في مشهد يعكس تلاقي الثقافة بالتكنولوجيا، نظم مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية احتفالية مميزة بمناسبة اليوم العالمي للفرنكوفونية 2026، بالتعاون مع سفارة اليونان بالقاهرة والمركز الثقافي اليوناني بالقاهرة، في خطوة تؤكد أن السينما لم تعد منفصلة عن التحولات الرقمية التي تعيد تشكيل العالم.
الفرنكوفونية.. من اللغة إلى الفعل الثقافي
الاحتفالية لم تكتفِ بالبعد الرمزي للاحتفاء بالفرنكوفونية، بل سعت إلى ترجمة قيمها على أرض الواقع، عبر تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح بين الشعوب.
وفي هذا السياق، أكد ياسر محب، رئيس المهرجان، أن الفرنكوفونية تتجاوز كونها إطارًا لغويًا، لتصبح منظومة قيم إنسانية قائمة على التفاهم والتعايش، مشددًا على دور السينما كجسر حضاري في مواجهة التوترات العالمية.
الثقافة والتكنولوجيا.. شراكة لا تنفصل
من جانبه، أشار يانيس ميلاخرينوذيس، مدير المركز الثقافي اليوناني، إلى أن المستقبل الإبداعي يرتبط بشكل وثيق بالابتكار، معتبرًا أن الاستثمار في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي يمثل ركيزة أساسية لبناء أجيال قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في صناعة المحتوى.
ورشة الذكاء الاصطناعي.. من التنظير إلى التطبيق
جاءت ورشة العمل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في السينما كأحد أبرز محاور الاحتفالية، حيث ناقشت التحولات التي أحدثتها هذه التكنولوجيا في مختلف مراحل الإنتاج، بدءًا من كتابة السيناريو، مرورًا بالمونتاج، وصولًا إلى المؤثرات البصرية.
لكن اللافت في النقاش لم يكن فقط استعراض الإمكانيات، بل طرح سؤال جوهري: كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي دون أن يفقد العمل الفني روحه الإنسانية؟
وهو سؤال يعكس القلق المشروع داخل الأوساط السينمائية، بين الانبهار بالتقنية، والخوف من هيمنتها على الإبداع.

بين الإبداع البشري والآلة.. معادلة معقدة
النقاشات داخل الورشة كشفت عن اتجاه متوازن، يقوم على اعتبار الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة، لا بديلًا عن الفنان، بما يفتح آفاقًا جديدة للتجريب، دون المساس بالهوية الثقافية والخصوصية الفنية.
كما برزت أهمية الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا، خاصة في ظل قضايا الملكية الفكرية، وحدود تدخل الآلة في العملية الإبداعية، وهي قضايا باتت تشكل محورًا رئيسيًا في مستقبل الصناعة.
تدريب وتأهيل.. استثمار في المستقبل
وفي خطوة عملية، أعلن المهرجان عن بروتوكول تعاون مع المركز الثقافي اليوناني بالقاهرة، لتقديم دورات تدريبية متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في السينما، تستهدف الطلاب والباحثين وصناع المحتوى، مع منح شهادات معتمدة للمشاركين.
هذه الخطوة تعكس تحولًا واضحًا من مجرد النقاش النظري إلى بناء قدرات حقيقية، تؤهل جيلًا جديدًا قادرًا على التعامل مع أدوات المستقبل.

سينما جديدة تولد
ما تكشفه هذه الفعالية يتجاوز إطار الاحتفال، ليؤكد أن السينما تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، حيث لم يعد السؤال: هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟ بل: كيف نستخدمه دون أن نفقد جوهر الفن؟ ، وفي هذا السياق، يبدو أن مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية يختار أن يكون جزءًا من الإجابة، لا مجرد مراقب للتحولات.
