مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يحتفي بتجربة المسرح الروماني

احتفى مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، برئاسة المخرج مازن الغرباوي، بالتجربة المسرحية الرومانية، باعتبار رومانيا ضيف شرف الدورة الحادية عشرة، من خلال ندوة جمعت عددًا من الأكاديميين والمسرحيين الرومانيين، وناقشت تاريخ المسرح في رومانيا، وآليات تطويره، والنموذج المؤسسي الذي يربط بين الإنتاج المسرحي والتعليم الأكاديمي والتبادل الثقافي، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الأجيال الشابة.

أدار الندوة الدكتور فادي نشأت، بمشاركة البروفيسور الدكتورة كلوديا مايور، رئيس القسم الروماني بالمسرح القومي «رادو ستانكا» في سيبيو، والدكتورة ليومينيتا بيرسان، مديرة مشروع عرض «Puzzle» ومديرة مهرجان كليات ومعاهد المسرح والإدارة الثقافية بمهرجان سيبيو، والفنان ديفيد كريستيان، ممثل المسرح القومي «رادو ستانكا» وأحد أبطال عرض الافتتاح، والفنانة إيزابيلا هايدوك، الممثلة المتعاونة مع المسرح القومي «رادو ستانكا».

فادي نشأت: المسرح جسر للتواصل بين الشعوب

استهل الدكتور فادي نشأت الندوة بالتأكيد على عمق العلاقات التاريخية بين مصر ورومانيا، مشيرًا إلى أنه في الأول من أبريل عام 1906 أُعلنت رسميًا إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر ومملكة رومانيا، مع افتتاح أول مفوضية دبلوماسية في القاهرة، لتحتفل الدولتان بمرور 120 عامًا على هذه الصداقة ومسيرة التعاون المثمر.

وأوضح أن التبادل الإنساني والمعرفي بين البلدين يعود إلى قرون سابقة على إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية، وهو ما تثبته السجلات الأرشيفية، من خلال مسارات التبادل البحري والثقافي عبر موانئ الإسكندرية وكونستانتسا وحوض الدانوب، مؤكدًا أن الدبلوماسية الثقافية أصبحت إحدى أكثر القنوات رسوخًا في بناء التفاهم بين الشعوب.

وتناول نشأت محطات بارزة في تاريخ المسرح الروماني، الذي أسهم في تأسيس مدارس حداثية مؤثرة في أوروبا، بداية من الرؤية الساخرة والنقد الاجتماعي لدى الكاتب إيون لوكا كاراجياله، وصولًا إلى العالمية ومسرح الطليعة مع أوجين يونسكو، والتجارب الإخراجية التي ارتبطت بأسماء مهمة، مثل ليفيو تشولي وأندريه شيربان.

كما سلط الضوء على تجربة البروفيسور قسطنطين كرياك، الذي نجح منذ عام 1993 في تحويل مدينة سيبيو التاريخية إلى عاصمة مسرحية عالمية من خلال مهرجان سيبيو الدولي للمسرح، إلى جانب قيادته للمسرح القومي «رادو ستانكا».

وأكد أن تجربة كرياك تجاوزت تأسيس مهرجان للعروض المسرحية، لتقدم نموذجًا متكاملًا للإدارة الثقافية، يقوم على الربط بين التعليم الأكاديمي والبحث العلمي والاحتراف المسرحي، وخلق منصات تتيح فرصًا حقيقية أمام أجيال المسرحيين الشباب من مختلف أنحاء العالم.

كلوديا مايور: ثلاث مؤسسات تصنع قوة المسرح الروماني

من جانبها، أعربت الدكتورة كلوديا مايور عن سعادتها بالمشاركة في مهرجان شرم الشيخ، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية المصرية الرومانية، مؤكدة أن التبادل العلمي والثقافي والفني يمثل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

ووجهت الشكر إلى جميع المؤسسات والأشخاص الذين أسهموا في إنجاح المشاركة الرومانية، وفي مقدمتهم البروفيسور قسطنطين كرياك، مشيدة بطموحه وأفكاره وشغفه وإصراره على تحويل الأحلام إلى مشروعات واقعية، كما وجهت الشكر إلى السفيرة أوليفيا تودريان، ووزارة الثقافة الرومانية، والرعاة من داخل رومانيا وخارجها، والمخرج مازن الغرباوي وفريق عمل المهرجان.

واستعرضت مايور أعضاء الوفد الروماني، مشيرة إلى أن الدكتورة ليومينيتا بيرسان أستاذ مساعد بجامعة لوسيان بلاجا في سيبيو، وتتولى مسؤولية الإدارة الثقافية ومهرجان المسرح الجامعي، فيما تعمل الفنانة إيزابيلا هايدوك ممثلة وراقصة، وتتعاون مع المسرح، خاصة القسم الألماني، إلى جانب عملها في مجال عروض الأزياء، بينما يعد ديفيد كريستيان أصغر ممثل بالمسرح القومي «رادو ستانكا»، وأحد المشاركين في العرض الروماني بالمهرجان.

وفي استعراضها لتجربة المسرح الروماني، أوضحت أن قوتها تستند إلى التكامل بين ثلاثة كيانات رئيسية: المسرح القومي «رادو ستانكا» في سيبيو، وقسم المسرح بجامعة لوسيان بلاجا، ومهرجان سيبيو الدولي للمسرح.

وأشارت إلى أن هذا النموذج يقوم على توزيع الأدوار بصورة تكاملية؛ فالمسرح مسؤول عن الإنتاج الفني وتقديم العروض، والجامعة توفر التعليم والموارد العلمية، بينما يفتح المهرجان المجال أمام التبادل الثقافي والتواصل مع التجارب الدولية.

