ليلة استثنائية لـ«على طريق الهجرة».. فيلم يوثق درب النبوة بحضور رموز الدولة والدين

في أجواء امتزجت فيها الروحانية بعظمة الفن، شهدت إحدى قاعات سينما جالكسي بمول العرب مساء الثلاثاء 16 يونيو 2026 العرض الخاص للفيلم السينمائي التوثيقي «على طريق الهجرة» سيناريو وإخراج معتز الكاتب وانتاج  المخرج مجدي إمام، وسط حضور لافت من كبار المسؤولين والشخصيات الدينية والوطنية، في مناسبة تحولت إلى احتفاء ثقافي وفني بسيرة النبي محمد ﷺ ورحلته الخالدة من مكة إلى المدينة.

حضور رسمي وديني يعكس أهمية العمل

حظي العرض بمشاركة نخبة من الشخصيات البارزة، يتقدمهم وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، ومفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني، ورئيس لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بمجلس النواب الدكتور عمرو الورداني، إلى جانب عدد من كبار العلماء والقيادات الدينية، من بينهم الدكتور محمد عبد الدايم الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والسيد محمود الشريف نقيب السادة الأشراف، والدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية، والدكتور محمد وسام خضر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.

وعكس هذا الحضور حالة من التوافق المؤسسي والديني حول عمل فني يهدف إلى تقديم السيرة النبوية بأسلوب بصري حديث يجمع بين الدقة العلمية والجاذبية الفنية.

رحلة بصرية تستحضر تفاصيل الهجرة النبوية

منذ اللحظات الأولى للعرض، اصطحب الفيلم جمهوره في رحلة عبر الزمن إلى الأيام التي سبقت الهجرة النبوية، مستعيدًا المشاهد التاريخية المرتبطة بخروج النبي ﷺ من مكة متجهًا إلى المدينة المنورة، في معالجة بصرية تجمع بين التوثيق التاريخي والسرد السينمائي المشوق.

واعتمد العمل على إعادة بناء المواقع التاريخية باستخدام أحدث التقنيات البصرية، مستندًا إلى مراجع علمية وخرائط دقيقة أعدها متخصصون وخبراء سعوديون أمضوا سنوات في دراسة وتوثيق المسار النبوي، ما أضفى على الفيلم مصداقية عالية وجعل المشاهد أقرب إلى معايشة أحداث الرحلة المباركة.

أصوات مميزة وموسيقى صنعت وجدان الفيلم

تميز الفيلم بمشاركة مجموعة من أبرز الأصوات الفنية التي أضفت عمقًا إنسانيًا وروحيًا على السرد، حيث شاركت الفنانة سميرة عبد العزيز بصوتها في تقديم أجزاء من الحكاية، إلى جانب تسجيلات للفنان الراحل أشرف عبد الغفور، كما أسهم الفنانان مفيد عاشور وخالد الذهبي في إثراء التجربة السمعية للعمل.

وشكلت الموسيقى التصويرية عنصرًا أساسيًا في نجاح الفيلم، إذ وضع الموسيقار عمر خيرت ألحانًا خاصة للعمل، جاءت متناغمة مع طبيعة الأحداث والمشاهد التاريخية، لتمنح الرحلة بعدًا وجدانيًا مؤثرًا يرافق المشاهد طوال زمن العرض.

أما تتر النهاية، فجاء بصوت الفنان حسين الجسمي، الذي أضاف لمسة عاطفية مميزة عززت من تأثير العمل، وربطت بين أحداث الهجرة وقيمها الإنسانية الخالدة في قالب فني مؤثر.

إشادات واسعة بعد انتهاء العرض

عقب انتهاء الفيلم، توالت كلمات الإشادة من الحضور، حيث أكد الدكتور أسامة الأزهري أن «على طريق الهجرة» يمثل مشروعًا ثقافيًا وحضاريًا مهمًا في مجال التوثيق البصري للسيرة النبوية، مشددًا على أهمية استمرار هذا النوع من الأعمال التي تجمع بين العمق العلمي والجاذبية الفنية.

من جانبه، أعرب مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد عن إعجابه بالأثر الروحي الذي تركه الفيلم، مؤكدًا أن العمل نجح في جعل المشاهد يشعر وكأنه يرافق النبي ﷺ في رحلته التاريخية، وهو ما يمنحه قيمة وجدانية استثنائية.

وفي إطار تقدير أهمية الفيلم، طالب أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بإهداء نسخة خاصة من العمل إلى التلفزيون المصري لعرضها خلال المناسبات الدينية المرتبطة بالسيرة النبوية.

الأزهر يشيد بالدقة العلمية والطرح التربوي

وأكد الدكتور محمد عبد الدايم الجندي أن موافقة الأزهر الشريف على الخط الدرامي للفيلم جاءت بعد مراجعات علمية دقيقة، أثبتت التزام القائمين عليه بالمعايير الشرعية والتاريخية، بما يجعله مرجعًا بصريًا موثوقًا يمكن الاستفادة منه في التعريف بالسيرة النبوية للأجيال الجديدة.

كما أشاد الدكتور عمرو الورداني بالأسلوب الذي اعتمده الفيلم في مخاطبة الأطفال والنشء، معتبرًا أنه يقدم السيرة النبوية بلغة بصرية معاصرة تحافظ على عمقها الروحي وتُسهم في بناء وعي ديني متوازن لدى الأجيال المقبلة.

وفي السياق نفسه، وصف السيد محمود الشريف الفيلم بأنه عمل يليق بمكانة سيد الخلق ﷺ، بينما رأى الدكتور عبد الهادي القصبي أن الفيلم نجح في تحويل السيرة النبوية من نصوص مكتوبة إلى تجربة بصرية وروحية قادرة على مخاطبة الوجدان والعقل في آن واحد.

رسالة إنسانية تتجاوز حدود التوثيق

لا يقتصر فيلم «على طريق الهجرة» على كونه عملاً توثيقيًا يستعرض أحداثًا تاريخية، بل يقدم رؤية إنسانية تستلهم معاني الصبر والثبات والإيمان التي جسدتها رحلة الهجرة النبوية، مستفيدًا من أحدث أدوات السرد البصري والتقنيات الحديثة.

ومع انتهاء العرض وسط تفاعل كبير من الحضور، برزت مطالبات واسعة بإتاحة الفيلم عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية المختلفة، ليصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور العربي والإسلامي، ويواصل أداء رسالته في تقديم السيرة النبوية بأسلوب معاصر يجمع بين المعرفة والتأثير والإلهام.