لم يكن تصريح عمرو سعد عن تفكيره في الابتعاد عن الدراما التلفزيونية بعد مسلسل «إفراج» عابرًا أو انفعاليًا فقط، بل جاء محمّلًا بدلالات فنية وتسويقية في آنٍ واحد، تفتح باب التساؤل: هل نحن أمام قرار حقيقي بالانسحاب، أم أمام رهان محسوب يرفع سقف التوقعات قبل العرض؟
سعد، الذي وصف «إفراج» بأنه عمل “يمثل الدراما المصرية على الشاشات العربية”، لم يتحدث بلغة الترويج التقليدي، بل قدّم نفسه بوصفه صاحب مشروع فني بلغ ذروته.
خطاب يحمل نبرة «العمل الأخير»، وهي نبرة لطالما استخدمها فنانون عندما يشعرون أنهم قدّموا أقصى ما لديهم، أو عندما يريدون تحميل العمل وزنًا رمزيًا أكبر من كونه مجرد مسلسل في سباق موسمي.
منطقة وسطي
هذا النوع من التصريحات ـ يقع في منطقة وسطى بين القناعة الفنية الصادقة ، والدعاية الذكية غير المباشرة، فالإعلان عن التفكير في الابتعاد لا يجذب الانتباه فقط، بل يفرض على الجمهور والنقاد التعامل مع العمل بوصفه “محطة فاصلة”، ويضعه في مقارنة مباشرة مع تاريخ الدراما المصرية نفسها، لا مع منافسيه في الموسم فحسب.
الأهم أن توقيت التصريح جاء متزامنًا مع إعلان عرض المسلسل على قنوات MBC في مصر والخليج والعراق، وهو ما يمنح الخطاب بعدًا إقليميًا يتجاوز حدود السوق المحلي، ويجعل «إفراج» يبدو كأنه بيان تمثيل للدراما المصرية في لحظة تشهد منافسة عربية محتدمة على الريادة.
جدية الابتعاد
أما عن جدية الابتعاد، فالتجربة تشير إلى أن قرارات من هذا النوع نادرًا ما تكون نهائية. عمرو سعد قد يكون جادًا نفسيًا في رغبته بالتوقف بعد مجهود استثنائي وزخم إنتاجي كبير، لكنه عمليًا يدرك أن التلفزيون لا يزال الساحة الأوسع لتأثيره الجماهيري. لذلك، فإن الأقرب هو “استراحة محارب” أو إعادة تموضع، لا انسحاب كامل.
يبقى الرهان الحقيقي هنا له شقين: إما أن ينجح «إفراج» في ترسيخ صورة عمرو سعد كأحد حاملي راية الدراما المصرية المعاصرة، فيتحول التصريح إلى نبوءة فنية محسوبة، أو أن يخفق في تلبية السقف المرتفع الذي صنعه صاحبه بنفسه، فيتحول الخطاب من عنصر قوة إلى عبء نقدي ثقيل.
في الحالتين، لم يعد «إفراج» مجرد مسلسل ينتظر عرضه، بل اختبارًا صريحًا لعلاقة فنان بجمهوره، ولمدى قدرته على تحويل الرهان الكبير إلى انتصار حقيقي.
