في أجواء احتفالية مميزة، شهدت فعاليات مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية عرض الفيلم التونسي “صباط الغولة، أوديسا النسيان” للمخرج مختار العجيمي، خارج المسابقة الرسمية، وسط حضور لافت من صنّاع العمل ونجومه، في مقدمتهم الفنانتان فاطمة بن سعيدان وهيلين كاتزاراس، إلى جانب رئيس المهرجان سيد فؤاد، والفنانة المصرية سهير المرشدي.
إشادة نقدية وتجربة تلامس الوجدان
عقب العرض، حرص سيد فؤاد على تقديم صنّاع الفيلم، مشيدًا بجرأة التجربة وعمق موضوعها، فيما أثنت سهير المرشدي على الأداء التمثيلي والرؤية الإخراجية التي قدّمها العجيمي، معتبرة العمل نموذجًا لسينما إنسانية تمس المشاعر وتثير التفكير.
صنّاع العمل يكشفون كواليس الرحلة
المخرج مختار العجيمي أكد خلال الندوة أن الفيلم يمثل محطة مهمة في مسيرته، سواء على مستوى الكتابة أو الإخراج أو الإنتاج، فيما استعرضت بطلات العمل أبرز التحديات التي واجهنها في تجسيد شخصيات مركبة تنتمي إلى عالم نفسي وإنساني شديد الخصوصية.

حكاية ذاكرة تتآكل بين الماضي والحاضر
يروي الفيلم قصة “زينة بلقاسم”، أستاذة التاريخ المتقاعدة والروائية الشهيرة، التي تستعد لنشر سيرتها الذاتية، قبل أن تتعرض للإصابة المبكرة بمرض الزهايمر، لتبدأ رحلة متداخلة بين الذاكرة والنسيان.
تعود الأحداث إلى ستينيات القرن الماضي داخل منزلها العائلي في منطقة حلق الوادي بتونس، حيث تتشابك الذكريات الشخصية مع وقائع تاريخية كبرى، من بينها تداعيات استقلال الجزائر، بما يعكس تأثير التاريخ على الوعي الفردي والجمعي.
بين الذاكرة الجماعية والهوية الإنسانية
لا يكتفي “صباط الغولة” بسرد حكاية فردية، بل يطرح رؤية فلسفية أوسع حول علاقة الإنسان بذاكرته، مؤكدًا أن فقدان الذاكرة ليس مجرد أزمة شخصية، بل تهديد لهوية الشعوب.
الفيلم يمزج بين البعد الإنساني والتاريخي، ليقدم رسالة مفادها أن الأمم، مثل الأفراد، لا يمكنها بناء مستقبلها دون وعي حقيقي بماضيها.
سينما تستحضر التراث وتواجه النسيان
من خلال هذا العمل، ينجح مختار العجيمي في تقديم تجربة سينمائية تستلهم التراث الشفهي والذاكرة الشعبية، لتطرح تساؤلات عميقة حول الزمن، والهوية، وحدود النسيان، في عمل يثبت أن السينما الإفريقية قادرة على إعادة صياغة التاريخ بعيون إنسانية معاصرة.
