الجونة – 9 أكتوبر 2026
يستقبل مهرجان الجونة السينمائي في دورته التاسعة العرض العربي الأول للفيلم الفلسطيني «البارح العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، الذي يبدأ من خلاله رحلته مع الجمهور العربي، بعد عرضه العالمي الأول ضمن قسم «نظرة ما» في الاختيار الرسمي للدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي الدولي عام 2026، قبل انتقاله إلى مهرجان مراكش الدولي للفيلم، المقرر إقامته خلال الفترة من 20 إلى 28 نوفمبر.
ويتم إقامة الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي خلال الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر، لتمنح الجمهور العربي فرصة اكتشاف التجربة الروائية الطويلة الأولى لمياسي، التي تغوص في واقع اجتماعي معقد بسهل البقاع على الحدود اللبنانية السورية، وتفتح ملفات الثأر والتقاليد الموروثة ومصير النساء في مجتمع تتحكم الأعراف في اختيارات أفراده.
حريق يشعل صراعات الماضي
تدور أحداث الفيلم في سهل البقاع، حيث يؤدي إشعال النار في شاحنة إلى تفجر خلافات داخل مجتمع بدوي مترابط، بالتزامن مع اختفاء فتاة تدعى قمرة. ويبدأ ابن عمها ياسر رحلة البحث عنها، ليجد نفسه في مواجهة أحقاد قديمة وصراعات متوارثة، تحكمها ثقافة الثأر وتعيد فتح جراح الماضي.
ومع تصاعد الأحداث، تجد شقيقتا ياسر، جواهر وريم، نفسيهما في قلب محاولة عائلية لإصلاح ما انكسر، عبر تقديمهما وسيلة للصلح، من دون اعتبار لرغباتهما أو اختياراتهما الشخصية. وبين استسلام إحداهما ومقاومة الأخرى، يكشف الفيلم كيف تتحول النساء إلى ثمن تدفعه العائلة لتسوية صراعاتها، في معالجة تقترب من المسكوت عنه داخل البيوت والعلاقات الإنسانية.
من حكاية الجدة إلى واقع البقاع
يستمد ركان مياسي جانبًا من إلهامه للفيلم من قصة جدته الراحلة، التي زوّجت قسرًا وهي في الرابعة عشرة من عمرها، لتتحول الحكاية العائلية إلى مدخل لاستكشاف أثر التقاليد الاجتماعية في حياة النساء، والحدود التي تفرضها الجماعة على مصائر أفرادها.
وعاد المخرج إلى سهل البقاع، حيث لا تزال بعض هذه التقاليد حاضرة، سعيًا إلى الاقتراب من المجتمع من الداخل، ومراقبة تفاصيله اليومية، والتأمل في المسافة بين الانتماء والغربة، وكيف يجد الأفراد أنفسهم داخل منظومات اجتماعية سبقت وجودهم، لكنها تواصل التحكم في خياراتهم.

تصوير بلا سيناريو مكتوب
صوّر الفيلم بالكامل في سهل البقاع خلال ربيع عام 2025، بمشاركة ممثلين غير محترفين، ومن دون الاعتماد على سيناريو مكتوب، في تجربة تراهن على تفاصيل المكان وواقعه الاجتماعي، وعلى الاقتراب من الشخصيات في بيئتها الطبيعية.
ويشارك في بطولة «البارح العين ما نامت» ريم المولى ،جواهر المولى ، ياسر المولى، فيما يمثل العمل محطة جديدة في مسيرة ركان مياسي، الذي يختار في تجربته الروائية الطويلة الأولى الاشتباك مع قضايا اجتماعية شديدة الحساسية، من خلال حكاية تتقاطع فيها الأحقاد العائلية مع القيود المفروضة على النساء، وتضع التقاليد الموروثة أمام اختبار إنساني قاسٍ.
