مدراء مهرجانات دولية يرسمون خريطة للتعاون المسرحي في «SITFY’s Open Market»..

محمد قناوي

افتتح المخرج مازن الغرباوي، رئيس ومؤسس مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، النسخة الرابعة من سوق «SITFY’s Open Market»، ضمن فعاليات الدورة الحادية عشرة للمهرجان، بمشاركة مجموعة من مديري ورؤساء المهرجانات المسرحية الدولية، في لقاء تجاوز عرض التجارب إلى مناقشة فرص التعاون المشترك، وآليات انتقال العروض بين الدول، ومستقبل الشراكات المسرحية. وتولت الفنانة هاجر النحراوي ترجمة فعاليات الندوة.

وأكد الغرباوي أن السوق أصبح منصة دولية لتبادل الخبرات وبناء علاقات مباشرة بين المؤسسات والمهرجانات، بما يفتح أمام الفنانين الشباب فرصًا جديدة للتواصل مع صناع المسرح في العالم.

قسطنطين كرياك: الشباب جزء من استراتيجية المهرجانات

أكد البروفيسور قسطنطين كرياك، رئيس مهرجان سيبيو الدولي للمسرح برومانيا، أهمية أسواق الثقافة في جمع الفنانين والمؤسسات السياسية والاقتصادية والجامعات ومراكز البحث، وخلق فرص للحوار وإنتاج تجارب فنية جديدة.

وأشار إلى أن تجربة سيبيو استفادت من نماذج دولية كبرى، مثل مهرجاني إدنبرة وأفينيون، موضحًا أن إشراك الشباب يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية المهرجانات، وليس مجرد نشاط جانبي.

واستعرض تجربة مهرجان سيبيو في التواصل مع الأجيال الجديدة، من خلال ملتقى دولي للجامعات يضم ما بين 30 و40 جامعة، إلى جانب شبكة تعاون مع 69 جامعة حول العالم.

من بيلاروسيا إلى ظفار.. شراكات تتجاوز الحدود

وأعربت آنا سينكوفيتس، ممثلة مهرجان بريست الدولي للمسرح في بيلاروسيا، عن إعجابها بالعروض التي شاهدتها في شرم الشيخ، مؤكدة اختلافها وتنوعها، وتطلعها إلى استضافة بعض هذه التجارب في مدينة بريست.

وأوضحت أن مهرجان بريست، الذي يمتد تاريخه إلى 30 عامًا، يحتفي بمختلف أشكال الفنون المسرحية، من الدراما والمونودراما إلى مسرح العرائس والفنون التشكيلية والعروض القائمة على لغة الجسد.

وأشادت بالتعاون مع مهرجان شرم الشيخ، مشيرة إلى أن لقاءها بالغرباوي في أبريل الماضي وتوقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين أسهما في تعزيز العلاقات الإبداعية بين البلدين.

ومن جانبه، أكد الفنان والسينوغراف أحمد الرواس، مدير مهرجان ظفار الدولي للمسرح، أهمية توسيع الشراكات مع المهرجانات الدولية، مشيرًا إلى أن هذه اللقاءات تتيح تبادل الخبرات وتعزز حضور المسرح العربي والإفريقي عالميًا.

واستعرض تطور مهرجان ظفار، الذي شهدت دورته الأولى ستة مسارات، والثانية ثلاثة مسارات، فيما تتضمن دورته الثالثة، المقرر إقامتها يوم 28، أربعة مسارات تشمل العروض العمانية والخليجية والعربية والأجنبية.

وأشار إلى أن اختلاف الثقافات والخصوصيات الفنية للعروض فرض تحديات على لجان التحكيم، وهو ما دفع إدارة المهرجان إلى تطوير رؤيتها للدورة المقبلة، وتحقيق مزيد من التوازن والتنوع.

بلغاريا.. دعم الفنان يبدأ من المقابل المادي

واستعرض مصمم الرقصات والمخرج البلغاري ويلي براجر تجربة مهرجان «أنتيستاتيك» للرقص المعاصر وفنون الأداء، الذي يستعد للاحتفال بمرور 20 عامًا على تأسيسه.

وأوضح أن المهرجان يعتمد نموذجًا مستقلًا يستفيد من دعم المؤسسات الثقافية دون تدخل في إدارته أو توجهه الفني، مع التركيز على الرقص التجريبي وفنون الأداء القائمة على الجسد.

وكشف عن تنظيم منصة للرقص البلغاري كل عامين، تستضيف ما بين 13 و15 عرضًا خلال أربعة أيام، بحضور أمناء فنيين دوليين لاكتشاف التجارب المحلية وإتاحة فرص انتقالها إلى المهرجانات العالمية.

وشدد براجر على أن دعم الفنان لا ينبغي أن يتوقف عند منحه فرصة العرض، بل يجب أن يشمل حصوله على مقابل مادي عادل، موضحًا أن المهرجان يلتزم بدفع أجور الفرق المشاركة، إلى جانب تنظيم الورش والمحاضرات والبرامج التعليمية، وإصدار مجلة متخصصة في الرقص المعاصر، يستعد لإطلاق نسخة باللغة الإنجليزية منها.

وأشار إلى إقامة الدورة المقبلة خلال الفترة من 1 إلى 11 أبريل، بدلًا من موعدها المعتاد في مايو، بسبب استضافة بلغاريا مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن».

