.

رولا ناصر: الفيلم يحتفي بالكرامة والصمود

من جانبها، أوضحت المنتجة رولا ناصر أن «مخاطر مهنية» يمثل امتداداً للتعاون الإبداعي مع غندور بعد نجاح «الحارة»، مؤكدة أن المشروع استغرق سنوات من التطوير والبحث.

وأشارت إلى أن الفيلم يتناول التأثيرات النفسية والعاطفية للحياة تحت الاحتلال من خلال قصة إنسانية تقودها الشخصيات نفسها، بعيداً عن الخطابات المباشرة، لافتة إلى أنه يجمع بين الحس الإنساني والفكاهة السوداء والطرح السياسي في آن واحد.

وأضافت أن العمل يسلط الضوء على الندوب غير المرئية التي تتركها أنظمة القمع والعنف المستمر، لكنه في الوقت نفسه يحتفي بالصمود والكرامة والإصرار على مواصلة الحياة رغم التحديات.

هيام عباس: شخصية «ابتكار» دفعتني للمشاركة

وتتصدر النجمة الفلسطينية العالمية هيام عباس بطولة الفيلم إلى جانب يمنى مروان، ويشارك في العمل كل من نبيل الراعي ويافا بكري ومحمد غسان ومحمد كركي ووردي العيلبوني ودبور، إلى جانب مات ليب ودانيال ماتي.

وكشفت هيام عباس أن أكثر ما جذبها إلى الفيلم هو التوازن بين قسوة الواقع وحضور الفكاهة الذكية داخل الأحداث، مؤكدة أن شخصية «ابتكار» التي تجسدها تتمتع بعمق إنساني كبير، وتخوض اختبارات صعبة دفاعاً عن كرامتها وقناعاتها.

كما أشادت بتجربة التعاون مع باسل غندور، معتبرة أنه من المخرجين الذين يمنحون الممثل مساحة للمشاركة في بناء الشخصية مع الحفاظ على رؤية واضحة للعمل.

دعم عربي ودولي للسينما المستقلة

ويعيد «مخاطر مهنية» التعاون بين باسل غندور ومدير التصوير جاستن هاميلتون بعد نجاحهما في «الحارة»، كما يشهد الظهور الأول للمعمارية والفنانة ديما سروجي كمصممة إنتاج سينمائي.

وحظي الفيلم بدعم من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام والمعهد البريطاني للأفلام وصندوق البحر الأحمر ومعهد الدوحة للأفلام والصندوق العربي للثقافة والفنون، فيما ينتج بالشراكة بين ميتافورا برودكشنز وكوكون فيلمز ضمن شبكة من الشركاء الإقليميين والدوليين الداعمين للسينما العربية المستقلة.