«سينى جونة إيميرج» يطلق دورته الرابعة بأكبر دفعة مواهب في تاريخه

محمد قناوي – الجونة

أطلق برنامج «سينى جونة إيميرج»، البرنامج الرئيسي لتطوير المواهب التابع لمهرجان الجونة السينمائي، دورته الرابعة، بأكبر دفعة مشاركين منذ تأسيسه، تضم 155 من صنّاع الأفلام الصاعدين والعاملين في صناعة السينما، يمثلون 16 جنسية و20 محافظة مصرية، في خطوة تستهدف توسيع فرص التدريب والتأهيل المهني أمام المواهب الجديدة.

وانطلقت فعاليات الدورة، أمس 16 أكتوبر، بحفل استقبال للمشاركين، شهد إطلاق الإصدار الأول من منشورات البرنامج بعنوان «لقاء مع الخبراء: المجلد الأول». وللمرة الأولى، يحصل جميع المشاركين على تمويل كامل لتغطية مشاركتهم، إلى جانب الإقامة في مدينة الجونة طوال فترة البرنامج، الممتدة حتى 23 أكتوبر الجاري.

155 مشاركًا.. والاستثمار في المواهب أولوية

أكد عمرو منسي، المدير التنفيذي لمهرجان الجونة السينمائي، أن البرنامج يجسد توجه المهرجان نحو الاستثمار في الأشخاص الذين سيشكلون مستقبل صناعة السينما في المنطقة، مشيرًا إلى أن استقبال أكبر دفعة في تاريخ «إيميرج»، مع توفير التمويل والإقامة الكاملة للمشاركين، يمثل محطة مهمة في مسيرة البرنامج.

وشهد حفل الاستقبال حضور أندرو محسن، المدير الفني للمهرجان، وحياة الجوَيلي، مديرة برنامج «سينى جونة إيميرج» والعلاقات الدولية، إلى جانب ممثلي الجهات الداعمة

ومن بينهم ليلى حسني، مديرة مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، وحنان دويدار، مؤسسة دروسوس في مصر، وأنجلينا أيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، ورواد الحلبي، مديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر، وعدد من قيادات الصناعة السينمائية.

ومنذ انطلاقه، أتاح البرنامج الفرصة لأكثر من 300 مشارك من المواهب السينمائية الصاعدة في مصر والمنطقة العربية وأفريقيا، مع تركيز متزايد هذا العام على تطوير المهارات العملية، والإرشاد الفردي، وبناء مسارات مهنية تستمر بعد انتهاء المهرجان.

واختارت لجنة مراجعة من المواهب الشابة المشاركين، وفقًا لإمكاناتهم ودوافعهم ومدى استفادتهم المتوقعة من البرنامج، مع مراعاة تكافؤ الفرص، والاحتياجات المالية، وخلفيات المتقدمين من اللاجئين والمهاجرين، وإقامتهم في المحافظات خارج القاهرة.

ورش تطبيقية وجلسات فردية لبناء الخبرات

تشهد الدورة الرابعة تقديم ثلاث صيغ جديدة للأنشطة، إلى جانب جلسات «لقاء مع الخبراء»، تشمل أربع ورش عمل تطبيقية تتناول صناعة الأفلام المستدامة، وسرد القصص المتعلقة بالمناخ، وإدارة الأعمال السينمائية والتمويل، والأداء التمثيلي الصادق.

وتقدم شركة Leverage Point Entertainment ورشتي «مقدمة إلى صناعة الأفلام المستدامة» و«سرد القصص المناخية على الشاشة»، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني.

كما يقدم عزي عبيدي، المسؤول التنفيذي السابق في نتفليكس وOSN ومؤسس مؤسسة Freshly Ground Stories، ورشة «مهارات الأعمال السينمائية» على مدار ثلاثة أيام، بدعم من المجلس الثقافي البريطاني، فيما يقدم الممثل ومدرب التمثيل عمرو جمال ورشة «الفنان الحقيقي»، بدعم من منصة «عالم تاني».

وتتيح جلسات الإرشاد الفردي للمشاركين حجز لقاءات مع تسعة خبراء، مع الإعلان عن أسماء إضافية لاحقًا، للحصول على ملاحظات متخصصة تتناسب مع مشروعاتهم ومساراتهم المهنية، ومن بينهم منتجان من اتحاد المنتجين المستقلين الشباب الفرنسي (FJPI)، بدعم من المعهد الفرنسي في مصر والسفارة الفرنسية.

كما يقدم فريق البرنامج أنشطة تفاعلية تحت عنوان «التفاعل بين المشاركين» (P2P)، لتشجيع تبادل الخبرات وبناء العلاقات المهنية وفتح مجالات جديدة للتعاون بين صنّاع الأفلام.

شراكات تتجاوز أيام المهرجان

يمتد دعم المواهب هذا العام إلى ما بعد انتهاء الفعاليات، عبر مجموعة من الشراكات الجديدة التي تستهدف توفير فرص تدريب وتعليم وتطوير مهني.