المغرب.. من التكريم إلى اكتشاف التجارب المسرحية

وتحدث المخرج عادل مديح، ممثل المهرجان الدولي للمسرح والثقافات بالدار البيضاء، عن استعداد مهرجانه للاحتفال بدورته العشرين، بعدما انطلق عام 2004، وتوقف لمدة عامين بسبب جائحة كورونا قبل استئناف نشاطه.

وأوضح أن المهرجان تطورت رؤيته الفنية، فلم يعد يركز فقط على تكريم الأسماء المسرحية، بل اتجه إلى الانفتاح على تجارب متنوعة من الدول العربية والأجنبية، بما يمنح الجمهور فرصة اكتشاف مدارس واتجاهات مختلفة.

وأشار إلى بناء شراكات مع مهرجانات دولية، من بينها أفينيون وقرطاج والقاهرة وشرم الشيخ، مؤكدًا أن اللقاءات الفنية تمثل وسيلة مهمة لتقوية العلاقات بين المؤسسات المسرحية.

العراق.. كركوك تراهن على مسرح الشارع والتنوع الثقافي

واستعرض الفنان نجاة نجم، رئيس مهرجان كركوك الدولي لمسرح الشارع والفضاءات المفتوحة، استعدادات المهرجان لدورته العاشرة، بمشاركة 17 دولة عربية وأجنبية، من بينها الأرجنتين وإسبانيا وبلجيكا وروسيا، إلى جانب فنانين من تونس والجزائر ومصر.

وأكد أن تعدد اللغات والثقافات في كركوك يمنح المدينة خصوصية تسعى إدارة المهرجان إلى إبرازها من خلال المسرح، وتحويل الفضاءات المفتوحة إلى مناطق للتلاقي بين الثقافات.

من جانبها، أوضحت الدكتورة منتهى حسين، مديرة المهرجان، أن مسرح الشارع يكسر الحواجز بين العرض والمتلقي، ويتيح مناقشة القضايا المجتمعية بصورة مباشرة، بعيدًا عن القيود التقليدية للقاعات المسرحية.

وأضافت أن الدورة العاشرة تمثل مرحلة جديدة في مسيرة المهرجان، مع تطوير برنامجه الفني والثقافي، والاتجاه إلى التركيز على مسار واحد، بعد تنوع الدورات السابقة بين عروض الأطفال والكبار والأكاديميين.

الجزائر.. مشروع لإصلاح المنظومة المسرحية

وكشف الكاتب والناقد أحميدة عياشي، مستشار ومساعد وزيرة الثقافة الجزائرية، عن ملامح مشروع الإصلاحات المسرحية في بلاده، بالتزامن مع الاستعداد للاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس المسرح الجزائري، الذي ارتبط منذ بداياته بحركة المقاومة، واستمر في التطور بعد الاستقلال.

وأوضح أن المنظومة المسرحية الجزائرية تضم المسرح الوطني و16 مسرحًا جهويًا تابعًا للدولة، إلى جانب الفرق المستقلة ومسرح الهواة الذي انطلقت حركته عام 1967، فضلًا عن أكثر من 15 مهرجانًا مسرحيًا بمستويات مختلفة.

وأشار إلى أن مشروع الإصلاح يتضمن إنشاء الوكالة الجزائرية للمسرح والفنون الحية، بهدف تطوير الإنتاج المشترك، وتوزيع العروض الأجنبية داخل الجزائر، وتعزيز الانفتاح على التجارب العربية والأوروبية، ودعم برامج التكوين والإقامات الفنية.

وأكد أهمية استثمار التنوع اللغوي والثقافي الجزائري، بما يشمل العربية والأمازيغية واللغات الأجنبية، لتعزيز حضور المسرح الجزائري دوليًا.

اليونان.. المسرح العربي يحتاج إلى نافذة أوروبية

وفي مداخلة لافتة، أكدت إيمانويلا كونتوجيورجو، المديرة الفنية لمهرجان «SITFY Greece»، أن المسرح اليوناني يحتاج إلى مزيد من التعرف على التجارب العربية، مشيرة إلى أن قطاعات واسعة من المتخصصين في اليونان لا تمتلك معرفة كافية بحركة المسرح العربي، باستثناء بعض التجارب في الدول الناطقة بالفرنسية.

وأوضحت أن مشاركتها في مهرجان شرم الشيخ ومشاهدة العروض تمثلان فرصة لتغيير الصور النمطية وفتح آفاق جديدة للتعاون، مشيدة بالمستوى الفني لبعض العروض العربية التي شاهدتها.

وشددت على أهمية بناء شراكة مستمرة مع مازن الغرباوي، تتيح انتقال العروض العربية إلى اليونان، وتمنح المسرح العربي حضورًا أوسع في المشهد الأوروبي.

السوق.. من تبادل التجارب إلى صناعة فرص حقيقية

تكشف مناقشات النسخة الرابعة من «SITFY’s Open Market» عن أهمية تحول أسواق المهرجانات من مجرد منصات للتعارف وعرض التجارب إلى أدوات عملية لصناعة الشراكات، وتبادل العروض، وفتح أسواق جديدة أمام الفنانين.

وتنوعت القضايا المطروحة بين استقلال القرار الفني، والتمويل، والأجور العادلة، وإشراك الشباب، والإصلاح المؤسسي، ومسرح الشارع، وصولًا إلى مشكلة غياب المعرفة المتبادلة بين المسرح العربي والأوروبي.

وهي قضايا تمنح السوق أهمية تتجاوز حدود دورته الحالية، وتضع أمام المهرجانات المشاركة مسؤولية تحويل النقاشات والوعود إلى اتفاقات ومشروعات تعاون قابلة للتنفيذ.