وضربت مثالًا بالطالب الذي يلتحق بدراسة التمثيل في جامعة سيبيو، حيث يتلقى تعليمه على أيدي أساتذة يمتلكون خبرات وثقافات متنوعة، ويحصل بداية من السنة الثانية على فرص للعمل بالمسرح القومي والمشاركة في اختبارات الأداء، بما يسمح له بالانتقال المبكر من الدراسة النظرية إلى الممارسة الاحترافية.

واستشهدت بعرض «فاوست» باعتباره أحد النماذج التي جسدت هذا التكامل، موضحة أنه شارك في جولات مسرحية بعدد من المدن الأوروبية، من بينها برلين وبودابست وماريبور وبروكسل، إلى جانب التخطيط لجولة واسعة في اليابان خلال العامين المقبلين.

وشددت على أن تقييم نجاح أي تجربة مسرحية لا ينبغي أن يتوقف عند عدد الإنتاجات أو الجولات والمهرجانات، وإنما يجب أن يقاس أيضًا بقدرتها على منح الأجيال الجديدة فرصًا حقيقية للمشاركة والتعلم والبحث والتطوير.

واختتمت حديثها برسالة أكدت فيها أن المسرح فن ينتمي إلى اللحظة الراهنة، وأن هذه اللحظة تخص الجيل الجديد، قائلة إن المسرح روح حية تنتمي إلى اليوم، واليوم ملك للشباب.

ليومينيتا بيرسان: مهرجان الجامعات مختبر للتعليم المسرحي

وفي كلمتها، قدمت الدكتورة ليومينيتا بيرسان عرضًا لتجربة مهرجان الجامعات المسرحية والإدارة الثقافية، الذي يتم إقامتها سنويًا ضمن فعاليات مهرجان سيبيو الدولي للمسرح، باعتباره منصة دولية تجمع بين التعليم الفني والممارسة المسرحية والبحث العلمي والإدارة الثقافية، مع التركيز على الأجيال الجديدة من الفنانين والمتخصصين في الفنون الأدائية.

وأوضحت أن المهرجان يجمع الجامعات والمعاهد والكليات المسرحية، إلى جانب برامج الإدارة الثقافية والفنانين والأساتذة والطلاب والجمهور، من خلال عروض طلابية ومشروعات بحثية ولقاءات مهنية، فضلًا عن إتاحة فرص للتعاون الدولي.

وأكدت أنه يمثل مختبرًا حيًا للتعليم الفني، لا تقتصر مهمته على تقديم عروض الطلاب، وإنما يمتد إلى مناقشة التجارب المسرحية ووضعها في سياقها الفني والثقافي، وتحويلها إلى فرص للتعلم والتبادل المهني واكتساب الخبرات والحضور الدولي.

واستعرضت مراحل تطور المبادرة، التي انطلقت عام 1996 تحت مسمى «لقاء كليات وأكاديميات المسرح»، ضمن مهرجان سيبيو الدولي للمسرح، ثم تطورت عام 2016 تحت مسمى «مهرجان الجامعات المسرحية والإدارة الثقافية»، لتصبح أحد المكونات الأساسية للمهرجان ومرجعًا مهمًا في مجال التعليم المسرحي الدولي.

وأشارت إلى أن المهرجان يستضيف أساتذة وفنانين وخبراء من مؤسسات أكاديمية مرموقة حول العالم، من بينها جامعة ساري، وجامعة بيس، والأكاديمية المركزية للدراما في بكين، وأكاديمية أوسلو الوطنية للفنون، ومعهد الفنون في برشلونة، وجامعة ليدز بيكيت، والأكاديمية الوطنية للفنون المسرحية في كراكوف، وجامعة سالفورد، وجامعة بيتش بولاي في كلوج نابوكا، والجامعة الوطنية للمسرح والسينما في بوخارست، إلى جانب مؤسسات وجامعات أخرى.

ديفيد كريستيان: «Puzzle» أولى تجاربي المسرحية الدولية

وعبر الفنان ديفيد كريستيان عن سعادته بالمشاركة في مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، موضحًا أن مشاركته في عرض «Puzzle» تمثل أول تجربة سفر له خارج رومانيا لتقديم عرض مسرحي، وهو ما أثار لديه مشاعر الخوف والتوتر في البداية، قبل أن تتحول التجربة إلى مساحة ممتعة للتواصل والعمل مع زملائه.

ووجه الشكر إلى إدارة المهرجان على إتاحة هذه الفرصة، مؤكدًا أن مشاركته بوصفه الممثل الأول في العرض برومانيا تمثل محطة مهمة في رحلته الفنية، وأن كل تجربة جديدة تمنحه خبرة إضافية وتفتح أمامه آفاقًا مختلفة.

إيزابيلا هايدوك: تجربة ثرية للتبادل الفني

ومن جانبها، أعربت الفنانة إيزابيلا هايدوك عن سعادتها بالمشاركة في فعاليات المهرجان، موجهة الشكر إلى جمعيتها وبلديتها على إتاحة الفرصة لها للحضور إلى شرم الشيخ، ومؤكدة تقديرها لما وفرته المشاركة من فرصة للتواصل مع فنانين من ثقافات وتجارب مسرحية مختلفة، والتعرف إلى أجواء فنية جديدة.

وتعكس الندوة، بما طرحته من تجارب ورؤى، أهمية استضافة رومانيا ضيف شرف للدورة الحادية عشرة، ليس باعتبارها مشاركة دولية في برنامج المهرجان فحسب، وإنما بوصفها فرصة للتعرف إلى نموذج مسرحي يقوم على التكامل بين المؤسسات الفنية والأكاديمية، ويمنح الشباب مساحة حقيقية للانتقال من مقاعد الدراسة إلى خشبة المسرح والاحتراف.