وتقدم منصة «عالم تاني» منحًا تدريبية عينية بقيمة 500 ألف جنيه للمشاركين في برنامج «SeeMe». كما ينضم ثلاثة مشاركين يختارون من فعالية «عرض القصص» (Story Showcase) إلى برنامج Two.Five خلال دورته الممتدة من يناير إلى مايو 2027، مقابل مشاركة ثلاثة من منتسبي البرنامج في «إيميرج» هذا العام، وعرض نماذجهم الأولية في مكتبة الجونة يوم 21 أكتوبر.

وفي إطار التعاون مع معهد Durban FilmMart، يشارك اثنان من منتسبي Talents Durban في دفعة «إيميرج» الحالية، فيما اختير اثنان من خريجي البرنامج للمشاركة في Talents Durban لعام 2026.

وتمنح جامعة ESLSCA منحتين دراسيتين كاملتين لمشاركين للالتحاق ببرنامج البكالوريوس في الدراسات السينمائية، اعتبارًا من سبتمبر 2027.

كذلك، يحصل مشاركان من النازحين على الرعاية من خلال مبادرة «Safe Harbour»، التي ينفذها «سيني جونة» بالتعاون مع مهرجان روتردام السينمائي الدولي (IFFR) ومؤسسة IEFTF، لدعم صنّاع الأفلام النازحين في العالم العربي وأفريقيا.

وفي تعليق يعكس فلسفة البرنامج، قال القائمون عليه: «لم تكن الموهبة يومًا هي المورد النادر في هذه المنطقة، بل كانت الفرص هي النادرة.

وجد برنامج إيميرج لسد هذه الفجوة، ومع كل دورة نسأل أنفسنا إلى أي مدى يمكننا توسيع نطاق تأثيره. وكان جوابنا هذا العام: إلى ما هو أبعد من المهرجان نفسه».

عودة جوائز «إيميرج».. والمشاركون يختارون الفائزين

تعود جوائز «إيميرج» هذا العام، مع إتاحة الفرصة للمشاركين للتصويت للأفلام المتنافسة في مسابقات المهرجان.

وتقدم مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، والاتحاد الأوروبي في مصر، ومؤسسة دروسوس، ثلاث جوائز بقيمة ألف دولار لكل منها، تمنح لأفلام ضمن مسابقات الأفلام الوثائقية الطويلة والروائية الطويلة والقصيرة، وفقًا لعدد أصوات المشاركين.

كما يقدم المعهد الفرنسي في مصر جائزتين بقيمة 500 يورو لكل منهما للمشاركين اللذين يصوّتان للأفلام، بهدف دعم تطورهما المهني والفني، بما يشمل المساهمة في توفير المعدات أو حضور المهرجانات السينمائية. ويعلن عن الجوائز خلال حفل ختام منصة «سيني جونة».

عروض مفتوحة للجمهور.. من يملك حق رواية الحكاية؟

للمرة الأولى، تفتح فعاليتا «SeeMe» و«Story Showcase» أمام الجمهور، يوم 22 أكتوبر، من العاشرة صباحًا حتى الثانية عشرة ظهرًا، في قاعة المنتدى.

وتأتي الفعالية استلهامًا من شعار الدورة التاسعة للمهرجان «من أجل السجل: أرشفة الحكايات» (For the Record: Archiving Narratives)، الذي يطرح أسئلة تتعلق بملكية الحكاية وحق روايتها وتوثيقها، من خلال استعادة الماضي وقراءة الحاضر واستشراف المستقبل.

وقال أندرو محسن، المدير الفني للمهرجان، إن فتح عروض «إيميرج» أمام الجمهور يضع الجيل الجديد من رواة الحكايات في قلب الحوار الذي يطرحه شعار الدورة الحالية.

«لقاء مع الخبراء».. من الجلسات إلى كتاب

شهد حفل الاستقبال إطلاق «لقاء مع الخبراء: المجلد الأول»، الذي يجمع أبرز الأفكار والرؤى التي طرحت خلال جلسات البرنامج في الدورة السابقة، ويقدمها في حوار يربط بين وجهات النظر والخبرات المختلفة.

وصدر الكتاب بدعم من مؤسسة دروسوس ومؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية، وكتبته أمنية نجم، فيما تولت نبيلة رشدي تصميم الغلاف والهوية البصرية. ز

ومن المقرر طرح طبعة محدودة منه خلال المهرجان، قبل إتاحته عبر الإنترنت لاحقًا.

ويأتي الإصدار امتدادًا لبودكاست «لقاء مع الخبراء»، الذي انطلق في 27 سبتمبر 2026، مستندًا إلى الجلسات نفسها، في محاولة لتوسيع دائرة الاستفادة من خبرات المتخصصين، وتحويل المعرفة التي يقدمها البرنامج إلى مورد مستدام للمواهب السينمائية الصاعدة.